أضواء
عبد القادر سعيد بصعر
يقال إنَّ هذه السكة كانت موجودة من فترة حكم الدولة الكسادية للمكلا، وكانت مبنيَّة من الطين، وعندما فكَّر السلطان صالح بن غالب القعيطي في إعادة هذا المبنى قام بتهديم المبنى القديم فبنى على أنقاضه هذا المبنى (سكة يعقوب) على الطراز المعماري الهندي في أربعينيات القرن العشرين، وكان الطابق الأرضي متاجرَ تضمُّ أكثر من عشرين متجراً، وهو يمثل أقدم المولات التجارية على مستوى الجزيرة العربية في ذلكم الزمان، وقد جعل هذا المبنى ليستفاد من رِيعه في تمويل مشاريع خدمية للمدينة، أمَّا الطابق الثاني في سكة يعقوب فكان في البدء مقرَّاتٍ لأندية رياضية، منها نادي كوكب الصباح، ونادي الاتحاد، وهي من أقدم الأندية في مدينة المكلا، ومقرٌّ لعددٍ من النقابات، خاصة بعد إصدار قانون إطلاق الحُريَّات، كما كانت في فترة لاحقة مقرّاً لنادي الوطن، ومن ثم نادي المكلا، وكذا مقراً لاتحاد الشباب اليمني (أشيد)، ومقرَّ التجمع اليمني للإصلاح، وكذا مقرَّ الحزب الاشتراكي بالمحافظة. اضطلعت سكة يعقوب وسطحها الممتد على طولها بدورٍ لا يستهان به في حركة التنوير التي شهدتها المدينة حيث كانت تقام على سطحها عدد من الأنشطة الثقافية والأدبية والفنية والمسرحية، سنشير إلى بعضٍ منها على سبيل الاستدلال؛ فقد أقيمت بها الأمسية الشعرية التي أحياها الشاعر الكبير عبدالله البردوني بعد عودته من المشاركة في مهرجان الموصل بالعراق، في الذكرى الألفية للشاعر أبي تمام وقصيدته الشهيرة (أبو تمام وعروبة اليوم)، وكانت هذه الأمسية قد أقيمت على سطح سكة يعقوب في أبريل 1973م، وكانت من أنجح الأمسيات من حيث الحضور الجماهيري، كما نُظّمتْ الاحتفالية التأبينية للفقيدين الشاعرين سالم عبدالله رزق الله وفرج عبدالله با نصر في الذكرى الأربعينية لوفاتهما في حادث مروري مؤسف في 13ديسمبر1984م، وقد أقامت الاحتفالية الجمعية الأدبية للشباب بالمحافظة، كما تمَّ تنظيم أمسيات شعرية وندوات أدبية أقامتْها عدد من الجهات الإبداعية فوق سطح مقر النقابات، وبحكم إشرافها على نشاط فرقة الفقيد بارادم للمسرح التي تأسست في مايو 1975م وتوقفت عن النشاط في يوليو 1994م بعد حرب صيف 1994م الظالمة واجتياح الجنوب كانت تنظم على السطح كانت التدريبات والبروفات للأعمال الفنية والمسرحية أكثر من 20عملاً من المسرحيات والأوبريتات واللوحات الفنية مسرحيات لمؤلفين عرب ومن المسرح العالمي ومن مسرحيين محليين شارك في إخراج بعض هذه الأعمال مخرجون عراقيون، منهم عبد الهادي جبر أبو أروى، وراجي عبدالله حسين أبو ألان. كما أقيمت عدد من الندوات المسرحية في العيد السنوي للفرقة شارك في هذه الندوات المؤرخ محمد عبد القادر با مطرف، والكاتب المسرحي سالم عبداللاه الحبشي، والمخرج المسرحي عوض سالم باعطب، والأديب والتربوي فرج جامع السنوسي، والإعلامي عمر أحمد بن ثعلب، ونظمت فرقة الفقيد بارادم للمسرح احتفاليتين وفائيتين لكلٍ من عمر عبدالله عمير الملقب دينار المسؤول المالي للفرقة في مايو 1982م، والتربوي والإعلامي عمر أحمد بن ثعلب في يناير 1990م الذي كان رئيساً لهذه الفرقة، كما أن سطح يعقوب الخاص بالأندية كانت الهيئات الإدارية لهذه الأندية تنظم عليه بعض الفعاليات الخاصة بها، كالمسابقات الثقافية، وكذا الاحتفاليات الوفائية لبعض من أعضاء هيئاتها ولاعبيها الذين رحلوا وانتقلوا إلى دار البقاء والخلود. وكانت تقام أمام سكة يعقوب المهرجانات الجماهيرية الكرنفالية والعروض العسكرية والرياضية والشبابية في عدد من المناسبات الدينية والوطنية.
إنَّ سكة يعقوب تعد من أبرز معالم مدينة المكلا، وقد تم بناؤها من قبل عدد من المعالمة الحضارمة، وتم استقدام عمال هنود شاركوا في هذا البناء وهو على الطراز المعماري الهندي، وفي السنوات الأخيرة تم إعادة تأهيل هذا المعلم (سكة يعقوب) بعد مرور 80عاماً من بنائه بتمويل من الصندوق الاجتماعي للتنمية، مع الاحتفاظ بنمط بنائه الأول دون إحداث أي تغييرات تمس المبنى، وقد حالف التوفيق الجهة التي أشرفت على هذا البناء.