رسالة من رئيس التحرير إلى السلطان الكثيري

مقالات وحوارات واستطلاعات الأستاذ أحمد عوض باوزير

يا صاحب العظمة :
إنه – وإن لم يكن لي الشرف بالتعرّف إليكم شخصيًا – إلا أنني أسمع الكير عن ديمقراطيتكم وحرصكم على مصلحة شعبكم ورفاهيته.

ولقد شجعني هذا على الكتابة إليكم حيت فاتتني الفرصة للاجتماع بكم والتعرّف إليكم، وإني لأشعر أنكم قريبون إلى نفسي كما أنتم قريبون إلى شعبكم، وإذا كانت المناسبات العديدة في الماضي لم تهيئ لي فرصة اللقاء بكم، فإن المناسبة الأخيرة – مناسبة دعوة السلطان القعيطي لكم بتوحيد سلطنتيكما الحضرميتين – هذه المناسبة قد دفعتني إلى لقائكم وإن يكن هذا اللقاء – في الوقت الحاضر – عن طريق الكتابة.

يا صاحب العظمة :
لقد بلغتنا قبل حين أخبار عن نية حكومتكم في الانضمام إلى الاتحاد الفدرالي لإمارات الجنوب العربي، ولكم أن تقدّروا هول الصدمة التي حلت بالمواطنين، قد استبد بهم الخوف وتملكهم الفزع من أن يكون ما نشر – لا سمح الله – صحيحًا.

ولقد كنا نستبعد – قياسا على مواقفكم الشريفة – أن يكون مجرد تصور هذا الذي شاع، له من الصحة أدنى نصيب.

وانتظرنا طوال الأيام الماضية أن تصدر حكومتكم تكذيبا رسميا يطمئن النفوس القلقة ويهدئ القلوب الواجفة ولكن شيئًا من هذا لم يحدث، وعلى الرغم من هذا كله فإن إيماننا في عظمتكم لم يتزعزع لأن اتخاذ حكومتكم خطوة كهذه ومن جانب واحد ليس له ما يبرره على الإطلاق، فقد كانت خطوات حكومتكم تامة التنسيق مع الحكومة القعيطية.

واليوم وقد خطا أخوكم السلطان القعيطي خطوة إيجابية نحو توحيد سلطنتيكما وإقامة الدولة الحضرمية الموحدة – أمل الشعب الحضرمي في المنطقتين – فإننا نرقب باهتمام بالغ الخطوة التالية التي ستخطوها حكومتكم نحو تحقيق الوحدة الحضرمية.

يا صاحب العظمة :
إنكم على موعد مع التاريخ، فأنتم عندما تحققون حلم الدولة الحضرمية المتحدة، إنما تدفعون شعبكم دفعات ثابتة نحو تحقيق السعادة والرفاهية لسائر أفراده، ولسوف تنزلون من قلبه منزل التجلّة والاحترام تحوطكم رعاية الله وتحرسكم عنايته.

يا صاحب العظمة :
لقد حان وقت التضحية الصادقة وأنتم أهل لهذه التضحية، وما الوحدة الحضرمية سوى خطوة في الطريق الصحيح نحو تحقيق الخير والرفاهية للمواطنين جميعا، ولن تكون الوحدة الحضرمية أبدا غاية لذاتها، وإنما هي انطلاقة نحو الكفاح الشاق الطويل، الذي يجب أن نغذيه بروافد من الإخلاص والتفاني ونكران الذات.

يا صاحب العظمة :
إن ديمقراطيتكم هي التي شجعتني على الكتابة إليكم، وإني لأتطلع إلى اليوم الذي ألقاكم فيه – يوم تحققون الدولة الحضرمية المتحدة – لأشد على يدكم ولأعانقكم عناق الجندي للقائد المظفر.

فسر يا صاحب العظمة في طريق الوحدة، طريق الرفعة والمجد.

وفقكم الله إلى خدمة هذا الوطن والعروبة آمين.

المخلص / أحمد عوض باوزير 
الطليعة، العدد ( 87 ) 23 شعبان 1380هـ 
                                    9 فبراير 1961م

تواصل معنا

مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر، عمارة باشريف، بجانب مسجد الغالبي، حي الشهيد خالد، المكلا، الجمهورية اليمنية

الفترة الصباحية: (٩:٠٠ - ١:٠٠ ظهرا)

الفترة المسائية (٤:٣٠ - ٨:٣٠ مساء)

جميع الحقوق محفوظة لمركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر