أصوات

قصة قصيرة

صالح باعامر

السواء الذي أدمنني أرديته، لم أدرِ أهو بإشارة من مالك الظلام أو توجيه من ملك ما لكه الساعي إليَّ أكثر إظلامًا.

الثواني تجري راكضة نحو اكتمالات الدقيقة تلو الدقيقة والساعة تلو الأخرى، أنفاسي تتلاحق، نظراتي ترقب خطو الزمن، تفكيري أسير حيرته، بين الأذعان الإيجابي والعصيان الممنطق، الأزمنة تتبارز، تتصارع، الزمن الذي أرقبه يتراكم هما وغما.

ينشق البياض من أحشاء السواد، أضمه فيمطرني عناق لملمت دواخلي فأقبل قلمي محتضنا توقي المرفرف فوق كراسة السابع عشر من سبتمبر ألف وتسعمئة وسبعة وستين ميلادي – يوم تحرير المكلا. بسطت الصفحة الأولى من الكراسة بياضها، فانتصبت فوقها وأخذ قلمي يخطو بين أسطرها ليشكل الجملة الأولى فإذا بمالك السواد يقتحمني ناشرًا ظلامه.

همست لي صاحبة الشامة بالاقتراب، لبيت طلبها متقدمًا نحوها فأعاق تقدمي انهمار ملايين الحشرات النازلة من فضاءات كثر، مددت حواسي في فضاء الغرفة فاصطدمت بصراصير دائبة وجيوش نمل متقاطره: وأسراب بعوض مغيرة. تناهت لي أصوات تتجادل:

صوت بدا قادمًا من زمن موغل:

أحكمنا قبضتنا على مكلأهم فتاهوا ولولا نقودهم القادمة من كل مكان لما حاربوا السواد.

صوت من زمن وسيط:

لولانا لما تعلموا وتثقفوا وصاروا على ما هم عليه

صوت من الزمن الحا ضر (1):

سنظل نراوح مكاننا إن لم نكثر من السواد ونكثفه.

صوت من الزمن الحاضر (2):

منحناهم حرية فطمعوا في أكثر منها.

نادى مناد يدعوهم إلى الكارثة:

إن نالوا فيما يطعمون تهنا.

صوت من الزمن الجديد:

لا ثنائية، ولا ثلاثية، فلا شيء سوى أحاديتنا.

تواصل معنا

مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر، عمارة باشريف، بجانب مسجد الغالبي، حي الشهيد خالد، المكلا، الجمهورية اليمنية

الفترة الصباحية: (٩:٠٠ - ١:٠٠ ظهرا)

الفترة المسائية (٤:٣٠ - ٨:٣٠ مساء)

جميع الحقوق محفوظة لمركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر