بين زمنين .. حصاد بعد زاد

مجلة حضرموت الثقافية – العدد الأول

تنهض الأمم بالعمل المخلص وبمكارم الأخلاق وبالصلاح في القول والعمل، وتسمو كلما أقترن كل ذلك بالوعي المنير وبالقدرة على الثبات عند التغيير، ولله الحمد للحضارمة سابق عهد قديم وجديد بكل تلك الخصال، إذ أستقام حالهم في حلهم وترحالهم، وأسسوا بتأثير تلك الخصال مداميك حضارة متمدنة زاخرة بالنواميس والقيم والقوانين الحياتية المبهرة، وهم من الأمم الحضارية التى أستمدت وقود ديناميكية مسارها النهضوي العملاق الصاعد دوماً من دينها الحنيف ومن تراثها الدفين، حتى تعاظم أمرها بين الأمم، وشاع أخبارها في الآفاق.

وعن حاضرنا هذا، بات حال الحضارمة أكثر حاجة لنور مجدهم التليد، ولمراجعة العظة والعبرة والحكمة، وتأمل عظمة الحدث في الزمان والمكان، والوقوف مع الذات ومع الفعل النافع، لعل مافي الجعبة مايشبع فناء الشغف المتراكم في القلوب، ويشجي شجن الهواجس بنفحة من نسيم ذكريات سادت مفخرة لبلاد حضرموت، تكاد اليوم تسكن النوايا الجادة والأفكار الجيدة، والتى تهفو مهرولة صوب ميلاد حدث واعد وأمر عظيم.

نعم … إنه البنيان المؤسسي لمركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر حينما تخطو به الأماني نحو جادة الصواب، وعلى هدى الاستقامة وحب الأمانة وتصويب مصادر المعرفة وتهذيب السبل وتحري النقل بالتحقيق والتوثيق، وقد صار واقعاً متفرداً، وجد يافعاً مقداماً ليبقى مناراً وضاءً ينير السبيل إلى الزمان البعيد والقريب، متعقباً صولات وجولات الحضارمة بموطنهم الأم وبمواطنهم بالمهجر، إنه الوفاء من أهلها إليها إعادة إنتاج ذاكرتها التاريخية والحضارية، وتزويقه في قوالب من الدراسات والأبحاث، تكون بمثابة بريق من نور ينتفع به حقل العلم والمعرفة، ونرفع بها هامة حضرموت عبر التاريخ، وحتى نسجل للحضارمة مقاماً حضارياً بين الأمم، ونخط رسماً لحضرموت على هذه البسيطة، يحكي أخبار عرب الاحقاف منذ ماقبل ميلاد المسيح عليه السلام وحتى عهدنا المنظور هذا مروراً بتاريخها الإسلامي المزدهر.

إرادةٌ مشرقةٌ، بدت مشروع فكرة ثم أختمر فحواها المفيد وتصلب عودها اليانع، تلقفها لفيف البأس، هم كوادر صفوة الناس، بمعية خير البرية من الخيرين الكرام، و (صار ما صار) فإذا بالنبت الأخضر أكثر إخضرار، وتربع النور فوق الغصون، وسكن الظل تحت الشجر، وتدفق النبع بين المروج يرقص فوق الزهر، وهمس النسيم لحن رذاذ المطر.

ماتحقق نتاج إرادة، بعد التزود بزاد العزيمة والتعاضد بعد زاد التقوى، فقد حصل الحصاد المثمر، وبات مركز حضرموت كالشجرة الباسقة الموعودة بالخير الوافر، ففي خزين التاريخ الحضرمي أطنانٌ من الشواهد التراثية العظيمة ومن روائع المجد الأصيل الغابر، ينتظر من يرفع عنه نقاب الزمن.

حضرموت وطن تميز بتنوعه الاثنوغرافي وبتنوع خصائصه الانثربولوجية وبوحدة الجغرافيا وبتعاضد مجتمعاته المستقرة والمتنقلة من الحضر والبدو، إنه موطن الأثر الأصيل والعَبق العطر الجميل.

تواصل معنا

مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر، عمارة باشريف، بجانب مسجد الغالبي، حي الشهيد خالد، المكلا، الجمهورية اليمنية

الفترة الصباحية: (٩:٠٠ - ١:٠٠ ظهرا)

الفترة المسائية (٤:٣٠ - ٨:٣٠ مساء)

جميع الحقوق محفوظة لمركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر