جيش المكلا النظامي

كتاب تطور المؤسسة العسكرية

كان سلاطين الأسرة الحاكمة القعيطية قادة عسكريين في جيش النظام في حيدرأباد بالهند، وكانت لديهم خبرة عسكرية بتنظيف الجيوش الحديثة، ونظرًا لذلك فقد سعوا إلى تأسيس جيش نظامي على الأسس الهندية وزودوه بضباط وجنود هنود، كان تنظيم هذا الجيش يعد جيدا بالنسبة لقوات السلطنات والمشيخات في المنطقة، بالرغم أنه كان ينقصه الكثير من التنظيف والضبط والربط العسكري، فالجيش النظامي القعيطي يتكون من الرويلة الأفغان المرتزقة الذين استجلبهم السلطان القعيطي من الهند، وعبيد السلطان، والجنود اليافعيين.

وقد أورد إنجرامز في تقريره الذي كتبه بعد زيارته الأولى لحضرموت عام 1934م العناصر المكونة لهذا الجيش، فذكر أنه يتكون من سبدار ( رتبة عسكرية ) غير متدرب ولا يرتدي الملابس الرسمية إلا في المناسبات، وأربعة برتبة جمعدار، اثنان منهم يمنيان كانا من ضباط المشاة السابقين، واثنان هنود أحدهما كان قائدا في سلاح المدفعية، ويبلغ عدد الجنود اليافعيين في هذا الجيش من 350 – 400، وعدد العبيد 250، ويستم الجندي اليافعي 9 ريالات شهريا بينما يستلم العبد 3 ريالات شهريا مصروف جيب، ومع ذلك كان العبيد أفضل حال من اليافعيين، فهم يستلمون حصة غذائية شهرية لأنفسهم ولجميع أفراد العائلة.

كما ذكر أن السلاج المستخدم هو بندقية ( Martini Henrys ) واللباس الرسمي هو قميص وسروال ( شورت ) كاكي، وطربوش أحمد، إلا أنهم لا يرتدون هذا اللباس إلا في المناسبات الخاصة.

إن إنجرامز وصف لنا هذا الجيش بعد الإصلاحات التي أدخلها السلطان عمر بن عوض القعيطي عليه، فقد حاول السلطان عمر تنظيم الجيش وتقليص عدد أفراده، ويذكر المعمر غالب بن عبدالرب السعدي الذي كان أحد منتسبي هذا الجيش أن السلطان عمر عندما أراد تنظيم الجيش أنشأ فرقة موسيقية، وأجبر الجنود على ارتداء السراويل فرفض بعضهم هذا التغيير وقدموا استقالتهم.

وأكد القنصل الأمريكي في عدن في تقاريره لحكومته هذه المعلومات، فذكر أن السلطان عمر يقوم بتنظيم جيشه وتحديثه، حيث قام بتسريح عدد كبير من الجنود بلغ عددهم ثمانمائة تقريبا، وأنه يسعى إلى تجنيد بعض الأفراد من قبائل يافع عن طريق وكيله في عدن الذي استقى القنصل هذه المعلومات منه، ويذكر القنصل أن السلطان طلب من السلطات البريطانية تزويده بالسلاح اللازم لتطوير جيشه ليتمكن من مواجهة تمرد بعض القبائل وابن عبدات، إلا أن السلطات البريطانية لم تستجب لطلبه، وقد علل المقيم السامي البريطاني في عدن في رسالته إلى وزارة الخارجية بتاريخ 17 أبريل 1935م ذلك الرفض بقوله : ” إن الرغبة الأساسية لسلطان المكلا هي تقوية وإعادة تجهيز جيشه لأن تسليحه رديء وغير منظم تنظيما جيدًا، لقد كان منذ أمد بعيد يطلب من المقيم السامي في عدن المساعدة في هذا الموضوع، ولكن وإلى حد هذا اليوم قد قوبل طلبه بالرفض بسبب إهماله الشخصي لدولته وبسبب عدائه للكثيريين “.

ويصف إنجرامز الجيش النظامي قبل إعادة تنظيمه قائلًا : ” لقد كان الجيش مجموعة غريبة يضم بين صفوفه مثلا ” مجندا ” له خدمة خمس وعشرين عامَا، وآخر بلغ من العمر تسعة وستين عامًا ولديه خدمة تسعة أشهر فقط، والواقع أن الجيش كان يضم عددًا كبيرًا من الجنود الذين هم في العقد السابع “.

تواصل معنا

مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر، عمارة باشريف، بجانب مسجد الغالبي، حي الشهيد خالد، المكلا، الجمهورية اليمنية

الفترة الصباحية: (٩:٠٠ - ١:٠٠ ظهرا)

الفترة المسائية (٤:٣٠ - ٨:٣٠ مساء)

جميع الحقوق محفوظة لمركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر