كتاب “الحج والعمرة: الأعمال والتاريخ والتجربة” لخالد الثقافي الهندي
كتابات
أحمد جدير

طالما قرأتُ كثيرًا من الكتب والمقالات التراثية والعصرية، التي نشرت باللغة العربية وغيرها من اللغات العالمية والمحلية عن أعمال الحج والعمرة، وتاريخ أماكنها التي نتعلق بها أثناء النسك والزيارة في مكة المكرمة والمدينة المنوَّرة على حدة. وفقًا لتجربتي في مجال القراءة يقتصر بعض الكتب في بيان أعمال الحج والمباحث الفقهية فقط، والبعض الآخر يتركز على سرد تاريخ الأمكان فقط. والكتب الممزوجة بين الأعمال والتواريخ أندر من الكبريت الأحمر. وعلى هذا الانطلاق يتميز كتاب “الحج والعمرة: الأعمال والتاريخ والتجربة” لخالد الثقافي الهندي، أستاذ جامعة معدن الثقافة الإسلامية، أحد أكبر الجامعات الإسلامية في شبه القارة الهندية، عن كافة الكتب المدوَّنة في الموضوع نفسه.
قد تلقَّى الكاتب العلم عن عددٍ من الشيوخ على مستوى العالم. أولًا قرأ على السيد إبراهيم الخليل البخاري، الذي طار صيتُه في أصقاع العالم، وهو مؤسس جامعة معدن الثقافة الإسلامية، ومشارك في المؤتمرات الدعوية والإسلامية في أقطار العالم جميعًا. ثم أخذ عن الشيخ أبي بكر أحمد، مفتي الديار الهندية. ثم رحل الكاتب من جديد إلى خارج الهند، وذاق حلاوة العلم من جامعة دار المصطفى بتريم.
ما الذي أعجبني في هذا الكتاب ودفعني إلى كتابة هذا المقال؟ إنَّه شكله الممتاز الذي اختار الكاتب للتعبير عن تجاربه وخبراته عبر صفحات كتابه. في الحقيقة يشكل الكاتب دقة علمه في شكل بيان الرحلة والرواية الخيالية الممتعة. يقوم بنقل التواريخ المناسبة للأمكنة بنصه وفصه حينما يصل إليها خلال سفره وزيارته. وعلى سبيل المثال تاريخ مكة والمدينة والمسجد الحرام وجنة المعلاة والتنعيم والحديبية وعين زبيدة وبنو سعد وغيرها وقت وصولها إليها. فد لفت أهل ولاية كيرلا انتباههم إلى الكتاب نفسه أسلوبه هذا. وعبر في الكتاب بأسهل اللغة المليالمية مع ذروة بلاغته ومتعته في اللغة نفسها.
قد أدَّى هذا الكتاب دورًا بارزًا في تكوين الخبرة الجسيمة لأهل كيرلا قبل خروجهم إلى هذه الأراضي المقدسة. ولو أنا قرأنا الصفحة الأولى لأخذ الكاتب بمجامع قلوبنا حتى الانتهاء. والأجدر بالذكر لا يزال أهل كيرلا يشترون هذا الكتاب قبل خروجهم إلى الحج والعمرة. لذلك يستحق هذا الكتاب الترجمة إلى اللغة العربية وغيرها من اللغات العالمية لينال الأنام حلاوة هذا الكتاب ومتعة قراءته.