ألقاب القرى الحضرمية
حديث البداية
د.عبدالقادر علي باعيسى
لا تكاد تجد قرية من قرى حضرموت وبلدانها إلا ولها لقب يعير به أهلها سواء في الوادي أو الساحل، وواضح أن اللقب صدر عن موقف غفالة أو سذاجة أو سوء تقدير للأمور قاله أحد أبناء القرية فأخذ عليه، ولصق بالقرية، غير أننا لا نعرف الحكايات التي انطلقت منها تلك الألقاب، ولكن الواقع يشير إلى أن جزءاً كبيراً منها أو أغلبها كان له حكاية يخجل منها أهل القرية حتى صاروا يعيرون من خلال اللقب وهو الكلمة أو الكلمات الباقية من الحكاية، وقد كان هذا في إطار الأعراف الاجتماعية التي كانت سائدة فيما مضى، ومحاولة كل قرية الاعتزاز بذاتها وتعيير القرية الأخرى انطلاقاً من عوامل نفسية واجتماعية.
ولكن في المقابل هناك مواقف جميلة ومشرفة لتلك القرى لم يتم الاستشهاد بها واستنتاج ألقاب منها مما يعني أن التعارض أو التنافس كان أسا من أسس النظام الاجتماعي في ذلك الوقت، ولكنه تعارض شكلي غير معمق الجذور، فما إن يبرز أحد حتى تبدأ مراجعته بأنه من جماعة كذا ويأتون بلقب القرية، فيضحكون، ويحاولون أن يسخروا منه مسفهين ما يقول أو مقللين من قيمة ما قال أو ما فكر فيه، وكان القدماء يتوارون من أن يذكر لقبهم أمامهم ويغضبون إلى درجة أن يهموا بالتعارك فيما بينهم عندما يسمعون هذه الألقاب، مما يشير فعلا إلى أثرها التنقيصي الذي كان مفعلا في ما مضى، وهناك من اهتم بها وأوردها في قصيدة كالشيخ حسن عبدالله بلخير ولعله أراد أن يرسخها، أو يوثقها، أو يتفكه بها، وصار أبناء القرية يتوارثون هذا اللقب- العيب إلى يومنا هذا غير أنه غدا الآن مادة للتندر.
ومن الناحية اللغوية يلاحظ أن اللقب جملة أو كلمة واحدة هي مركز ضبط الحكاية، أو العنصر الأساسي فيها بحيث – وقد ألغي ما عداها- ظلت هذه الكلمة مؤثرة، بل شديدة التأثير. ومن الألقاب التي جاءت على صيغة جمل على سبيل الاستدلال العام لا التشهير أو التنقيص من قيمة أحد:
– الشهر فوق دار بن طحين.
– كووا للجدار لأنه مشعوق.
– شراع فوق حمار.
– صلوا على البعير
– اتقوا الله.
ومن الألقاب التي جاءت كلمات:
– جره.
– الطاسة.
– منكوسة.
– الثيران.
– التخ.
– مدلدلة.