سحر الموضوع وقضايا المسرح الإنجليزي

قراءة في كتاب (في الأدب المسرحي) للدكتور عبدالله عبدالرحمن بكير

د. طه حسين الحضرمي

يسعدني في هذا العدد من مجلة (حضرموت الثقافية) الغرّاء أن أستعرض للقراء الأعزاء كتاب (في الأدب المسرحي) لصديقي الأكاديمي الدكتور عبدالله عبدالرحمن بكير، أستاذ اللغة الإنجليزية وآدابها المشارك وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الأندلس. فالكتاب شائق ماتع يبحر بنا الكاتب عبر متنه الفسيح في رحلة استقرائية يمتطي بها أعناق الكلمة بدلالاتها المتنوعة.

الكتاب ذو منحى أكاديمي يستهله الكاتب بمقدمة عن جوهر الأدب ووظيفته الرسالية. ثم تنتظمه خمسة مباحث عن أبرز قضايا المسرح الإنجليزي. تدور جلُّ هذه المباحث في إطار التحليل المضموني لركائز المسرح الإنجليزي مع عدم إغفال تام للجوانب التشكيلية.

مما يلفت النظر في هذه المباحث أنها مختارة بعناية عين ناقدة بصيرة بأسرار المسرح الإنجليزي، واطلاع واسع بأبرز قضاياه الفكرية والمعرفية.كيف لا وكاتبها قد أبحر في لججها منذ مستهل دراساته العليا ابتداء من الماجستير التي بحث فيها مفهوم (الغضب والاحتجاج) في المسرح الإنجليزي من خلال أبرز كتّابها (جون آردن)(1930-2012) الذي أسهم إسهاما مباشرا في إثراء قضايا المسرح البريطاني الحديث وفي مسرح الشباب الغاضب بصفة خاصة متتبعا خطى معاصره (جون أسبورن) (1929-1994م) الذي فجّر القنبلة على منصة المسرح الإنجليزي بمسرحيته الرائدة في هذا المجال (انظر خلفك بغضب)؛ لتغدو الخطوة الأولى إلى نسف البنيان القديم المتهالك للمسرح الإنجليزي.فتكون البداية الحقيقية لمفهوم جديد يزلزل كيان المفهوم القديم للمسرح العالمي منذ ليلة عرضها الأولى.

يطّرد الدكتور عبدالله في مسيرته البحثية بعد ذلك في هذا المنحى من خلال أطروحته للدكتوراه التي درس فيها (الأعمال المسرحية للكاتب المسرحي الإنجليزي هارولد بنتر1930-2008م) في إطار تحليل مضموني فكري لآثار أزمة الثقافية عند الإنسان المعاصر في مسرحياته.

حاول الدكتور عبدالله جاهدا أن يؤسس قاعدة بحثية لمشروعه العلمي من خلال الماجستير والدكتوراه من جهتَيْ الموضوع والمنهج. ففي إطار الموضوع انبثقت مادة بحوثه (المتن) من تخصصه الدقيق (المسرح الإنجليزي المعاصر). أما المنهج فيدور في فلك النقد الموضوعاتي بوساطة التأويل الظاهري للنص الأدبي؛ وذلك بعدّ الأدب عملا يمثَل وعيَ المبدع من خلال اختراق سياج (سحر الموضوع) والولوج إلى لامحدودية العالَم الذي يشكّل الموضوع الفسيح للإبداع الأدبي. ومما يميّز هذا المنهج هو انفتاح ممارساته النقدية على مناهج عديدة تتأرجح بين المرجعية الواقعية والمحايثة النصية.

في إطار مسيرة هذا المشروع العلمي أتحفنا الدكتور عبدالله بكتاب (من المرثاة إلى الملحمة) الذي تناول فيه عملين للشاعر الإنجليزي (جون ملتون) (1608-1674م) هما:

– قراءة في مرثيته الشعرية الشهيرة (ليسيداس) التي كتبها سنة 1637م. يرثي بها (إدوارد كنج) زميل دراسته في جامعة (كامبريدج) الذي مات غرقا. وقد زاوج الشاعر ملتون في هذه المرثية بين قضية خاصة ذاتية (الأسى والحزن على وفاة زميله وصديقه كنج) وقضية عامة موضوعية (الموت) وهي ثيمة عامة تداولها الكتّاب وما يزالون؛ بالحديث عن دلالة (الموت) الانطولوجية وجودا مشاهدا وغيابا ميتافيزيقبا و ماهية أبعاده الابستمولوجية.

– قراءة في الكتاب الأول والثاني من ملحمته الخالدة (الفردوس المفقود) المنشورة سنة 1667م. من خلال جدلية الخير والشر الأزلية ونتائجها الأخلاقية المتمثلة في الفضيلة والرذيلة. والكتاب في عمومه  يدور في إطار فلك المنهج النقدي لمشروعه العلمي (الموضوعاتي) على الرغم من خروجه عن الإطار العلمي الدقيق للدكتور (المسرح المعاصر).

في كتابه الجديد –قيدَ العرض- يواصل الدكتور عبدالله رحلته العلمية بخطى واثقة؛ من خلال إثارة قضايا تمثّل العظم الصُلب لأبرز الثيمات الدرامية والفكرية للمسرح العالمي بشكل عام والمسرح الإنجليزي بشكل خاص.

تدور مباحث الكتاب حول محورين أساسيين يتمايزان عصريا ويتداخلان فكريا من خلال إبراز القضايا التي تكتنف المسرح وتأتلفه وتؤرق كتّابه منذ عصر (أرسطو) حتى العصر الحديث، ولكن في إطار (ادولوجيم العصر) على حد تعبير (جوليا كريستيفا)  الذي تعني به الطابع الثقافي العام الغالب في عصر من العصور.

المحور الأول : العصر الشكسبيري:

درس الكاتب في هذا المحور كاتبين كبيرين عاشا في عصر واحد هما: (كريستوفر مارلو 1564-1593م) و(وليم شكسبير1564-1616م) اللذان كان لهما أثر كبير في تاريخ المسرح الإنجليزي. وإنْ كان أثرُ أحدهما أظهرَ من الآخر ظاهريا وأعني به (شكسبير) بأنْ أصبح إيقونة المسرح العالمي. فكل مسرحي عظيم بعد عصر (شكسبير) يكاد يكون خارجا من معطفه إنْ صحّ التعبير.

يتسق حديث الدكتور عن مسرحية (تيمورلنك العظيم 1587م) لمارلو مع النهج العام للكتاب؛ لأنه يبحث عن ثيمة (الكبرياء وجنون العظمة) في المسرحية السابقة. وقمينٌ بنا في هذا العرض الإشارةُ إلى أن الكاتب المسرحي (كريستوفر مارلو) كاتب جريء بكل ما تحمله كلمة (الجرأة) من معنى. فالرجل عاش حياة تراجيدية ومات بطريقة ميلودرامية . وقد أتاحت له تلك الحياة الجريئة -المتفلتة من قواعد المجتمع الإنجليزي المحافظ آنذاك- قدرةً متميزةً على المعالجة الفنية في مسرحياته لسلوك الشخصيات وتصوير طبائعهم بتعدد مشاربهم واختلاف مذاهبهم في الحياة.

بهذا لامس (كريستوفر) قضايا كانت قبل عهده من المسكوت عنها إنْ لم تكن من المحرمات. ففي مسرحية (إدوارد الثاني) ناقش بأسلوب تراجيدي قضية (المثليّة) التي لم يتجرأ معاصروه من الاقتراب منها؛ ناهيك عمن كان قبلهم. وفي مسرحيته الرائدة (الدكتور فاوستوس) التي تُعدّ من أفضل مسرحياته على الإطلاق، وهي تراجيديا مأخوذة من الميثولوجيا الجرمانية. ويُعدّ (كريستوفر) السبب المباشر في إحياء (أسطورة فاوست) من البداية على حد تعبير الدكتورة نهاد إبراهيم؛ لأنه انتشلها من صفحات الكتاب الشعبي فحررها من المعالجات السطحية الساذجة الضعيفة ليرتقي بها إلى مصاف الأدب العالمي. مما حدا بالمبدعين بعده أن يعالجوها بطرائق فنية عديدة شعرا ومسرحا ورواية مثل صنيع شاعر ألمانيا الكبير يوهان فولفغانغ فون جوته (1749-1832م) في ملحمته الشعرية (فاوست، الجزء الأول 1806م، الجزء الثاني 1832م) والروائي الألماني توماس مان (1875- 1955) في روايته (دكتور فاوستوس 1947م) وعلي أحمد باكثير(1910-1969) في مسرحية (فاوست الجديد1967) وغيرهم من الكتّاب. وكل كاتب من هؤلاء الكتّاب اتخذ هذه العلاقة الجدلية بين بني البشر والشيطان مطية لنقل أفكاره ورؤيته الفلسفية عن الخير والشر وعن الفضيلة والرذيلة من خلال الإشارة إلى نتائج الطموح البشري اللامحدود نحو الكمال المطلق.

هناك افتراض يُفضي إلى تضافر شخصية (كريستوفر) مع شخصية (شكسبير) بعدّهما شخصا واحدا، وهو افتراض يفتقر إلى أدلة مادية ملموسة. ولا شكَّ في وجود دلائل تشير إلى تأثر شكسبير بكريستوفر ولاسيما في طرائق كتابة المسرحيات التاريخية ومعالجة سلوك الشخصية المسرحية وكتابة الشعر المرسل.كما كشفت بعض الدراسات الحديثة تعاونهما المشترك في كتابة مسرحية (هنري السادس) بأجزائها الثلاثة، فالافتراض الأخير مقبول عقليا ومنطقيا؛ لأن التعاون بين الفنانين المتعاصرين أمر وارد.

أما حديث الكاتب عن مسرحية (روميو وجولييت1590م) لـ(شكسبير) فيدور في إطار قضايا الأدب المقارن بما له صلة بمشكلات ترجمة (النص الأدبي).فقد ناقش الكاتب في هذا المبحث بأسلوب صانع ماهر خبير باللغتين العربية والإنجليزية، ترجمةَ الأستاذ علي أحمد باكثير لرائعة شكسبير (روميو وجولييت)؛ مشيرا إلى دوافع باكثير في هذه الترجمة وإلى النسخة التي اعتمدها في هذه الترجمة. ثم ناقش الكاتب ترجمة باكثير مقارنا إياها بالنسخة الأصلية المترجّم عنها من خلال مداخل لغويّة دقيقة لا يفطن إليها إلا العارفون المتقنون للغتين الإنجليزية والعربية؛ مشيدا بقدرات باكثير اللغوية وتمكنه الفذ من أسرار اللغتين ثم مهارته الفنية في المعالجة الفنية النابعة من مهارة كاتب نضجت أداوته الفنية. يكاد هذا البحث يكون متجافيا عن النسق العام للكتاب إلا بضرب من التأويل عسيرة مداخله؛ لأنه على الرغم من انصراف الكاتب إلى الحديث عن أدبيات الترجمة فأنت واجدٌ في أثناء بحثه حديثا ماتعا عن موضوع المسرحية وذلك من خلال تبيان الكاتب منهجه في معالجة موضوعه قيد الدرس عندما أشار في البند الثاني لمنهجية البحث إلى كونه (قراءة موضوعية للنص المترجم على خلفية النص المؤلف واستيعابه وتقويمه تقويما موضوعيا من خلال مقاربته للنص المؤلف).

المحور الثاني : العصر الحديث:

يتناول الكاتب في هذا المحور خمس مسرحيات لثلاثة كتّاب مسرحيين متميزين في القرن العشرين. لهم وجود بارز في المسرح الإنجليزي ولهم أثر بيّن على الأدب العالمي عموما هم: جورج برنارد شو (1856-1950م) و صامويل بيكيت (1906- 1989م) و هارولد بنتر (1930-2008م)  من خلال اتجاهين:

الاتجاه الأول: مسرح برنارد شو:

درس الباحث في هذا الاتجاه مسرحية (تابع الشيطان1897م) من خلال ثنائية (القدّيس والأثيم). معلومٌ أن مسرح برناردشو مثير للجدل؛ لأنه كاتب مقلق مثير للتساؤلات ويصح أن نطلق عليه لقب (أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء) – هذا اللقب أطلقه أسلافنا قديما على الكاتب العبقري أبي حيّان التوحيدي (310-414هـ)-؛ لأنه يُخضع القضايا الاجتماعية الجزئية للتحليل الفلسفي الكلّي، فهو يناقش هذه الجزئيات بوصفها مكونا من مكونات الإطار العام لما يحيط بالإنسان من قضايا ومشكلات. ومعلوم أن (شو) لم يكن معروفا عنه الاشتغال المباشر بالفلسفة في باب من أبوابها ولكنه في الواقع عالج مسائل الفلسفة بأجمعها مثل فلسفة (ما وراء الطبيعة) وفلسفة (الاجتماع والأخلاق) وفلسفة (السياسة) وما يتصل بها من أنواع الحكومات والحكّام –كما يرى العقاد- من خلال الحوار الدائر بين شخصيات مسرحياته المتعددة.مثلما صنع في كثير من مسرحياته مثل (الرجل والسلاح) و(كانديا) و(تابع الشيطان) و(بيجماليون/سيدتي الجميلة) وغيرها. وتمثّل مسرحيته الفريدة التي نال عنها -بشكل أساسي- جائزة نوبل  (بيجماليون1913م) المتكئة على الميثولوجيا اليونانية موضوعا فقط. فعنوان المسرحية ينفتح على مفهوم (الأطراس) من وجهة نظر الناقد الفرنسي (جيرار جينيت) من خلال أطروحته البحثية عن (العتبات) النصية؛ لأن حديث (برنارد شو) في هذه المسرحية ينصرف إلى إمكانيات بناء الإنسان المعاصر ذهنيا ومعنويا بعيدا عن حرفية صناعة (جالاتيا) جسديا.

الاتجاه الثاني: مسرح اللامعقول في العصر الحديث:

تعددت قضايا العصر الحديث وتنوعت مشكلاته ولاسيما بعد الحرب العالمية الثانية في أوربا. فبدأ الأديب بشكل عام والكاتب المسرحي بشكل خاص يضع أسئلة عن الكون وعن الحياة وعن الإنسان في ظل تشظي القيم الإنسانية وتلاشي الوجود الإنساني روحيا.

كان البحث عن وسيلة حيوية للتعبير عن روح هذا العصر وسماته الرئيسة مطلبا ضروريا؛ لتكونَ تجسيدا حيًّا للقيم والمؤثرات التي طرأت على هذا العصر الكئيب المليء بالأحزان المقدم على حضارة مادية بحتة تمتصّ ما بقي من روح الإنسان التوّاقة إلى التحليق في فضاءات الأمل والتسامح الإنساني والتصالح مع النفس البشرية.

فكان المسرح الطليعي هو هذه الوسيلة الحيوية من وسائل التعبير لدى (الفيلسوف الفنان) على حدّ تعبير كولن ويلسون.ففي هذا الإطار تعدد الاتجاهات والمذاهب في الكتابة المسرحية في العصر الحديث؛ من كاتب يؤكد على فوضى الكون المتمثّل في لا معقوليته وعبثيته، وآخر يؤكد على عزلة الإنسان وغربته عن عالَمه الإنساني الاجتماعي بحسب تعبير الدكتور عماد الدين خليل.كلُّ ذلك أدّى إلى تفجّر مقولات (الغضب) و(اللامعقول) و(العبث) في المسرح العالمي.

من خلال معطيات مسرح اللامعقول وأبرز ثيماتها المتصلة بمشكلة الإنسان المعاصر ومواجهاته مع أشرس القضايا الفكرية ضراوة؛ نتيجة فوضى العالَم التي أحدثتها الحربان العالميتان/ من خلال ذلك كله درس الدكتور عبدالله أبرز المسرحيات التي تشكّل علامة فارقة في تاريخ المسرح العالمي على النحو الآتي:

أولا: دراسة مسرحية (في انتظار جودو1953م) لصامويل بيكيت التي عُرضت في مسارح باريس في مستهل الخمسينيات من القرن العشرين. وذلك بالحديث عن أطروحات الفلسفة الوجودية ومشكلات مسرح اللامعقول. شكّلت هذه المسرحية الرائدة صرخة (بيكيت) العميقة؛ لتقدح زناد الشرارة الأولى لنيران (مسرح اللامعقول) التي بدأت تلسع وتلتهم زيف النظريات المادية بوصفها واقعا ثقيلا يعبّر عن شقاء إنسان القرن العشرين.

كتب (بيكيت) مسرحيته متأثرا بالفكر الوجودي القائم على إدراك عبث الحياة المتسق فلسفيا مع وضع إنسان القرن العشرين الذي لجأ بسبب محنته الطارئة في العصر الحديث إلى الفلسفة التي تجعل من محنته محورها على حد تعبير الدكتور محمد عبدالله حسين. مما جعل (إريك بنتلي) يرى بأن مسرحية (في انتظار جودو) تتضمن خلاصة الفكر الوجودي. فلا غرو إذن أن الأحداث كلها في هذه المسرحية تدور في أرض مقفرة لا تجد فيها سوى شجرة واحدة جرداء، مما يوحي بعقم الحياة وعذاب الإنسان المعاصر الذي يعيش نفيا اختياريا في منبته الأصلي.

ثانيا: دراسة مسرحية (الغرفة 1957م) لهارولد بنتر. يعالج الكاتب هذه المسرحية ثيمة (البحث عن الأمان والخوف من المجهول).

ثالثا: دراسة مسرحيتي (الصمت) و(اللوحة 1968م) لهارولد بنتر. يعالج الكاتب هاتين المسرحيتين من خلال معطيات مسرح اللامعقول وأبرز ثيماتها مثل(فكرة العزلة والاغتراب).

وينبغي الإشارة إلى أنّ هارولد بنتر كاتب إشكالي فقد أثارت باكورة إنتاجه (الغرفة) التي عُرضت سنة 1958م جدلا واسعا بمعية مسرحيات معاصره جون أسبورن متأثرين بالايرلندي صامويل بيكيت الذي فجّر ثورة عارمة في المسرح العالمي في إطار ما عُرف بالمسرح الطليعي.

ختاما أشدّ على يد صديقي الدكتور عبدالله بكير شاكرا له هذه الجولة الماتعة في بستان المسرح الإنجليزي ببهاء وروده النديّة ونضارتها على الرغم من ضراوة وخز شوكه ووعورة ممراته.

تواصل معنا

مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر، عمارة باشريف، بجانب مسجد الغالبي، حي الشهيد خالد، المكلا، الجمهورية اليمنية

الفترة الصباحية: (٩:٠٠ - ١:٠٠ ظهرا)

الفترة المسائية (٤:٣٠ - ٨:٣٠ مساء)

جميع الحقوق محفوظة لمركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر