مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتراث والنشر

لقاء عاجل مع موت عابر

إبداعات

سامي أنيس الكثيري


المرجع : مجلة حضرموت الثقافية .. العدد 1 .. ص 92

رابط العدد 1 : اضغط هنا


لستُ أعرفُ كيفَ سأمضي إلى الموتِ

أسألهُ أن يُطيلَ الرحيل َ

فما زال َ في الوقتِ متسعٌ للحياةْ

ليتني سأقابلهُ في الطريقِ على شارعٍ ليلكيّ طفولي

أو دكةٍ مُهملةْ ،

أو زقاقٍ على مفرقِ العُمرِ تسكنهُ الذكرياتْ

لستُ أدري متى سيجيءُ ؟ ،

وماذا سيشربُ ؟

 أيُّ نبيذٍ يُحبُّ؟ ،

وكم ساعةٍ سوف ينفقها بيننا ؟

أيُّ حرفٍ سيفتحُ قلباً صموتاً ؟ ،

وكيفَ نُبادلهُ البسماتْ؟

وكيفَ ؟ ، وكيفَ نُروّضُ هذا العجول المزاجي ؟

كيفَ نؤهلهُ للكلامْ؟

لا أُجيدُ اختيار الورودِ التي ستُزيّنُ

 طاولةَ الليلِ

لا أملكُ الخبرةَ الكافيةْ

كيفَ نبدأُ طقسَ التوحدِ ؟

هل تتهجأُنا الأبجديةُ ؟

أيَّةُ تعويذةٍ سوف تنثرُنا لم تزلْ تتلعثم ُ بيني وبيني؟

تُرى من سينفخُ ؟ من سيُتمتمُ؟

من سيُرتِلُنَا آيةً من كتابِ الغرامْ ؟

أنتَ تشبهني من زوايا ثلاث ْ

أنتَ مثلي خجولٌ ،

ومثلي عنيدٌ ،

ومثلي كسولٌ تُطاردك الأمنيات ْ

لست َ وحدكَ تختارُ لونكَ بين الحضورِ ،

وبينَ الغيابِ  ،

وبينَ الغمامْ

وجهُكَ الداكنُ الحقدِ يُربِكُني ْ

كيفَ أشرحُ خوفَ الحروفِ ،

وذعرَ اليمامْ ؟