قَمَري

د. عمر علوي بن شهاب

ما بالني والعيون النجل تغريني
أما تخليت عن غي الصبا وسطا
أفق فؤادي ونهنه صبوة وهوى
ماذا عساهن مني يبتغين وقد
يا بارئ الحب شرعا والهوى قدري
غنّيته ملء سمع الكون قافية
هذا أنا تهت في ساحات مزولتي
مضيت في زورق الأحلام أعبرها
إنّي أناجيك أدعو واللقا أملي
يا بهجة الروح يا حلما قدمت له
رسمته في خيالي صورة وسعت
مضيت نحوك في حلمي لرابية
أخشى عليك من اللاشيء يا قمري
لا لست أنساك يا حضن المنى أبدا
يا خفقة الروح يا عطر الندى سحرا
يا دفقة القلب في أبهى مباهجه
أسلمتك العمر مفتاحا فتحت به
كوني كما لم نكن من قبل واغتمضي
يا واحة أنتِ يا وبلا يضمخني
يا همسةً تحتويها كل أوردتي
مالي سواك إذا ما اجتاحني غضبٌ
يا قارّة تيّمتني مالها شبهٌ
يا منحة العمر لا تعلوك جائزة
مظلتي دمت يا أحلى من العِين
أتيتها وبي الآلام غائرة
أتيتها وهموم كل أمتعتي
بلاغتي هي ذا حبي النقي لها
أما سئمت وأنت اليوم خمسيني؟!
مشيب رأسي فماذا بعد يثنيني؟
ولّى وعمرك مثل الأمس عشريني
أضأن مني دروبا في شراييني
رضيت بالحب ما يرضى به ديني
فالحب فاتحة في سفر تكويني
ناديت ماذا جرى كي لا تجيبيني
في هدأة الليل أدنيها وتقصيني
في الله والأمر بين الكاف والنون
محطم النفس ذل العيش يذويني
ما لم يسعه سوى ظنّي وتخميني
والكون لم يتسع إلا لأثنين
إني ضممتك في عيني فضمّيني
مهلا إذا اسطعت نسيانا تناسيني
آوي إليه فينسيني ويسليني
يا بوح معنى تماهى في دواويني
مغالقي كيفما شئت ملكتيني
ثم ابصريني وقولي: ما رأيتيني
أموت من قسوة الدنيا فيحييني
كأنّ قلبا تقاسمناه نصفينِ
أطفأتها حمما أعتى براكيني
لا في أوروبا أو امريكا أو الصينِ
وقد ظفرت بذات الأصل والدين
ومن عداها في الأخرى يساويني
فباشرت نزعها مثل السكاكينِ
فاستبدلتها بإيناسٍ وتطمينِ
بلا مجازٍ وتشبيهٍ وتضمين