مُكاتبة الشيخ عبدالله بكير لشيخ الأزهر

مجموعة المقالات والأحكام والفتاوى النادرة

محسن علوي أبوبكر باعلوي

تصدير:

تاريخ المكاتبة: 7/ 5/ 1383هـ، الموافق 25/ 9/ 1963م.

الرقم: 86/ 59/ 17/ 82/ 62م.

مكان صدورها: المكلا – حضرموت.

المُكاتِب: هو الشيخ القاضي: عبدالله بن عوض بكير رئيس المجلس العالي للقضاء، ولد سنة (1314هـ)، وتوفي سنة (1399هـ)، وقد صدرت منه المكاتبة بصفته رئيس هيئة الشؤون الدينية بالسلطنة القعيطية.

المُكاتَب إليه: شيخ الأزهر: محمود شلتوت، ستأتي ترجمته في الهوامش.

القصد من المكاتبة: الحُصول على مُدرسين من الأزهر الشريف للتدريس بالمعهد الديني بغيل باوزير، ومَدّ المعهد بالمناهج الأزهرية، والكتب اللازمة، وربط المعهد الديني بالأزهر ليصبح فرعًا من فروعه.

حامل المكاتبة: هو السَّيد علي بن يَحْيى، ستأتي ترجمته في الهوامش.

المكاتبة تقع في ورقتين من الورق الحديث مرقومة بالإستنسل.

نَصُّ المُكاتبة:

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر(1)

السَّيد الشَّيخ/ مَحْمُود شَلْتُوت(2)  حفظه الله

السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

 ونبعثُ إليكم أخلصَ التمنيات سائلين اللهَ سبحانه أن يُسبغَ عليكم نِعَمَهُ الظاهرة والباطنة ويُمتِّعَكم بالعُمر الطَّويل والصَّحة الكاملة.

 وبعدُ: فإنَّه ليُسعِدنا ويُشَرِّفنا أن نتصلَ بكم دائمًا وأبدًا بالمُكاتبات، وشخصيًا عندما تسمح الظُّروف – إن شاء الله.

  وإنَّه ليُوجد هنا بحضرموت بِلِواء المُكَلَّا(3) بالدَّولة القُعيطيَّة مَعْهد دِيني إسلامي(4) قائمة بالصَّرف عليه الحكومة القعيطية، وهي تعتزم الآن توسيع التَّعليم فيه؛ وليكون ثانويًا على نحو القسم الثانوي بالأزهر الشَّريف، ويُرْجى لهذا المعهد أن يكونَ نافعًا لا لحضرموت فحسب؛ بل لكلِّ الجنوب العربي -إن شاء الله- وحيث إنَّ الحاجة تدعو للاستعانة بمدرسين أكْفَاء، وحضرموت في أزْمةٍ عامَّةٍ في جميع نواحي حياتِها الثَّقافيَّة الدِّينيَّة وغيرها، رُؤي من الضَّروري إيفاد مُدير المَعْهد السَّيد علي ابن يَحْيى(5) حامل هذه الرِّسالة إلى سِيادتِكم للتَّفاهم مع سيادتكم عَمَّا يُمْكن الحُصُول عليه، والتَّفضُّل بهِ مِنْ قِبَلكم من مُساعدة سِيَّمَا الحصول على المدرسين(6).

   ويَحْدُونا الأملُ والثِّقة في جُمهورية العَرَبِ المُتَّحِدة -حكومتكم- وفي نُصْرتِها لقَضَايا الدِّين وقضايا العرب إلى تحقيق طَلَبِنا، وبَديهي أنَّ العِلْمَ والتَّربيةَ الحَسَنةَ، والتَّشبُّعَ بِرُوح الدِّين هي أسبابُ التَّقدُّمِ الصَّحيح النَّافع، فمَنْ لا عِلْم عنده يَعْتمِدُ عليهِ ومَنْ لا دينَ لهُ يَزَعهُ ويتقيَّدُ بهِ مَصيرُهُ ومآلهُ التَّلاشي والانحراف.

  إنَّ الأزهر وهو مصدر الإشْعَاع الديني الإسلامي في كافة بِقاع المسلمين تهفو إليه أفئدة أبناء الجنوب العربي، كما تهفو إليه قلوب المسلمين في كل مواطنهم، وإلى نُوره وهَدْيه يتطلَّع المسلمون في كل مكان، ونحن كجزء من الأمَّة الإسلامية والعربية نتطلَّع إلى الأزهر وننشد تأييده، ننشده في كل شيء في المُدرِّسين منه، واختيارهم لهذه المنطقة، وفي قبول أبناء هذه المنطقة ليشملهم بحنانه وعطفه عندما يفدون إليه، وفي ربط وشدِّ حلقات هذا المعهد إلى مؤسسته العظيمة وفي مَدِّنا بالمطبوعات الأزهرية والعلمية والتَّربوية بصورة عامة، ولا سِيَّما ما كان مرجعًا منها.

  على كلِّ حال سيتحدَّثُ إليكم، وسيبحثُ معكم تلميذكم مندوب الحكومة بحضرموت السَّيد علي بن محمد بن يَحيى(7) المعهد الديني الثانوي بحاجة له، وسيضع معكم، وتحت نصائحكم وتوجيهاتكم الطريقة التي تربط المعهد بالأزهر، وتهيئ لتلاميذ المعهد الانتساب للأزهر، والاعتراف بشهادته كجزء من شهادة الأزهر الشريف، واعتباره لذلك فرعًا من فروع الأزهر في بلد عربي مسلم.

  إنَّ رجال الدِّين هنا، ووجهاء البلاد يفوضونكم لتضعوا مع مندوبهم الأسس الصالحة للاحتفاظ بتعاليم الدِّين الإسلامي في بلدٍ عربي هو: الجنوب العربي.

حفظكم الله، وأبقاكم ذخرًا للمسلمين.

عبدالله عوض بكير

رئيس هيئة الشئون الدينية(8)

بالمكلا – حضرموت

_________________

الهوامش:

(1) الأزهر: مؤسسة دينية علمية إسلامية، أنشئ في عهد الدولة الفاطمية، وافتتح في سنة (361هـ)، الموافقة سنة (972م). وأنشئ منصب شيخ الأزهر في أواخر القرن الحادي عشر الهجري في عهد الخلافة العثمانية. ومنذ تولي الشيخ مصطفى المراغي أصبح يطلق على شيخ الأزهر لقب الإمام الأكبر. راجع: موسوعة المفاهيم الإسلامية، تأليف المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية – مصر 1/ 380.

(2) الشيخ محمود شلتوت ولد سنة (1310هـ) في منية بني منصور بالبحيرة، وتخرج من الأزهر، وتنقل في التدريس، إلى أن نقل للقسم العالي بالقاهرة سنة (1927م)، وعين شيخًا للأزهر سنة (1958م)، واستمر فيه إلى وفاته سنة (1383هـ)، راجع كتاب (الأعلام للزركلي: 7/ 173).

(3) كانت السلطنة القعيطية مكونة من ستة ألوية، هي: لواء المكلا، ولواء الشحر، ولواء شبام، ولواء حجر، ولواء دوعن، واللواء الغربي، وكان كل لواء ينقسم إلى عدد من المقاطعات، ويدير كل لواء نائب، وكل مقاطعة قائم.

(4) فتح المعهد الديني بغيل باوزير في محلة الصالحية يوم الإثنين 2/ 1/ 1369هـ، الموافق 10/ 1949م، وكان مديره في ابتداءً الشيخ عبدالباقي بن يوسف نعمة السوداني – من مدينة رفاعة بالسودان، ونائبه السيد محسن بونمي، ثم تولى السيد محسن أبونمي إدارته، ثم خلفه على الإدارة السيد علي بن يحيى.

(5) السيد علي بن محمد بن طاهر بن يحيى، ولد في مسيلة آل شيخ، وتربى يتيمًا في حجر أمه، وأخذ عن شيوخ تريم، كعبدالله بن عمر الشاطري، وغيره، ثم رحل إلى مصر سنة (1340هـ)، والتحق بالأزهر، وأخذ عن شيوخه، وبقي به ستة عشر عامًا، ورجع من مصر سنة (1357هـ) حاملًا الشهادة العالمية من الأزهر بامتياز، اشتغل بعد ذلك بالتدريس في عدة أماكن، منها المعهد الديني بالغيل، ثم أصبح مديرًا له بعد السيد محسن أبي نمي، توفي في 18 ربيع ثاني 1409هـ الموافق 27/ 11/ 1988م، راجع الترجمة التي كتبها تلميذه السيد عبدالله الحداد في مقدمته لكتابه (تحقيق البدعة).

(6) وقد نجحت رحلة السيد علي بن يحيى في الحُصول على مدرسين من الأزهر للتدريس في المعهد الديني، ومن هؤلاء المدرسين: السيد عوض الله السيد عوض الله الأزهري، وصل حضرموت في سنة (1384هـ) موافقة سنة (1965م)، وبقي في المعهد ثلاث سنوات، وفي خلال إقامته بحضرموت شارك في إلقاء المحاضرات، والكتابة في الصحف، ثم عاد إلى بلده في محرم سنة (1388هـ).

(7) لعله سقط (واو)، والأصل: والمعهد الديني… إلخ.

(8) لجنة أو هيئة الشؤون الإسلامية تأسست في حدود سنة (1374هـ)، موافقة سنة (1955م)، ورئيس اللجنة هو الشيخ عبدالله بكير، ومن أعضائها: الشيخ محمد باجنيد، والشيخ محفوظ المصلي، والشيخ عبدالله الناخبي، والشيخ عبدالرحمن بكير، والشيخ عبدالله باعنقود.

تواصل معنا

مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر، عمارة باشريف، بجانب مسجد الغالبي، حي الشهيد خالد، المكلا، الجمهورية اليمنية

الفترة الصباحية: (٩:٠٠ - ١:٠٠ ظهرا)

الفترة المسائية (٤:٣٠ - ٨:٣٠ مساء)

جميع الحقوق محفوظة لمركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر