مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتراث والنشر

السلام في حضرموت (3-3)

ترجمة

أ. نجيب سعيد باوزير

دبليو. أيتش. إنجرامز، أو.بي.إي

ترجمة: نجيب سعيد باوزير- نورة نجيب باوزير

عندما أعود بذاكرتي عبر الأشهر الثمانية عشرة الماضية أتعجب للاختلافات الكبيرة بين حضرموت سابقًا والآن، وهي اختلافات ربما تكون ملحوظةً أكثر من أي تغييرات أخرى شهدتها البلاد طوال تاريخها. إن حضرموت كانت قد أصبحت قبل ثمانية عشر شهرًا من المناطق المعروفة أكثر من غيرها في الجزيرة العربية، وقد كتب وقيل الكثير عنها. وشهدت عددًا كبيرًا نسبيًا من الزوار الأوروبيين، ولكن في هذه الأشهر الثمانية عشرة الأخيرة، ولا سيما خلال الشتاء الماضي، وصل عدد الزوار، الرسميين وغيرهم، إلى أكثر من مئة. بل إلى عدة مئات إن أخذنا في الحسبان زوار الأساطيل والسياح الذين لا يتجاوزون الساحل.

وهذا يعتبر في حد ذاته مفارقة كبيرة مع الماضي القريب، لكنني أظن أن الفارق الأكثر لفتا لأنظار الزوار الذين عادوا إلى البلاد في العام الماضي هو حالة الأمان والهدوء النسبي التي تسود اليوم. منذ ما يزيد قليلًا عن العام كنت ترى كل قبيلي يحمل بندقية، وكان يتعين على المسافرين أن يصطحبوا معهم مرافقًا عند العبور من قرية إلى أخرى، أما الآن فأصبح من النادر أن ترى قبيليًا حاملًا بندقية، ولم يعد ضروريًا وجود الحراس المرافقين.

أدت حالة الأمان هذه إلى إيجاد ارتباط أكثر بين القبائل وبين المناطق المختلفة من البلاد وسهلت الانتشار الواسع لوسائل الاتصال والانتقال. وأصبحت شاحنات نقل الركاب الآن تنطلق يوميًا تقريبًا بين الشحر والمكلا على طريق الكاف، وكان عدد السيارات في البلاد عندما غادرتها قبل ثلاثة أشهر 200 على الأقل مقارنةً بـ 60 أو 70 قبل ثمانية عشر شهرًا، وكانت كل سفينة تأتي معها ببعض السيارات القليلة. وقد تم إضافة 500 من طرق السيارات، وتذهب السيارات الآن إلى جميع مناطق حضرموت تقريبًا، غربًا إلى العبر وشرقًا إلى السوم وكذلك على امتداد تفرعات الأودية. وتقوم حكومة المكلا بإنشاء طريق سيارات آخر بمواصفات أفضل إلى حضرموت الداخل من المكلا إلى دوعن وشبام. وعندما غادرت في أبريل الماضي لم يكن قد تبقى على الانتهاء من إنشاء هذا الطريق سوى ستين ميلًا، والتي يقع الجزء الأكبر منه على الأجوال المستوية ولا يُتوقع صعوبات غير عادية في عملية الإنشاء.

قبل ثمانية عشر شهرًا كانت هناك ثمانية مدارج هبوط في هذا الجزء من المحمية، أما الآن فيوجد سبعة عشر مدرج هبوط، وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من مدارج الهبوط هذه أنشئت بمبادرة السكان المحليين وأن جميع المدارج الجديدة تم إنشاؤها طوعيًا من قبلهم دون أن تتحمل الحكومة أية نفقات. وقد طالب بعض الناس، مثل الصيعر والبدو العوامر في الشمال، بأن تبنى مدارج هبوط بالقرب منهم.

هناك الآن رحلات جوية أسبوعية من عدن إلى المكلا وسيئون، في حين كان الاتصال مع البلاد يتم في السابق من خلال الزيارات القصيرة غير المنتظمة للسفن. ولم تتوافر من قبل خدمة بريدية أما الآن فيوجد مكتب بريد في المكلا ووكالات بريدية في الشحر وتريم وسيئون وشبام ودوعن. كما لم تكن توجد اتصالات لاسلكية، لكن الآن هناك خدمة تجارية مع المكلا والمواقع الحكومية في سيئون والعبر.

إن ازدهار وتطور البلاد بكاملها يجب أن يعتمد على التنمية الزراعية، والمنطقة التي يُعوّل عليها أكثر من غيرها في ذلك هي وادي حضرموت والأودية التابعة له، ولاسيما تلك التي ترتبط معه من الجنوب، لأن الزراعة قليلة في الأودية التي تصل إليه من الشمال. ويتركز المستقبل المتوقع للساحل على التجارة والملاحة، ولكن هناك قدر معين من الزراعة، وأهم المناطق التي تتم فيها الزراعة هي ميفع وغيل باوزير. والناس في حضرموت مبادرون ويُعتمد عليهم في تطوير البلاد. ويقدر عدد سكانها بحوالي مئتين وستين ألفًا، ومئة ألف يعيشون في الخارج، وكثير من هؤلاء غادروا البلاد بسبب انعدام الأمن. وهناك العديد من “الطبقات” المختلفة ويمكن العثور على أشخاص ليقوموا بأي وظيفة مطلوبة منهم دون أن يقلقوا نظام التابوهات الاجتماعية. وإذا أمكن جعل الدولة ليس فقط أكثر اكتفاءً ذاتيًا من ناحية حاجاتها الغذائية، بل أيضًا جعلها منتجة لشيء من الموارد التي يمكن تصديرها، فسينتفع من ذلك لا المزارعون فقط ولكن أيضًا البدو الذين هم في الوقت الحالي يعودون بجمالهم غير محملةٍ إلى الساحل.

لقد أرسلنا عينات من بذور القطن وزيت الخروع، التي تنمو غالبًا طبيعيًا في حضرموت دون ري، إلى إنجلترا لكي يتم فحصها وكانت النتائج مبشرة جدًا. ولكن يلزم بالطبع أن يتم إجراء المزيد من الدراسة وبعض التجارب قبل أن تُتخذ زراعتهما مصدرا للربح، لكنهما مساران ممكنان للتنمية، والآن بعد أن تم تعيين مسؤول زراعي أصبح من الممكن العثور على محاصيل جديدة لزراعتها بصورة ممنهجة. إن الماء هو الحاجة الرئيسية، ولكن هذه مسألة نأمل أن نبحثها أيضًا، وهناك كل الدلائل على احتمال وجود وفرة من المياه.

بالطبع ما تزال هناك الكثير من المشاريع التي يجب القيام بها من أجل البلاد، ولكنني أظن أن دراسات المتخصصين هي أكثر ما يمكن التعويل عليه لمساعدة السكان على تحقيق أفضل النتائج. وقد تم بالفعل البدء في ذلك، إذ أجرى الدكتور ستورم من البحرين مسحًا للجذام وقام السيد ماكسويل دارلينج بالتحقيق في مشكلة الجراد، وفي الشتاء الماضي كنا محظوظين بوجود جيولوجيين أمريكيين متمكنين للغاية قاموا بمسح رقعة شاسعة من المنطقة على الأرض ومسحوا البلاد كلها من الجو. وأخيرًا، قبل بضعة أشهر طوّف السيد جريفيث، مدير معهد بخت الرضا في السودان، في البلاد لكي يقوم بدراسة الموارد التعليمية والاحتياجات المستقبلية، وسيكون تقريره ذا قيمة عظيمة. وكما قلت سابقًا، فإن الزراعة والمياه سوف يحظيان بالاهتمام وإنني آمل أن يتم إجراء مسح صحي قريبًا والمزيد من الدعم الطبي.

فضلا عن المسوحات النفعية التي نفذت خلال الشتاء الماضي، سعدنا بزيارة الآنسة ستارك، والآنسة كيتون ثومسون والآنسة جاردنر اللاتي من المتوقع أن تسفر أبحاثهن عن إلقاء الكثير من الضوء على تاريخ وجيولوجيا البلاد.

كما تشرفنا بزيارة اللورد دوفرين، الوكيل البرلماني لوزارة الدولة لشؤون المستعمرات، الذي رافق السير بيرنارد رايلي عندما زار الحاكم حضرموت للمرة الثانية. وقد أمضيا يومًا في المكلا وقاما بزيارات قصيرة للشحر وسيئون، ولكنهما شاهدا أماكن كثيرة من البلاد من الجو.

كنت قبل عامين قد ذكرت في مقالة وجهتها إلى هذه الجمعية أن محمية عدن تمتلك ثلاثة مقومات مهمة: وزارة المستعمرات، وحاكم عدن، السير بيرنارد رايلي، وسلاح الجو الملكي، ولا يسعني إلا أن أكرر هذا الكلام بتأكيد أكثر بعد أن خبَرتُ المنطقة خلال السنتين الماضيتين. ومن خلال جميع الإنجاز الذي أشرت إليه يتبين أنني لم أكن لأقدر على أن أخطو خطوة واحدة بدون المساعدة والدعم اللذين قدموهما لي، وأنه لم يكن أي مشروع من مشاريع المساعدة التي اقترحتها ليسفر عن أية نتيجة بدون التأييد والعون اللذين تلقيتهما بلا حدود. ويجري النظر الآن في أعمال أخرى تخدم البلاد، وإن كان قد وجد في الماضي ولو قدر يسير من الوجاهة في الاتهام بالتقصير تجاه من هم تحت حمايتنا فإننا الآن قد تخطينا ذلك اللوم تمامًا.

وأود أن أؤكد على الدور المفيد الذي يؤديه سلاح الجو الملكي في تطور المحمية. إن سلاح الجو الملكي الآن أكثر الزوار شعبية، ويرحب الناس دائمًا بزياراتهم ويشعرون بكل الامتنان للخدمات التي يقدمها لهم أفراد هذا السلاح مثل إحضار الأطباء لمعالجة المرضى، وأخذ من يرغب في جولات على طائراتهم، وحمل الرسائل.

السير رونالد ستورز: قبل التعليق على ما أنا متأكد من أنكم ستقرون بأنه محاضرة رائعة، سأفسح المجال لبعض الأسئلة.

عضو: إنني أتصور يا سيدي أنك كنت تعرض نفسك للخطر الداهم في أثناء قيامك بتلك الرحلات التي تتكلم عنها؟

المحاضر: لا، ليس تمامًا. ليس من الضروري أن تتجول حاملًا سلاحًا من أي نوع، فالناس الآن ذوو طبيعة مسالمة جدًا.

السير رونالد ستورز: سيكون من المفيد لو أخبَرَنا السيد إنجرامز ما إذا كانت أتعاب مختلف المستشارين البريطانيين يتم دفعها من الإيرادات؟

المحاضر: إن المستشار الوحيد الذي زار البلاد حتى الآن هو الخبير التربوي الذي ذكرته، وقد وافق بلطف وسخاء كبير على التنازل عن أية مدفوعات.

السيد تشارلتون: هل يمكن للمحاضر أن يخبرنا ما إذا كانت هناك أية قيود مفروضة على زوار حضرموت؟

المحاضر: نعم، لا مفر من قدر معين من التقييد. فحكومة عدن تنظر في طلبات إذن الزيارة، ويتوجب توفر تأشيرة خاصة لدخول المحمية.

عضو: هل بإمكان المحاضر أن يخبرنا ما إذا كانت قد ظهرت معارضة كبيرة من شركات الأسلحة المحلية عندما تم إقناع الحموم بالكف عن عمليات الثأر؟

المحاضر: إن حضرموت لم تبلغ بعد المرحلة التي تستطيع فيها أن تصنع أسلحتها الخاصة. إنها تتلقى بركات الحضارة هذه من أوروبا.

السير رونالد ستورز: هلا أعطانا السيد إنجرامز أسماء محددة لبعض مستوردي الأسلحة؟

المحاضر: تأتي البنادق باهظة الثمن في الغالب عبر اليمن من شركات مصنِّعة أجنبية مختلفة، ولكن أكثر البنادق أنواعها قديمة، والكثير منها من زمن الحرب العظمى، فرنسية وأنواع أخرى.

دعا رئيس الجلسة الآنسة كيتون ثومبسون إلى المشاركة في المناقشة.

الآنسة كيتون ثومبسون: يسرني جدًا أن تتاح لي هذه الفرصة لإضافة شهادتي عن قيمة العمل الذي يقوم به السيد إنجرامز في حضرموت. إنه لأمر رائع أن تكون مشاركًا في بداية أية تجربة، وأنا كنت محظوظة لأبعد حد لمشاركتي في بداية تجربتين، إدارية وأثرية، وبأن أكون عابرة سبيل وأجنبية بحتة أحظى بفرصة رؤية المقدار الكبير الذي تم إنجازه خلال فترة قصيرة. قبل ثلاث أو أربع سنوات أو أكثر، كانت حضرموت بلادًا صعبة وخطيرة لمن ينوي السفر إليها. وأول رحالتين ذهبا إلى وادينا رحالة هولندي وآخر ألماني، ڤان در مولن وڤون فيسمان. وفي زمن قريب، عام 1931، كان من الصعب جدًا عليهما أن يدخلا البلاد دون التعرض لمشاكل كبيرة. أما الآن تحل الطمأنينة، فنحن لم نتعرض ولا مرةً واحدة للخطر، أو حتى لمشكلة عابرة، ورأينا السكان يتجولون غير مسلحين تقريبا. ولكن لا شك أن الحال يختلف في المناطق التي لم نذهب إليها، لأن رحلاتنا كانت على نحو دقيق محصورةً نوعًا ما في الأنشطة الإنسانية لحكومة عدن. لقد أرسي النظام مبدئيًا على الأقل. ومن أكثر الأشياء اللافتة أنه بعد أن حالت مشاكل الحموم بيننا وبين العودة إلى الساحل، استطعنا أنا والآنسة جاردنر بعد أيام قليلة من استسلامهم أن نسافر بسيارتنا عبر منطقتهم وأن نبيت في العراء بجانب سيارتنا ونحن نشعر بالأمان التام.

كما تعلمون، ذهبت إلى هناك كي أنقب عن الآثار، وقد كان من حسن حظي أنني تمكنت من إجراء أول عمل تنقيبي في حضرموت، ولكم أن تتخيلوا كم كان ذلك مثيرا. لن أسهب في هذا الموضوع، فهناك مقالة ستنشر في صحيفة “نيتشر”، تعطي ملخصًا للعمل الذي قمنا به. وخلال وقت قصير اتضح أن هناك الكثير من الأشياء التي من الممكن العثور عليها هناك. وتعتزم حكومة المكلا اتخاذ تدابير لضمان حماية حقوق مجال الآثار. ويحاول السيد إنجرامز أن يعمل على ضبط قوانين الآثار على أفضل نحو حتى يمنع الاستغلال غير المسؤول لتلك الآثار من قبل الأشخاص غير المؤهلين للخروج بأفضل النتائج العلمية. لا أستطيع أن أصف مدى عمق الامتنان الذي نشعر به نحو لطفه وحرصه الدائم على تأمين رفاهيتنا.

السيد آر. ڤي. ڤيرنون: أود أن أبدي بعض الملاحظات بصفتي أحد الذين عملوا في وزارة المستعمرات منذ الحرب العظمى. في ذلك الوقت كانت حضرموت أكثر منطقة في العالم تنقصنا المعرفة بها وتقع خارج سيطرتنا. كنا في بعض الأحيان قلقين للغاية بشأن دقة بعض البيانات التي كان علينا الإدلاء بها في جنيف وأماكن أخرى حول مسائل مثل العبودية، لأننا لم نكن نعرف بالضبط ما الذي كان يجري هناك. وكل ما نملكه تقريبا من معرفة عن حضرموت أخذناه من رجل هولندي في جاوة. وكانت كل معرفته عنها معتمدة بدورها على جمع المعلومات من عرب حضرموت الذين ذهبوا إلى جاوة كي يعملوا وكلاء عقارات؛ ولم يكن يومًا في حضرموت قط. إن السلام والنظام والحكم الرشيد هي أهداف كل سيطرة في العالم، ولكنني صدمت من المطالب الصغيرة جدًا التي كان من المتوجب على الحكومة البريطانية تأديتها حتى تحقق مهمة إعادة السلام هذه. إن الحكم الرشيد البعيد عن الادعاء لهو تتويج للخطوات المدروسة التي وصفت بكل تواضع في محاضرة الليلة.

عضو: سأطلب من السيد إنجرامز أن يخبرنا كم هو إجمالي إيرادات المحمية؟

المحاضر: إننا لم نبدأ بعد في العمل على تغيير نظام الضرائب المعمول به سابقًا، ولكننا نعتزم الآن فعل ذلك، إذ توفر لنا الآن المزيد من المساندة. إن الإيرادات ليست كبيرةً جدًا بعد، ولكنها تبدو كثيرة بالنسبة لنا؛ سوف أضع تقديرات الميزانية بين سبعمئة ألف وثمانمئة ألف روبية. وهناك مراقب جمارك جديد يتحدث اللغة العربية، ومما لا شك فيه أن إيرادات حكومة المكلا ستزيد. حتى الآن لم يتم تحصيل الضرائب على الإطلاق في حضرموت الداخل. أنفق السيد أبو بكر الكاف، خلال أربعة أشهر من 6 فبراير، تسعين ألف ريال على الخدمات الداخلية. وكانت هذه مساهمة تطوعية، لكنني آمل أن أنظم في وقت قريب خدمات الإيرادات هناك.

أود أن أقول كلمة بشأن موضوع البحث في مجال الآثار، فلم يكن هناك وقت للتطرق إليه في محاضرتي. لقد قالت عنا الآنسة كيتون ثومبسون أشياء جميلةً جدًا أكثر مما نستحقه. ما أردت قوله هو أن الآنسة كيتون ثومبسون قدمت لنا مساعدة كبيرة جدا في مسألة قانون الأثريات. وإنه لمن السهل الحصول على قوانين الأثريات من دول أخرى، ولكنها أطلعتنا على أكثر التشريعات ملاءمةً لأن تُضمّن في قانون حضرموت المتعلق بالأثريات. وقد كان من دواعي سروري أن أعرف أنه من بين هؤلاء الآثاريين الرواد المحددين كان لدينا أشخاص لن يسرقوا النصف مما قاموا باستخراجه. (ضحك.)

السير رونالد ستورز: لقد كان مستوى النقاش هذا المساء عاليًا ووثيق الصلة بالموضوع بشكل مقبول. لكن إن جاز لي أن أضيف شيئا، هناك سؤال واحد أود طرحه. هل سيعود الحضارم الموجودون الآن في جاوة ويستقرون في موطنهم الأصلي؟

المحاضر: نعم، أظن ذلك إلى حد ما، فالبعض منهم قد عادوا إلى بلادهم بالفعل. كانوا يرغبون في مستوى معين من الأمن وإمكانية كسب العيش، وبطبيعة الحال لم يكونوا يريدون إقامة مساكن جميلة للغاية ومكلفة لكي تهدّم بعد ذلك. ولكنهم سعداء بمجيئهم الآن بما أنه يظهر أن السلام قد استتب.

السيد ميدلتون: يؤسفني أن ألقي بملاحظة خارج السياق، لكنني قلق بعض الشيء من الشعور بالرضا الذي ظهر هذا المساء بشأن إدخال السيارات عبر الصحراء، وحتى بشأن إدخال العلوم الطبية. لقد وجدنا أن إدخال العلوم الحديثة يمكن أن يكون له نتائج مفزعة. وأود أن أسأل ما هو الهدف النهائي المرسوم بالنسبة لهذه البلدان، وما هي المسارات التي سيتخذها التعليم؟ هل المقصد إحداث ثورة في حضرموت على نحو فوري وكامل؟

المحاضر: أعترف أنه يساورني نفس هذا الشعور بالقلق، ولكن من المؤسف أن التقدم أمر حتمي. لعل معظم الناس الآن لديهم بعض المعرفة عن الوسائل الحديثة، ويرغبون في الحصول عليها. يجب أن أشير إلى أن السيارات في حضرموت شاهدها الأوروبيون لأول مرة من الجو. وقد تم نقلها مفككة وراء الجبال بوساطة الجمال، واستُعملت هناك، بعد أن جلبها العرب بأنفسهم إلى هناك من أجل استخدامهم الشخصي داخل بلادهم. إنني أشعر أحيانا بنفس شعور المتحدث الأخير حول “بركات” الحضارة. نحن لا نبادر لإحداث التغييرات حقًا، ولكن عندما نرى الطلب عليها يكون من المتوجب علينا تحقيقها بناءً على طلب الناس أنفسهم. فالتنمية الزراعية، على سبيل المثال، يجب أن تتوسع لأن الناس يرغبون في رؤية الحقول عامرة بالنماء، وأن يجدوا أنهم قادرون على توفير الغذاء لأنفسهم. كما سينتفعون من الأساليب الحديثة للحصول على الماء ومن العلوم الطبية. وحين يلزم البلادَ هذا النوعُ من التطور، فإنه من الأفضل البدء بالإتيان بالمختصين بدلًا من ترك الأمور تسير على غير هدى. إن قمت، مثلًا، بزيادة إمدادات المياه، فإنه ما لم يكن لديك مختصون تأخذ منهم المشورة، قد تتسبب في نشر الملاريا في الوقت نفسه، وفي كل الأحوال سوف تهدر المال إن لم تنتفع بمشورة الخبراء.

وفي حضرموت حوالي 260 ألف من الحضارم المقيمين، ويوجد حوالي مئة ألف في الخارج حاليًا. وهناك عدد من هؤلاء المقيمين كانوا مغتربين وقد رأوا الوسائل والخدمات الحديثة وأعجبوا بها ولا بد من أن يحصلوا عليها مهما كانت النتائج.

السير رونالد ستورز: ستقرون جميعًا بأن أولئك الذين بدأوا هذا المساء وهم يفتقرون للمعرفة، والذين أنا فخور بهم لتصدرهم القائمة، صاروا الآن مستعدين تقريبًا لأن يلقوا محاضرة عن حضرموت بأنفسهم: لقد عرفنا الكثير وسعدنا كثيرا بذلك. وقد أوضح لنا المحاضر أنه في التعامل مع العرب نحتاج إلى التحلي بالصبر وحسن الخلق في العلاقات الدبلوماسية تماما كما هو الحال مع الدول الأوروبية.

ولعل هذه المحاضرة تسهم في إبعاد الافتراءات الخسيسة التي تم تداولها مؤخرًا ضد سلاح الجو الملكي من قبل الأشخاص الذين من المفترض أن لديهم المعرفة الكافية، ويمتلكونها حقًا. إن إدارة محمية عدن كما وصفها السيد إنجرامز يجب أن تحظى بجميع الدعاية الممكنة، وأتمنى أن يكون هناك إقبال كبير على قراءة الصحيفة التي ستظهر فيها تلك الدعاية.

لم يحالف الحظ السيد إنجرامز في ما يمتلكه من مواهب فقط بل أيضًا في الحقبة التي أظهر فيها قدرته في حضرموت. وعلى الناس أن يدركوا أنه من اللازم أن تتم ممارسة السلطة قبل أن تظهر مواهبك بصفتك مسؤولًا. كان يمكن قبل خمسة عشر عامًا أن تفتر همته بسبب ما خيم على الناس من الكلال والإجهاد اللذين أعقبا الحرب العظمى. والآن أصبح يشعر أن إرادة الحضارم تقف خلف كل تنظيم جيد، سواءً أكان العمل الذي يضع الشرطي في مكان عمله أو الطيار في الجو.

في عام 1909 كنت أتسلق جبل حرمون، وكنت قد سبقت رجال الضبطية المرافقين لي واصطدمت ببدوي متسكع. طلب مني الرجل أن أسلمه فورا كل أمتعتي. وتصادف أن كنت أحمل على وسطي مسدسا صغيرا من نوع براوننج، وعندما أبرزته صاح: “والله، لو كنت أعلم أنك تحمل مسدسا، لما قلت قط ذلك الذي قلته!”، وعرض عليّ فورًا أن يحمل حقيبتي، وأثبت أنه حمّال رائع بقيةَ اليوم. (ضحك.) هناك نوع من الناس لابد أن تضبطهم بالقوة، أو بإظهار القدرة على استعمالها. تنطبق فائدة القصف الجوي بوصفه إجراءً للشرطة على عدد من الأماكن الخاضعة للإمبراطورية البريطانية، ويعد أيسر الوسائل لحفظ النظام وأقلها تسببًا في إحداث الدمار. علينا أن نبتهج لأن السيد إنجرامز استطاع في وقت قصير جدًا أن يحقق في حضرموت نعمة السلام والثقة بين الناس، وأن يدخل عليهم مقدارًا كبيرًا من السعادة لم ينعموا به من قبل.

كان في محله تمامًا التساؤل إلى أي حد يمكن أن يضيف التحضر إلى السعادة الإنسانية. وسيشترك في هذا التساؤل أي شخص أزعجه رنين الهاتف، ولكن المشكلة أنه، إذا امتلك شخص ما جهاز هاتف، فلا بد أن نمتلكه كلنا بالمثل. لا أحد سيرضى لنفسه أن يتخلف عن مجاراة تطور الخدمات الذي يوفره العصر الحديث. وعلينا أن نهنئ السيد إنجرامز على أن عهدا من التسامح، والسلام والثقة تم تدشينه الآن في بلد تبلغ مساحته سبعة أضعاف مساحة فلسطين، وأربعة عشر ضعف مساحة قبرص. علينا أن نهنئه ليس فقط على ما حققه ولكن أيضا على الطريقة التي حققه بها.  

الملحق 1

خطاب السلطان الكثيري في مراسيم تسليم قبيلة بن يماني

أيها الضيوف الكرام، أقف بينكم في هذه المراسيم البهيجة لكي أرحب بجميع الحضور الذين شرفوا هذا المكان. وأود أن أنتهز هذه الفرصة لأعبر عن فرحتي الغامرة بوجود هذه العاطفة الصادقة التي تجمع فيما بيننا. إن الدعم السياسي الذي قدمته الحكومة البريطانية لأرض الوطن، أرض أجدادي الموقرين الذين كانوا حكاما فيها لمئات السنين، لهو خدمة في غاية الأهمية، ودليل على الصداقة الفريدة والعلاقة المتينة القائمة بيني وبين مسؤولي الحكومة البريطانية. وإنني لأعرب عن سعادتي البالغة وامتناني الحار للجهود والأيادي التي قدمها هؤلاء الرجال الأفاضل في سبيل حفظ السلام وإخماد الاضطرابات في هذا الإقليم.

ولا شك أن الثقة المتبادلة بين عدن وحضرموت ستحقق مصلحة كبيرة لكلا الطرفين. ويحدوني أمل كبير أن هذا التقارب الودي سيتيح لي أن أقوم بأعباء التزاماتي، في جو من الأمان، نحو بلادي وشعبي الذي قاسى منذ مدة طويلة خلت من النزاعات القبلية التي انتهت الآن، هذه النزاعات التي تحول دون استتباب الأمن والسلام.

وأؤكد على أنني أقدر دعم الحكومة البريطانية، ولا يسعني إلا أن أرد هذا الجميل بالمحافظة على استمرار الصداقة مع البريطانيين وبأن أكون صديقًا مخلصًا لهم. وأتمنى أن أشهد الرخاء يعم القطر الحضرمي في عهدي. يجب أن يتعلم الشعب وأن تتطور إدارته الاجتماعية والاقتصادية بفضل تدابير السلام التي أرسيت الآن، نتيجةً للجهد والدعم اللذين قدمهما (صديق حضرموت)، أعني به السيد إنجرامز، المسؤول السياسي الأول.

إنني آمل أن يتذكر شعبي الحبيب، عندما يستكمل تعليمه وتقدمه، هذه المكرمة وأن يحافظ عليها من أجل خير البلاد. وأدعو الله المعين أن يوفقنا إلى ما فيه الخير وأن يحفظ علينا السلام.

الملحق 2

مقتطفات من رسائل الشكر

من المقدم العبد بن علي يماني التميمي، مقدم قبيلة التميمي، وآل تميم كلهم وبني ضنة إلى المسؤول السياسي الأول:

“لقد أُبرمت اليوم وثيقة هدنة الثلاث سنوات ووقعت عليها قبيلة التميمي. وقد تم ذلك نتيجةً لجهودكم المثمرة ومساعيكم الكبيرة لحفظ السلام في وطننا الحبيب، حضرموت. ونتقدم بالشكر الجزيل لحكومة جلالته ولسعادتكم على هذا الذي تم، وكذلك لسعادة السلطان علي بن صلاح وللسيد أبو بكر بن شيخ الكاف الموقر.

إن أفراد قبيلة التميمي في غاية السعادة بهذه الهدنة التي ستخلص الأهالي وتريحهم من القتل والاقتتال، وجميعهم يتوقون إلى حفظ الأمن على طرق التجارة. وخلال مدة الهدنة، سوف يعود كل الناس إلى المباني والزراعة التي تركها سكان حضرموت زمنا طويلا بسبب انعدام الصلح بين أفراد القبائل. والآن يضع جميع الناس ثقتهم في الحكومة البريطانية فقط. ولو كانت معاهدة الصلح رتبت برعاية آخرين لما حازوا على ثقة الحضارم.

لقد سمعنا إجابتك بالأمس عندما سألناك في الاجتماع الأول الذي عقد في قصر السيد أبو بكر، وتطلعتَ إلى أن تقف إلى جانبنا دائمًا وتساعدنا في حفظ السلام وإقامة العدل، الأمر الذي نحن ممتنون ومقدرون جدًا له. ونود أن نرى قريبًا العلم البريطاني مرفوعًا على أحد القصور التي كنتَ تنزل فيها في أي مدينة من مدن حضرموت. إن السلام التام يجب أن يكون من نصيب جميع سكان البلاد.”

من السلطان الكثيري إلى السير بيرنارد رايلي:

“نتوجه بالشكر الجزيل إلى سعادتكم على المساعدة القيمة التي قدمتها حكومة جلالته إلى وطننا العزيز من خلال صديق حضرموت، الذي بذل اللازم من أجل حفظ السلام وإخماد النزاعات القبلية.

ونحن نعرب لسعادتكم باسمنا وباسم شعبنا ووطننا عن سعادتنا بهذه المساعدة التي ستظل دائما مدعاة لامتناننا وإخلاصنا.”

من الشيخ عبيد بن صالح بن عبدات، زعيم الغرفة، إلى المسؤول السياسي الأول:

“تلقينا خطابكم الذي أرسلته البارحة بما هو أهل له من الاحترام البالغ والشكر الجزيل، وردا على ما تضمنه فإننا نشكر الله على أن حبانا بهذه الجولة التي قمت بها بين ظهرانينا، والترتيبات الجيدة والأفكار المنطقية. ونشكركم جزيل الشكر كذلك. كما أننا نعلم سعادتكم بأننا سنبذل ما في وسعنا ونقدم أرواحنا وكل ما نملك من أجل خدمة حكومة بريطانيا العظمى وخدمة سعادتكم أيضا. ونتمنى أن يوفقنا الله لما فيه الخير وأن يكلل أعمالنا بالنجاح.”

من محمد وأحمد أبناء باصرة، مقادمة قبيلة السيباني ولواء دوعن، إلى السيد إنجرامس.

“نكتب إليكم هذا الخطاب لكي نفيدكم باستلام خطابكم، المرفق به وثيقة الهدنة ونسخة من الإشعار، الذي أرسلته الحكومة البريطانية.

نشكركم جزيل الشكر على الجهد الرائع والعمل الممتاز الذي قمتم به والذي حظي بتأييد حكومتكم العظمى العادلة.

تفضلوا بقبول بالغ التقدير والاحترام.”

من الحكم مبارك بن محمد بن عجاج، كبير مشايخ قبيلة نهد، ومن يتبعون له من رجال آل عجاج النهديين، إلى المسؤول السياسي الأول.

“نتوجه إليكم بهذا الخطاب لنعبر لكم عن سعادتنا بالتسوية والصلح الذي أرسيتموه لأنكم بذلك قد خلصتم الناس من الاضطرابات والمشاكل. وفي الوقت نفسه سيؤدي كل فرد ما يجب عليه في سلام. نحن صناع سلام. ولا يسعنا إلا أن نعرب عن امتناننا للحكومة البريطانية وكذلك لسعادة المقيم السياسي بعدن وكل المسؤولين في حكومة جلالة الملك.

أما فيما يتعلق بكم فإننا نشكركم كما نشكر سلاطين هذه البلاد، القعيطي وبن عبدالله، والسادة آل الكاف على الخدمة الجليلة والجهود التي قدموها لتحقيق مصالح المسلمين. جزاكم الله خيرا جميعا على ذلك وأدام علينا نعمة السلام والسكينة.

ونحن الآن، كما تعلمون، نحمل معنا الأسلحة الشخصية، ولكننا نعرف أننا لا نحملها إلا تحسبا لأي تصرفات مؤذية قد تحدث من البعض، وإلا فلا أحد منا يؤيد المشاكل وإقلاق السكينة، لكننا خائفون على أرواحنا وعلى أنفسنا، وإذا توطد السلام بشكل كامل فلن نعود بحاجة إلى الأسلحة الشخصية.

لذلك نطلب منكم أن تواصلوا دعمكم لنا وأن تكونوا دائما إلى جانبنا حتى يكون في مقدورنا أن نستغني عن الأسلحة وحتى يكون النجاح دائما حليفنا. حفظكم الله. لكم تحياتنا.”

(ووصلت رسالة مماثلة من آل البقري)

من عوض بن عزان بن عبدات، شيخ من مشايخ آل كثير، إلى صديق حضرموت، السيد إنجرامز.

“لقد شهدت هذه البلاد الكثير من الوحشية والظلم، ولكن الآن عندما أتيت إلينا، قمت بتسوية كل المشاكل وإرساء السلام. حتى نحن أفراد القبائل، عانينا صعوبات كبيرة على مدى سنوات طويلة.

نحن نرغب أن تكون حضرموت آمنة في ظل حكم سلاطيننا وبمساعدة الحكومة البريطانية، كباقي البلدان التي ذهبنا إليها (خاصةً الهند). لا توجد الآن اضطرابات، وبالإضافة إلى ذلك، لم يعد الناس يحملون السلاح. وبما أنه لن يكون هناك بعد اليوم إقلاق للأمن ولا تصرفات طائشة، فلن نستعمل الأسلحة الشخصية من الآن فصاعدًا.

ونعبر هنا عن شعورنا بالامتنان لكم للعمل الذي قمتم به حتى استتب السلام في ربوع بلادنا. تقبلوا تحياتنا”

من عمرو بن جعفر، شيخ آل فاس من آل كثير، وجميع آل فاس، إلى صديق حضرموت، السيد إنجرامز.

“السبب الذي يجعلنا نكتب لك هذا الخطاب هو أن كل القلاقل وحالة غياب الأمن في أوساط الناس انتهت الآن وتم حلها من قِبَلك. لقد أتعبت نفسك بالمجيء إلى هذه الأماكن البعيدة من حضرموت من أجل أن تأتي بالمنافع للحضارم، ونحن نشكرك ونشكر كذلك حكومة عدن على جهدهم الطيب. ونحن نحب الحكومة البريطانية. كل البلدات في حضرموت الآن آمنة ولن تكون هناك بعد الآن أي تهديدات كالتي كانت من قبل. ونحن منذ الآن لن نستعمل السلاح كما كنا في الماضي وهذا بفضل اتفاقات الهدنة التي تم التوصل إليها.

نكرر شكرنا لكم وللحكومة على إحلال السلام. تقبلوا تحياتنا.”

من المقدم عمر بن عمرو بن سلطان بن فارس إلى السيد إنجرامز

“نشكرك جزيل الشكر على السلام الذي قمت بإرسائه، كما نشكر أيضا حكومة عدن. لقد قدمت خدمة لبلادنا وأيضا لقبائلنا، ولا تصدق أننا نكره السلام، ولكن الخوف من المهانة كان يجعلنا نطيل التفكير في الأمر؛ ولكن سيكون جيدا لو أنك تظل قريبا منا.”

من هويدي بن مرعي الكثيري إلى السيد إنجرامز، صديق حضرموت.

“نهنئك، يا صديق حضرموت، على ما قمت به وعلى جهودك من أجل إحلال السلام في بلادنا، كما نشكر حكومة بريطانيا العظمى على ضبط الأمور في بلادنا بالإضافة إلى تنظيم حياتنا، كما نشكر أيضا صديق حضرموت. إننا لن ننساك أبدا، لأنك (الصاحب) الأول الذي سعى إلى تحقيق السلام في حضرموت وأنقذها من الموت.

ولذلك، نشكرك على جهودك ونشكر أيضا سلطاننا، علي بن منصور، على العمل الذي قام به عن طريقك. مع تحياتنا.”

بسم الله المعين. يسلم ليد سعادة المقيم بعدن

“لتسمحوا لنا أن نتقدم بالتالي:

إن الاهتمام والعناية اللذين توليهما حكومة عظمة السلطان نحو وطننا المقدس، والمساعدة المقدمة الآن من أجل إحلال السلام والأمن في ربوع إقليمنا، وحماية الأمة من الاضطرابات والقلاقل التي تدمر البلاد وتعرضها للقنوط وما هو أسوأ، لهي محل ثنائنا وشكرنا. إن هذا الاهتمام من قبل حكومة عظمته بإزالة كل هذه الأشياء سيجعل مستقبل حضرموت زاهرا ومزدهرا، وإنه لجدير بنا أن نعرب عما تكنه قلوبنا من تقدير وامتنان كبيرين، يدفعاننا لأن نتوجه بالشكر العميق لحكومة عظمته ولسعادتكم، أيها المقيم المبجل.

ولا ننسى أن نعبر عن مشاعر الشكر العميقة التي تكنها قلوبنا نحو صديق حضرموت، السيد إنجرامز المبجل، المسؤول السياسي الأول، على الخدمات الجليلة التي قدمها لإصلاح الأوضاع في إقليمنا الحبيب.

إن التاريخ الحضرمي سوف يخلد المساعدة القيمة التي قدمتها الحكومة البريطانية إلى الشعب والحكومة في حضرموت. ومن المؤكد أن هذه المساعدة ستكون أساسا قويا للإصلاحات المتوقعة في القطر الحضرمي من أجل تقدم الشعب والتطور المستقبلي، الذي يسعى إليه رجال العلم والثقافة وصناع السلام المخلصون في حضرموت وبذلوا جهودا كبيرة في هذا الصدد.

ولا يسعنا في الأخير إلا أن نعبر من أعماق قلوبنا عن الشكر والتقدير لحكومة عظمة السلطان على الاهتمام الذي توليه من أجل رفاهية بلادنا. ولنا رجاء أن تُنقل أطيب التحيات، وأسمى آيات الشكر والامتنان بالنيابة عنا إلى الحكومة العظمى في لندن، التي نأمل أن تظل مصدرا لترتيبات السلام والأعمال الخَيِّرة.

وتفضلوا بقبول أسمى التحايا.”

(موقع من قبل رؤساء كل أسر السادة العلويين.)