أضواء
أ. هاني عبود الغتنيني

يوجد لكثير من العادات والتقاليد والاعتقادات التي سادت بين أوساط العرب قديمًا نظائر مماثلة في مجتمعاتنا المحلية، فقد استطاعت تلك الموروثات أن تنتقل عبر القرون من جيل إلى آخر مع ما يغلب على بعضها من البدائية الساذجة، وما يشوبها من مسحة أسطورية، مما جعلها تفقد رونقها بتطور العلم وارتقاء العقول في مدارج الفكر، ولكن تبقى قيمتها ومكانتها في سلم الموروث الشعبي المتصل بعمقه الثقافي والتاريخي، شاهدة على الانتساب الحضاري العربي الذي لم تفصله الحواجز والعراقيل عن أصله وجذوره الممتدة عبر العصور، فبقيت تلك الاعتقادات والعادات سارية متسلسلة في ضمير الأجيال، ومكامن الوجدان الجمعي لهذه الشعوب حتى وصلت إلى عصرنا الحاضر. وكان للشعر الدور الأهم في نقل تلك الموروثات والإشارة إليها؛ إذ هو ديوان العرب الجامع لشتى صور حياتهم، ولولاه لما أدركنا بكل يسر أن لبعض عاداتنا المستغربة – والتي تلاشى غالبها – أصلًا في عصور العرب الأولى، ومن تلك العادات:
١- دلائل البشرى:
هناك أعراض معينة تحدث لهم كالحَكَّة في الرِّجل أو اليد يعتقدون أنها دلائل وعلامات بشرى ستأتيهم بها الأخبار، وأن هناك من يذكرهم ويتحدث عنهم، فيرجون خيرَها، ويستعيذون من شرها، فإذا أحس أحدُهم بحكة في أسفل قدمه فإن كانت في الرجل اليمنى يدعو: (عساه خير) ويخبر بما أحس، وإن كانت في اليسرى يكتم ذلك، وكذا ما يحدث لراحة اليد، فيعتقدون أن هناك من يتحدث عنهم من محب أو عدوّ، بخير أو شر، وعندئذ يقولون: (سَفَر خير.. سَفَر خير، من ع يحكي فينا بخير له خير)، ويتفاءلون باليد اليمنى، ويتشاءمون إن حدث في اليسرى، ونظير هذا الاعتقاد موجود عند العرب قديمًا؛ إذ يرونه دليلًا على بشرى بما يحب أو بمن يحب، لكن علامته عند العرب هو اختلاج العين، وهو اضطراب وحركة تحدث لها، فيستدلُّون به على أمر سيحدث، ويرجون أن يكون خيرًا، قال عمر بن أبي ربيعة :
خَلِجَتْ عيني اليمنى بخيرٍ ** تلك عينٌ مأمونةُ الخَلَجَانِ
أي إنها تصدق دائمًا فيما تبشر به.
وقال العباس بن الأحنف:
ظلَّتْ تبشِّرُني عَيْني إذا اختلجَتْ ** بِأَنْ أَرَاكِ وما زَالَتْ على خَطَرِ
فقلتُ لِلْعَيْنِ إمَّا كُنْتِ صَادِقَةً ** إنّي لِبُشْراكِ لي مِنْ أَسْعَدِ البَشَرِ
فما جَزاؤكِ عندي لَسْتُ أعْرِفُهُ ** بَلَى جزاؤكِ أَنْ تُخْلَيْنَ بالنَّظَرِ
وأَحْجُبُ المُقْلةَ الأخرى و أَمْنَعُهَا ** وَجْهَ الحبيبِ كما لم تأتِ بالخَبَرِ
وفي هذه الأبيات للعباس بن الأحنف صورة من طرائف الشعر، حيث أعطى العين التي جاءت بالبشرى جائزتها، وهو ما يسمى عندنا (البشارة)، أي ما يعطى للمبشِّر جزاءَ إتيانه بالبشرى، وهو أيضًا عُـرفٌ عربي أصيل.
وقد تبع أولئك الشعراء في استلهام فكرة اختلاج العين العلامة الأديب عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف، فإنه اتخذ من رمزيَّتها وسيلة للتعبير عن محبته للرسول صلى الله عليه وسلم، فيقول:
وما لي إلا حُبُّهُ من وسيلةٍ ** أُصلّي عليه كُلَّما العينُ تَخْلجُ
٢- الشمس وجمال الأسنان:
في موروثنا الشعبي الذي كان سائدًا يعتقدون أن للشمس علاقة وطيدة بجمال الأسنان وبياضها، فلذلك عندما تسقط سن أحد الصبيان (يَثْغَر) باللهجة – وهي عامية فصيحة – يلتقط سبع حصيات صغيرة وسبعًا من بعر الغنم، ويضع السن بينها ويرمي بها إلى الشمس قائلًا: (يا شعاع يا شعاع هات لي ضرس غزال)، أما إذا سقطت سنه بعد غروب الشمس فإنه يحتفظ بها إلى وقت طلوعها، ثم يجري معها عملية التبادل، ويرون أنَّ مَنْ لم يفعل ذلك تطلع سنه معوجة، وهذا الاعتقاد قد كان عند العرب في جاهليتهم، فيعمد الغلام الذي سقطت سِنُّه إلى أخذ السن بين السبابة والإبهام، فيستقبل الشمس إذا طلعت، ويرمي بها قائلًا: (يا شمس أبدليني بسن أحسن منها، ولتجرِ في ظلها إياتُكِ)، ويقول بعضهم : (يا شمس أبدليني سِنًّا من ذهب أو فضة)، وقد أشار إلى هذا الاعتقاد طَرفة بن العبد في معلقته حين قال في وصف ثغر امرأة:
وتبسمُ عن ألمى كأن منوَّرا ** تخلَّلَ حُرَّ الرملِ دعصٍ له نَدِ
سقَتْه إِيَاةُ الشَّمْسِ إلا لثاتَهُ ** أُسِفَّ ولم تكدِمْ عليه بإِثمدِ
أي إن أسنانها اكتسبت بياضًا وجمالًا من أشعة الشمس، واستثنى اللثة فهي خضراء بسبب الوشم وسَفِّ الإثمد عليها، ولم تكدم عليه – جملة اعتراضية في البيت – أي ولم تعض به بقوة، فأسنانها بيضاء منتظمة غير منثلمة.
٣- التعاشير:
كان أحدهم فيما مضى إذا أراد أن يدخل بلدًا أو واديًا أو مكانًا نائيًا لأول مرة يأمرونه أن يقف ويرفع صوته بالنهيق، يقلد صوت الحمار عدة مرات، معتبرين ذلك حماية ووقاية من الأوبئة، ومن شر الجن الساكنين ذلك المكان، وهذه العادة ليست شائعة في كل بيئات المجتمع، وهي عين ما تفعله العرب في الجاهلية حَذْوَ القُذَّةِ بِالقُذَّةِ، فقد كان العرب إذا ورد أحدهم أرضَ وباءٍ وضع يده خلفَ أُذُنِه، فنهق عشر نهقات نهيق الحمار، ثم دخلها أمن من الوباء، قال عروة بن الورد:
لعمري لئن عَشَّرتُ من خيفةِ الرَّدى ** نُهَاقَ حمارٍ إنَّني لجَزُوعُ
٤- الشَّيْم (التَّخْييل):
يتطلع الناس إلى نزول المطر بشغف لما يثيره في نفوسهم من فرح وانشراح، فينتشون على وقع زخاته الباردة، فكيف إذا كان للمطر آثار رحمة في حياتهم، تخضرُّ به مراعيهم، وتُسقى به مزارعهم، وتفيضُ منه وديانهم، كما هو الحال عند عامَّة العرب، حتى سُمِّي المطر رحمة في تراثهم العامي، قال الشاعر عبود بن عمرو الغتنيني:
الحمد لله مولانا علينا نعم
هو لي سقانا من الرحمة وهو لي طعم
ولذلك فإنهم ينظرون بأملٍ وترجٍّ إلى وميضِ البرق في السحاب، و(يخيّلون) أي يتوقعون نزوله على أرض كذا وكذا، ويتمنَّون أن تغاث به وديانهم ومراعيهم، وفي هذا التخييل أو الشيم كما يسمى في العربية الفصيحة، يقول الشاعر حيمد بن الغطف الغرابي:
خيّليت النوّ مبْعَد والبروق المبعدة ظني على وادي خَرِيدة
إن كان شَوْف العين صادق با تَسِيلن رُوس فرعان
ويقول الشاعر رجب بن غانم بن حمد الجمحي يصف قدومه على حراوة ختان تقديرًا لأصحابها، وللروابط الوثيقة التي جمعته بهم، وكان قدومه من غير دعوة، فوصفه بأنه قدم بناء على تخييل نزول الغيث على مساكنهم:
نا وصولي لا نِشْوَةْ عاني ع تخْيِيل النَّو لا طَلَب ولا دَعْوَةْ
المطرّف له نَهْضَةْ والقبيلي لا يَنَتْكد لا وَقَعَتْ به نَسْوَةْ
وقد استعار هذه الصورة من شد البدو رحالهم إلى مواضع الغيث، ونزوحهم إلى مواطنه تبعًا للتخييل والتوقع.
ويقول الشاعر كرامة بن عمرو بن حمادة الثعيني:
خيّل لا القَزَع نَشَين وعسى مَنْشأ الصلاح وتدْلي المخيلة حين
الظَّوَامي با تروين لا شي راعد في الطَّهُوب والبوارق فيه تحْظَين
القزع والطهوب هي السحب الممطرة، و(لا) في الأبيات بمعنى (إذا) الشرطية، وتدلي المخيلة تسكب مطرها.
والتخييل الذي ذكر في الأبيات المتقدمة هو ما يسميه العرب الشيم، قال في مختار الصحاح: (شامَ البرقَ نظر إلى سحابته أين تمطر)، وفيه يقول امرؤ القيس في معلقته:
أَصَاحِ ترى برقاً أُريكَ وميضَهُ ** كَلَمْعِ اليدَينِ في حَبِيٍّ مُكَلَّلِ
يُضيءُ سَنَاهُ أو مصابيحُ راهبٍ ** أمالَ السليطَ بالذُّبالِ المُفتَّلِ
على قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أيمنُ صَوبهِ ** وأيسرُهُ على السِّتارِ فيَذْبُلِ
بالشيم أي بالحدس والتوقع والتخييل، فقد شام الغيث ممتدًا من جبل قطن يمينًا إلى الستار ويذبل يسارًا، ثم تخيَّل نزول ذلك المطر على تلك المواضع، ووصف سيوله المتدفقة من موضع إلى آخر فقال:
فأضحى يسُحُّ الماءَ حَوْلَ كُتَيفَةٍ
يَكُبُّ على الأَذقانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ
ومَرَّ على القَنَانِ مِن نَفَيَانِهِ
فَأَنْزَلَ منهُ العُصْمَ مِن كلِّ مَنزِلِ
وتَيْماءَ لم يتركْ بها جِذْعَ نخلةٍ
ولا أُطُماً إلَّا مَشِيداً بجَنْدَلِ
وشبيه بوصف السيل عند امرئ القيس ما يَرِدُ في قصائد الختان في المشقاص، حيث يُعَدُّ وصف المطر والسيول مقطعًا مهمًّا من تقاليد قصائد الختان القديمة، فيصفون السيول وهي تجري من موضع إلى آخر وصولًا إلى البحر. ويمكن الرجوع إليها في كتاب الأستاذ عبدالرحمن الملاحي عن قصائد الختان في المشقاص.
وهناك مصطلح آخر يصاحب الحديث عن المطر وهو التَّحْويل، وقول: (يا حَوْل على مكان كذا وكذا، أو يا حول بالمطر والسيل ونحوها)، ومعناه الدعاء بالمطر والغيث على ذلك الموضع، وأما التخييل فهو التوقع كما سبق. وكان شاعـرٌ يدعى بن قشفة الهزيلي منخلعًا عن قومه بأرض المهرة يصاحبه رجل من المناهيل، فرأوا وميض برق من بعيد فقال المنهالي:
حَوْل ودلَّتْ من تَو البواطن
يقصد أرض قومه رغم تركه لهم، فقام بن قشفة الهزيلي و(حَوَّل) على بلده ظبق هزاول الواقعة شمال وادي عسد الجبل، رغم مغاضبته أهلها، فقال:
حَوْل ع أرضي من زَيْدْ عادني فاطن
حول ع القَطَن والقاطن
القزع للقزع تلْتاطَن
إن تقول سباعيّات تخْتاطن
والصَّيِق ع تَعَجّن ان تقول بنات تَرْباطن
والحَجِم ملانات ولا تَغْتاطن
يدعو بتوجه تلك السحب إلى بلده، ويؤكد أنه سيدعو لها دائمًا ما دام يتذكرها ويحنُّ إليها، وخص واديين منها هما القطن والقاطن، ثم وصف السحب التي يرجو أن تساق إلى أرضه بأنها كثيفة يلتحم بعضها ببعض، مثل ما تخاط الفوط (السباعيات)، وبعدها وصف السيل وهو ينزل من المسيل (الصَّيق) مُحْدِثًا دَوِيًّا لِقُوَّة جريانه، كأنه أصوات البنات ليلة الزفاف؛ إذ كانت عادتهن رفع الصوت بالبكاء والولولة والنياحة، والحجم هي حفر كبيرة في الصخور، تُمسِكُ ماءَ السيل، فوصفها بأنها ممتلئة، (ولا تغتاطن) أي لا تتسع لمزيد من الماء؛ لأنها طافحة.
٥- تخصيص يوم الخميس باللهو:
جاء في لسان العرب مادة (أنس): (وكانت العرب تسمي يوم الخميس مؤنسًا؛ لأنهم كانوا يميلون فيه إلى الملاذ، قال الشاعر:
أؤمِّلُ أن أعيش وأن يومي ** بأوَّلَ أو بأهونَ أو جُبارِ
أو التالي دُبار فإن يفتني ** فمُؤْنِسَ أو عَروبةَ أوشِيارِ)
واستمرت عادة العرب هذه بتخصيص يوم الخميس المؤنس باللهو والملذات، ولمَّا جاء الإسلام جعل يوم الجمعة عيدًا للمسلمين، فارتبط الميل إلى الراحة واللهو في التراث الشعبي بليلة الجمعة، التي هي امتداد ليوم الخميس، فيخصُّونها ويذكرونها في أشعارهم، قال أحد الشعراء على صوت الكنبورة:
عندنا ليلة الجمعة خيار الليالي
يذهب الهم عنك يصبح القلب سالي
ولهذه القصيدة قصة طريفة، فقد كان عددٌ من الشعراء يتساجلون على صوت الكنبورة في الريدة الشرقية، فقالت امرأة ميسورة الحال: من جاء بقصيدة أعجبتْـني سأعطيه قرشًا جائزة له، فقال أحدهم:
مالكم ما بغيته لو ذهب ع يَلَالي
باشوف بالعين ما با شِل شي في ثَبَاني
قالت: ليست هذه. فقام شاعر آخر وقال:
مالكم ما بغيته لو ذهب ع يَلَالي
با شل من ذاك لي ييده طويلة في مالي
قالت: ليست هذه. فقام آخر وأتى بالقصيدة التي تذكر ليلة الجمعة وهي القصيدة المتقدمة، فقالت له: خذ القرش. فربما تكون هذه القصيدة نالت الجائزة والاستحسان؛ لأنها لمحت للمناسبة التي قيلت فيها، ونبَّهت لها وهي ليلة الجمعة.
٦- الغُول (المَصْطَخّر):
يروون في التراث الشعبي كثيرًا من القصص عن ملاقاتهم للمصطخّر أو الغاوون كما يسمى أحيانًا، وأنه يظهر للمسافر وحيدًا في الأماكن البعيدة والأرض الخلاء، فيتشكّل له في عدة صور بقصد إخافته وإضلاله عن الطريق دون أن يلحق الأذى بأي شخص يقابله، ويتلاشى ويذهب إذا كشف أمره، ولذلك لا يخافونه ولا يخوّفون به، ومن رواياتهم أنَّ رَجُلًا كان يمشي من بلدة إلى أخرى وفي أثناء الطريق رأى كبشًا صغيرًا تائهًا فحمله، وحينما هو يمشي به إذ أحسَّ به يثقل شيئًا فشيئًا، وإذ رجلاه تخطان في الأرض، وقد انقلب حمارًا فركب عليه، ثم استحال كبشًا، فزجره الرجل وذهب. وكما يظهر للمسافر في البرِّ فإنه يتراءى لمن يعمل في البحر، فيرونه في الليل ضوءَ سفينةٍ قادمةٍ باتجاههم، فيبعد ذلك الضوء ويقترب ولكن لا يصل إليهم، وأطلقوا على هذا اسم المصطخر من السخرية والاستهزاء أو السُّخرة والعمل بلا طائل أو فائدة. وحكاياته تماثل ما يرويه العرب عما يسمُّونه الغول، وقد جاء في لسان العرب مادة (غول): (قال ابن الأثير: الغول أحد الغيلان، وهي جنس من الشياطين والجن، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغوّل تغوّلًا، أي تتلوّن تلوّنًا في صور شتَّى، وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم، فنفاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأبطله، وقيل قوله: (لا غولَ) ليس نفيًا لعين الغول ووجوده، وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلوّنه بالصور المختلفة… والذي هو أصح في تفسير قوله: (لا غول) ما قال عمر رضي الله عنه: إن أحدًا لا يستطيع أن يتحوّل عن صورته التي خلق عليها ولكن لهم سحرة كسحرتكم). ويمكن أن يحمل ما يروى عن المصطخر أو الغول على هذا الباب. وفي ذكر الغول وتلوّنها يقول كعب بن زهير في البردة:
فما تدومُ على حالٍ تكونُ بها
كما تَلَوَّنُ في أثوابِها الغُولُ
والتلوّن الظهور في صور مختلفة.
٧- نجوم الظُّهْر:
يقولون في اللهجة المحكية عند التهديد والوعيد بأنه سيُري فلانًا (نجومَ الهَجْر) أي الهاجرة، ويخبرون عمن وقع في أمر شديد أنه رأى نجوم الهجر، فيجعلونها مضرب المثل في اشتداد الأمر، وهذا المثل منقول عن العرب؛ فقد كانوا يقولون في من اشتد عليه الأمر: (رأى الكوكبَ ظُهرًا)، وكأنهم يقصدون أن النهار أظلم عليه، فرأى الكواكب في وقت الظهر، قال النابغة الجعدي:
أَرَحْنا معدَّا من شَرَاحِيلَ بعد ما
أَرَاها مع الصُّبحِ الكواكِبَ مُظْهِرَا
يقصد شراحيل الجعفي، وهو فارس من حضرموت، اشتهر بكثرة الغارات، وهو أبعد الناس غارة كما ذكر المؤرخ علوي بن طاهر الحداد في الشامل ص ٢٤٣.
وفي هذا البيت يفتخر النابغة الجعدي بأنهم قتلوا شراحيل هذا فأراحوا معدًّا من غاراته الكثيرة التي جعلتهم يرون نجوم الظهر.
ويقول طرفة بن العبد متحدِّثًا عن شدة الهجر والجفاء:
إنْ تُــنَــوِّلــــــهُ فقــــد تمــنعُــــهُ
وتُريهِ النجمَ يَجْري بالظُّهُرْ
فهذه عادات واعتقادات كانت سائدة ورائجة في الثقافة الشعبية، وتلك جذورها الممتدة في عمق الحضارة العربية القديمة.