مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتراث والنشر

دوعن وأرياف المكلا.. معالمها وموروثها الثقافي

موروثات

سالم محمد بجود باراس

                           المقدمـــــة

هذا الكتاب هو جولة مكوكية في أصقاع الهضبة الجنوبية والغربية والشرقية بمرتفعات وادي دوعن ، نجول ونصول في جبالها وهضابها وأوديتها فمن كار سيبان أو (كور سيبان) تلك القمة الشامخة ذات التضاريس البنية اللون والتي تعد حسب خبراء الجيلوجيا من تكوين أم الرضومة ، فمن هناك تجولت في هضبة أرياف مديرية المكلا ، وعرّجت على مناطقها ومعالمها التاريخية والتراثية وقمت بتدوينها وكتابة تاريخها ، رغم صعوبة المهمة فقد تحملت على عاتقي أن هذه المناطق محرومة من كافة الخدمات , ومحرومة من أن تلتفت إليها الأقلام وتسطر تاريخها العريق منذ عصور موغلة في القدم.

كانت الخريطة التي عملت عليها بارقة أمل , ومفتاح لأفق انفتح أمامي لكشف الكثير من الغموض حول هذه المناطق ، فمن منطقة بين الجبال ورأس محل وحنور التي تقبع في وسط وادٍ عميق ومن تحتها تسيل العيون لتسقي مساحة من الزرع فيها ما لذ وطاب , ذلك المنظر الخلّاب  الذي يسلب العقول ، ثم حلقت بعيداً لنصل إلى مناطق أخرى تحيط بالمكلا , لها نكهة خاصة , فالبساتين والحدائق الغنّاء تحيط بجبالها السمراء وبيوتها الأنيقة , تلتف أشجارها الخضراء لتشكل لوحة بديعة للناظر ,ومن تحتها تسيل ينابيع المياه الصافية ، وتصدر إلى مدينة المكلا وما جاورها من كل الخضروات والفواكه الطازجة ، إنها قرى ومناطق كثيرة على سبيل المثال لا الحصر منطقة ثلة باعمر والمسنى والمذينب وعنكدون وشهورة ، ومناطق ستجدها في ثنايا هذا الكتاب الذي حاولت أن أُعرف بها للقارىء والمثقف والسائح والباحث ، وستجد تفصيل لكل منطقة ومن يسكنها ، كان الجهد المبذول غير عادي ، ولكن بالإرادة والعزيمة والإصرار وصلنا إلى لمحة تعريفية بتلك المناطق والقرى.

ثم حلّقت بعيداً لنصل إلى هضاب مرتفعات مديرية دوعن منطلقاً من الهضبة الجنوبية وعرّجت فيها عن كل المناطق والقرى ومن يسكنها ثم اخترقت أوديتها وجبالها وسهولها ، كنت أعشق الترحال مشياً على الأقدام ،منذ أكثر من عشرين عاماً ، طفت خلالها بأودية كثيرة ستجد ذكرها في طيات هذا الكتاب ، ثم غامرت لمعرفة آثارها ودونت كل ذلك في تلك الخارطة , التي تعد مفتاح الكنوز لمعرفة الكثير عن تلك المناطق ، ثم غامرت في رحلات لا حصر لها ودخلت مغارات خطيرة بعضها يصل ارتفاعها إلى قرابة خمسة عشر متراً من فوهة المغارة إلى أسفلها , مثل مغارة (لصفان) ، وهناك مغارات تسير تحت الأرض لقرابة الكيلو مثل مغارة (ضربة) وبعضها أقل ,ولكنها مغامرة خطيرة مثل مغارة (تصلب) ، حاولت بكل ما أُتيت من جهد وطاقة أن أصل إلى كل تلك المناطق رغم الصعاب والتعب والارهاق والمشقة وبعد المسافة.

ثم عرّجنا لمناطق سوط المعوس والقثم والاشعالة لنكتب شىء عنها ، وفي ذلك تقدم للمساعدة شاب من أهلها, لكي تكون هذه المناطق ضمن الخريطة لمديرية دوعن ، فعرّفنا بها وبحصونها وتاريخها وآثارها ، ولم نبخل بالتعريف بالكثير من الأودية والقصور الهامة بدوعن وحصونها وقلاعها ومناطقها الجميلة.

فكان الهدف من هذا البحث أن نضع كل تلك المناطق والقرى والأودية المشهورة والحصون والمغارات والمواقع الأثرية في كتاب , يحمل في طياته أسرار كثيرة وتاريخ متجذّر لتلك المناطق والقرى ، هذا ليس أول كتاباً لنا في هذه الهضاب بل حاولت أن أجمع كل ما يخصها وندونه من عادات وتقاليد وأعراف وشعر ونباتات طبية شعبية ، بل والتعريف بأكثر من مائة وثلاثين عشبة بالصور في كتاب  (الأعشاب والنباتات بمرتفعات هضبة حضرموت) طبع دار الوفاق ، وكتاب (المقدم الشاعر سعيد بن سالم بانهيم المرشدي وشعراء آخرون مع عادات وتقاليد من سيبان) وكتاب (السراج الوهاج في معرفة العلاج) وكتاب (زبدة الخلاصة في عادات وتقاليد حضرموت) وكتاب (صوت من الهضبة .. مقالات وقصص قصيرة ورحلات) وغيرها من الكتب ، عدا مئات المقالات والاستطلاعات في مجلات وصحف ومواقع إلكترونية, كلها تتكلم عن العادات والتقاليد والأعراف القديمة الحضرمية.

هذا الكتاب رغم بساطته وقلة صفحاته ، ولكن يحمل بين دفتيه تاريخ وتراث وعادات وتقاليد ، وأسرار تكشف لأول مرة وخاصة الهضبة الجنوبية والغربية والشرقية بمرتفعات مديرية دوعن ، وكذا أرياف مديرية المكلا ، تلك المناطق والقرى النائية عن المدينة لا يعرف عنها أحد إلا القليل من المثقفين ، منزوية بين الهضاب والجبال ، محرومة من كافة الخدمات ، لا تعرها الدولة أي اهتمام يذكر إلا ذكر كسحابة صيف ، طريق غير معبدة ، لا كهرباء ولا ماء , يعيشون في العصور القديمة ، المياه حفر حفرتها سواعدهم , خرقوا الأرض القاسية بمعدات يدوية بسيطة ، فصارت تلك الحفر التي حفروها , ومن قبلهم أجدادهم هي مشربهم وشريان حياة ، تسمى تلك الحفر (بالنقاب والكرفان) ، يعتمدون على الزراعة ورعي الأغنام وأعمال يدوية وبعض ممن هاجر لدول الخليج من أبنائهم..كانت تلك حياتهم ، فخطرت لي فكرة بأن أكون أول من ينكش تلك المناطق والقرى ويسجلها في خريطة ويضع للقارىء كتاب تفصيلي  للتعريف بها ، ثم انتقلت إلى مديرية دوعن بشكل كامل لوضع خريطة شاملة وطورت أفكاري لتكون هذه الخارطة عبر احداثيات دقيقة وشاملة عبر الزميل المنسق سالم عبيد بانوّاس عضو هيئة التدريس المساعد بجامعة حضرموت , وهو تخصص في علم الخرائط ، في هذه الخريطة وضعت القرى والمناطق والأماكن السياحية والتراثية والتاريخية والأودية المشهورة والحصون القديمة ، لتكون هذه الخارطة الأولى من نوعها ، ثم لا يقتصر الأمر عند ذلك الحد ,بل أصبحت ضمن الكتاب لمعرفة كل منطقة ومن يسكنها ، عرّجتُ على المناطق الجنوبية لهضبة دوعن والمناطق الغربية لسوط المعوص والقثم والاشعالة ،والمناطق الشرقية ثم نزولاً لوادي دوعن والتعريف بمجمل  ما فيه من مناطق وحصون وقصور سياحية وتراثية وتاريخية وأودية مشهورة ، ومصانع ذات عمارة الطينية الرائعة.

وكشفت عن مناطق أثرية هامة بالهضبة الجنوبية والغربية لتكون مفتاح ودليل للباحثين والمهتمين بالتراث والتاريخ القديم ، ووضعنا لها رموز في الخارطة للتعريف بها ، بهذا أكون وضعت صورة متكاملة في هذا البحث المتواضع عن تلك الهضاب والمرتفعات الجبلية مثل كار سيبان ، وطفت بأوديتها ومغاراتها وسراديبها وقراها وكل ما يهم الباحث والمثقف والسائح.

فأصبحت الخارطة هي مفتاح خير وإلهام ، للمضي قدماً لمشروع كبير للتاريخ والأجيال ، نسأل الله أن يكون هذا البحث المتواضع مفيد وجديد في حلته ، فقد بذلت فيه سهر الليالي وجهد المقل وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم.

وفي الختام لستُ أدعي بأني أحطت إحاطة كاملة بكشف غموض وأسرار تلك الهضاب وإنما ما ظهر لي منها وما خفي أعظم ، فحضرموت مستودع كنز عظيم ,  لم نر من الجبل إلا قمته ومن الجمل إلا سنامه .


                                                                           المؤلف  
                                                                  الباحث الأستاذ سالم محمد بجود باراس

 تقريظ


سالم بجود باراس: الرحالة الذي يكتب عن حضرموت بقدميه وقلبه , بين مفهومي “البدو الرُحَّل” و”الرحَّالة البدو” خيطٌ دقيق يربط بينهما، وشعرةٌ تفصل بينهما. فالأوّلون يجوبون الأرض بحثًا عن الكلأ والماء، بينما الآخرون يتلمّسون المعرفة، يطاردون المعلومة، ويمشّطون الجغرافيا بأقدامهم ليحفروا في تضاريسها سطورًا من التاريخ. وفي عصرنا، لا يجد هذا المعنى تجسيدًا أوفى من الأستاذ سالم محمد بجود باراس، الذي استحق لقب “فارس الهضبة”. فهو لم يكن مجرّد عابر سبيل في أرضه، بل نبتة أصيلةً تقاوم الجفاف، وإذا سنحت الفرصة اهتزّت وربت.

في كتابه هذا، يأخذنا الرحالة باراس إلى أعلى نقطة في حضرموت، إلى كار (كور) سيبان، حيث تصير الأرض نافذةً على الأفق، وحيث تُبصر العيون أسرارَ البداوة وأعراف القبيلة، التي يصفها بالدستور التاريخي الضابط لحياة الرجال، والحائل دون الفوضى في أرضٍ مفتوحةٍ يصعب السيطرة عليها. في تلك البقاع، لا مكان للخارجين عن العرف، فالجميع محكوم بمنظومةٍ تحفظ التوازن بين الحرية والانضباط، بين الفوضى والنظام.

ومن قمم حضرموت إلى وديانها، لا يتوقف باراس عن النبش في تضاريس التاريخ والجغرافيا، فيعرفنا على نَسَب قبيلة سيبان العريقة، ثم يأخذنا في رحلةٍ عبر مغاراتٍ وقرىً وبلداتٍ متناثرةٍ على الهضاب، وصولًا إلى وديان دوعن وريفها البهيّ. في جهدٍ بحثي نادر، لا يكتفي بتوثيق المكان، بل يصوّب أخطاء الرحّالة الأجانب وغيرهم الذين سبقوه، مصحّحًا ما التبس عليهم من الأسماء والوقائع، مستعيدًا حضرموت بصوتها المحلي، بنطقها الصحيح، بحكاياتها كما يرويها أهلها، لا كما نُقِلت مشوّهةً على ألسن العابرين.

ومما يجعل لهذا الكتاب قيمة علمية ليس فقط  المعلومات المحلية التي ذكرها ، بل روح البحث والمغامرة التي تسكن صاحبها. فباراس ليس رحالةً مكتبيًا، بل يسير حيث يكتب، ويكتب حيث يسير. بإمكاناتٍ يسيرة، لكنه بعزيمةٍ لا تعرف الحدود، يخوض المجهول، فتفتح له الطبيعة بعض أسرارها، وتُبقي عليه بعضها الآخر، تغازله من طرفٍ خفي لتدعوه إلى العودة، لا كمسافرٍ أنهكته الطريق، بل كعاشقٍ لا يشبع من محبوبته، ككاتبٍ يدرك أن الرواية لم تنتهِ بعد، وأن مجد  الأجداد يحكى على دفعاتٍ للأجيال القادمة.

هذا الكتاب، إذن، ليس مجرد سجلٍّ لرحلة، بل هو وثيقةٌ نابضةٌ بحياة الأرض وأهلها، بانسيابها وخشونتها، بقصصها وقوانينها. وهو شهادةٌ على أن فارس الهضبة قد خطّ اسمه بين الرحالة، لكنه ليس غريبًا عن حضرموت، بل هو ابنُها الذي كلما ارتحل، ازداد تجذّرًا فيها، وتدفقت كلماته تنبض بالحكايات المستمرة.


أ.د. عبدالله سعيد بن جسار الجعيدي

المكلا

3 رمضان 1446

3.مارس 2025م

الباب الأول

كار سيبان رمز تاريخي

كار سيبان ومدح شعرائها

  لعل الكلمات تعجز عن وصفٍ دقيق لتلك القمة الشامخة في مرتفعات هضبة حضرموت الجنوبية ، ولكن الوصول إليها يحتاج إلى مغامرة ومكابدة لوعورة الطريق ، ورغم صعوبة المنحدرات الصخرية القاسية ، كان المستشرقون الأجانب قد وصلوا إليها ووصفوها وصفاً دقيقاً في رحلاتهم إلى مرتفعات الهضبة وقراها المتناثرة كالنجوم في السماء ،وعشق أهلها لها والتصاقهم بالأرض رغم قلة الامكانيات وشظف العيش ، وعندما يذكر الكار ترتجف قلوبهم طرباً وسعادة ، ففي كار سيبان ذكرى الأجداد وتاريخ تليد ، وعلم شامخ فيه أنفة وكبرياء القبيلة وعظمتها ، بل وقوتها وصمودها الأسطوري ، فما أن تُذكر سيبان في تلك الحقبة إلا ويُذكر كار سيبان مقروناً بها في سمراتهم وحديثهم وأشعارهم ، وكان للشعر بين المتخاصمين متنفساً لاستعراض القوة والعدد ، فكانت حلبة الشعر في الأعراس والمناسبات والزوامل هي من تحدد قوة الخصم في الميدان.  

عندما اجتمع من قبيلة الصيعر شاعرها وقال مستعرضاً شجاعته لسيبان:

تواعدوا كندة على سيبان
يوماً برك وغبر على سيبان

  وتواعدوا كم من مهطّف
  باكرف صرومك يا الموزّف

الكار ذي ألّف من الرميان
 با غير بهم في ريدة الصعران

سيله غبر يومين يعزف
 وألَّا على العيوة نكلف

يقول لقد تواعدت قبيلة كندة المعروفة بقوتها وصولتها وجبروتها بين القبائل على سيبان , ويحملون بنادق الهطفة وجمعها (هُطُف) فهذا يوم برك (حل عليهم) وغبر (يوم نحس وشؤم) سوف يكرف (يجتث) صرومهم (بدوهم) لأنهم أصحاب وزيف  (سمك الساردين المجفف) وليس أهل حرب وقوة ومواجهة في الميدان .

وهنا يظهر أسد سيبان وشاعرها ومقدمها , ليثبت وجوده وقوته أمام شاعر الصيعر فيقول وقد بدأ بأكبر صرح وشامخات السحاب  , بدأ بذكر كار سيبان لأنه يمثل القوة والمنعة والحصن الحصين وفخر القبيلة وقوتها وصمودها ..يقول هذا الكار ذي ألّف (ربّى) من الرميان أصحاب القناصة والرمي الذي لا يخطي الهدف فهم أهل حرب وقتال .فهنا يُذكِّر هذا الشاعر من قبيلة كندة بأن الكار نار على علم اسم مشهور ورجاله رجال الموت والحرب ..حتى أنّ أطفالهم ونساءهم حين يتم سؤالهم من أين أنت؟! فيجيب قديماً بأنفةٍ وفخرٍ ..أنا من (نُخُش الكار)أي كار سيبان .. سيله ( كناية عن قوة العدد) غبر (استمر) يومين يعزف (كناية عن كثرة عدد رجاله وقبيلته ) .. فهذا العدد من رجال كار سيبان سوف يغير به على مناطقهم في ريدة الصعران وكذلك منطقة (العيوة )وإن بعدت المسافة والشقة.

لا يهابون الموت فهم ذئاب الكار وأسوده إذا شبّت نارها , كيف لا وشاعرنا يقول في قصيدة له أعجب بها انجرامس نفسه نقتطف منها  :

نا المرشدي نا الموت عزرائيل
نا القبُّولة كبريتها والميل
قد كنت راعي بالنمر والفيل

نا ظلم لا يوم القيامة
ورصاص ما منه سلامة
والسبع ملقي له فدامة

وتقول المستشرقة الإيطالية فريا ستارك في كتابها ” البوابات الجنوبية للجزيرة العربية رحلة في حضرموت ١٩٣٦م  ” عن عشق كار سيبان:

” بأن بدو قبيلة سيبان يشعرون بأن جبلهم الأسطوري كار سيبان موطن أجدادهم مثلما يشعر اليوناني بأرواح صخوره وتلاله”

ولازال كار سيبان يمثل روح ثانية لأهلها فوصِية الشاعر السيباني أحمد سالمين بابيتر المرشدي عن الكار دليل تلك الروح المتأصلة والمتجذرة في أعماق القبيلة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها حيث يقول :

نا ما نحب القات والياقوت 
والحلق يابس حَسنِي بافوت
معي نصيحة قبلني ما موت
فيه السكن والشرب هو والقوت
وكل من طلع فوقه ثنعشر فوت

 حَبّه وحِب اللؤل والمرجان
 يا الله بشربة تروي العطشان
 الكار هذا باسمكم سيبان
 وأما من الخِيفة عليك المَان
 بيقابل القاقين والريان


قصيدة واضحة تحكي وصية من الشاعر بابيتر لأحفاده وأجيال تأتي بعدها , أن يظل كار سيبان باسمكم لا يباع ولا تتخلون عنه مهما كان الثمن والمغريات .. وبعض الكلمات ربما لا يفهمها الكثير سوف نبسطها وهي قليلة .. وللعلم اعمل على كتاب يشرح معظم مفردات ومعاني الشعر الشعبي للهضبة الجنوبية بحضرموت إن شاءالله يكون في متناول الجميع وخاصة الباحثين والمهتمين بالشعر الشعبي لهذه الهضبة ..يقول : الحلق يابس (كناية عن طلب الماء) ..لذلك يدعو الله بنزول المطر للأرض والدواب والشرب .. حِسنِي (أشعر) (بافوت) كناية عن التعب ,وتستخدم أحياناً للمرض الشديد أو قرب الموت  .. (معي نصيحة قبلني)  أي قبل أن أموت .. (ثنعشر فوت)  الفوت وحدة قياس هنا, وهنا كناية عن ارتفاعه الشاهق وعلوه .. بيقابل أو بايقابل القاقين اسم منطقة بالمكلا والريان هو مطارها المعروف .

وكار سيبان سيد هضبة الأحقاف بدون منازع لذلك يقول الشاعر عمر حسن باراسين السيباني في قصيدة له رائعة حيث يفتخر بعاداته وتقاليده :

القاف قافي وانتبه للقاف

قابض عالعادات والأعراف

                                  والذي ورثته من جدودي
لي حيد نائف حاد جم وإِهاف

ولقبه سيد هضبة الأحقاف

                                  خشمه مزيَّد عا حيودي
صيته ذكره السيد السقاف

ومن القبائل قل لبن طنّاف

                                 وتخبّر الشيخ العمودي
لا قول لك مأمن ولا مختاف

جم طارحين العين عالمشواف

                                 الله يكفيني حسودي

تعد منطقة كار سيبان أو كور سيبان ,أعلى قمة في حضرموت حسب وصف المؤرخون إذ يبلغ ارتفاعها ٧٠٨٨ قدم عن مستوى سطح البحر ، في ١٨ أكتوبر لعام ٢٠٢٤م اقنعت قناة السعيدة بزيارة تلك القمة بعد تقارير عن نموذج من حصون تاريخية وتراثية في المنطقة , وقد سبق لها زيارة متحفي المتواضع بقرية الدهماء بأرياف مديرية دوعن.. كانت الطريق وعرة وصعبة وغير مسفلته.. تجتاز طرق ملتوية ومنحدرات صخرية صلبة ، ترى أمامك كتلة صخور جيرية بنية اللون وأشجار متنوعة تمر أمامنا مر السحاب , كانت قرية القُمَّرة هي طريقنا إلى قرى متناثرة هنا وهناك حتى الوصول لقمة كار سيبان ، هنا تنفسنا الصعداء وشعرنا بسعادة غامرة لا توصف ، صرنا كالنسر نحوم على ارتفاع شاهق ونعتلي قمة كار سيبان ، كانت أول قناة رسمية تطأ قدميها تلك المنطقة الجبلية الرائعة ، ترى الأرض من تحت قدميك في منظر يدهش الألباب ويخطف العقول ، وفي نفس الوقت مخيف ومرعب ، فما أن يستهويك الفضول والمغامرة وتطل برأسك على المنحدر حتى يرتجف قلبك ، فالرياح قوية والمكان ارتفاعه مرعب ٧٠٨٨ قدم عن سطح البحر ، وترى صخرة منفردة واقفة بطول ارتفاع الجبل تسمى ” صبع قديم” فتم تشبيهها بأصبع الإنسان ,وقديم بمعنى قديمة منذ أن عرف الإنسان الكار .. وهناك سلسلة حديدية على بعد عدة كيلومترات من ” صبع قديم” تنزلك إلى الأسفل.. كانت رحلة رائعة ومغامرة تستحق تلك المشقة  وقيلت الأشعار على تلك القمة وكان كل من معنا في سعادة وفرحة لا توصف ، فالمكان يُرى من مسافات طويلة فما بالك لو تم الاهتمام به لأصبح منتجع سياحي وتراثي وتاريخي, يستقطب آلاف السياح إلى تلك المنطقة الجبلية الرائعة ، والتي في أوقات الأمطار الغزيرة تصبح ذات جمال خلاب ومناظر سياحية لا يمكن وصفها بكلمات عابرة ، حيث الغطاء النباتي وتنوع الأشجار ،وجمال الطبيعة , رغم قسوة الأرض ووعورتها ,وشظف العيش فيه نتيجة عدم توفر سُبل الحياة من خدمات ضرورية ,ولكن أهلها عشقوا ترابها وماءها وهواءها,فالمحب لمن يحب مطيع, تلك هي كار سيبان أعلى قمة في حضرموت.

هضبتي حضرموت الجنوبية والشمالية  

هضبة حضرموت الجنوبية

تمتد من حوض القذيف غرباً إلى خليج القمر المطل على المهرة شرقاً، وتقدر المسافة بنحو 400كم. ويصل ارتفاع الهضبة في الجزء الغربي إلى 1500م فوق سطح البحر، وتنحدر تدريجياً نحو الشرق، ويصل الارتفاع إلى 600م في هذا الجزء من الهضبة، كما تنحدر الهضبة من الجنوب الغربي من أعلى قممها التي يبلغ ارتفاعها 2000م فوق سطح البحر.

هضبة حضرموت الشمالية

تمتاز باتساعها وقلة ارتفاعها، مقارنة بالهضبة الجنوبية. وتبدأ حدود هضبة حضرموت من الغرب بجرف هضبي، وتنحدر تدريجياً نحو الشرق حتى تصل إلى الحدود الدولية مع عُمان، الجزء الشمالي من هضبة حضرموت لا يرتفع كثيراً عن مستوى السهل الحصوي الرملي المتاخم لصحراء الربع الخالي، حيث لا يتجاوز ارتفاع حافة الجرف 40م، وترتفع الهضبة تدريجياً حتى تصل إلى 1700م فوق سطح البحر، في جبال حبشية ومهرات في الشمال، ثم تختفي الجبال وتغوص تحت النطاق الانتقالي إلى الصحراء.

وللفائدة محافظة حضرموت تقع شرق الجمهورية اليمنية وتحتل 36% من مساحتها, وتتكون حضرموت من 28 مديرية وعاصمتها هي مدينة المكلا وأكبر مدنها , وتحدها من الشمال المملكة العربية السعودية ومن الجنوب بحر العرب ومن الشمال الغربي محافظتي مأرب والجوف ومن الشرق محافظة المهرة ومن الغرب محافظة شبوة.

العرش والكار

جاءت لفظة العرش في قصيدة للشاعر باكيلي فبحثت عنها فوجدت العرش هو وادٍ يقابل كار سيبان في امتداده وطوله , فيبدأ من منطقة العقيَّم وإلى منطقة يقال لها  (خارة القهدة) ..الشاعر أحمد باكيلي معروف عنه الهجاء اللاذع وأحياناً يكون سبب في وغر الصدور بين القبائل وزرع بذور الفتنة ، فجادت قريحة الشاعر سعيد بانهيم يحذر فيها باكيلي من شب نار الفتنة ووغر الصدور فقال:

هت في الوله كنك من الزلة فقه
والحال شح ولعاد يقبل شي مزح

   والمُنتبه قبل الدَعيَّة والجواب
   ولعاد تفتح بعد تقليد البواب

)هت) بمعنى هت من شعرك ما يطيب الجراح لا ما يوغل الصدور .( الوله ( بفتح الواو واللام ،هو الطرب والسلى وما يشرح الخاطر .( كنك) بفتح الكاف وتشديد النون بمعنى لكنك اي احذر وانتبه.  (الحال شح) اي أصبح الحال شحيح بمعنى ضيق ولعاد يحتمل اي كلام قاسٍ.

فرد عليه الشاعر أحمد باكيلي بأنه لم يعد يطيق حليلته التي تزعج الجميع فقال :

العرش هذا والمقد هذاك
لنِّي مع ذوله ولا ذولاك

 والكار شوفه سد عيني
 لونِّي قدر أوفيت دَيني

المقد بفتح الميم والقاف لغة هو المكان المستوي والطريق والمسلك .بهذه الكلمات من الشاعر باكيلي اطمأن بانهيم بأن باب الفتنة قد أُغلق . و(الكار) هو كار سيبان ,فالعرش والكار متقابلان . فالشاعر باكيلي  يطمئن بانهيم بإنه ليس مع هذا الفريق ولا مع ذاك الفريق , وأن همه حالياً يرتكز على تسديد ديونه التي أثقلت ظهره.

آل سيبان تعد من أشرس القبائل وأقواها شكيمة وأشدها بأساً ومراساً، ولها تاريخ وبصمات على كل المستويات الاجتماعية والخيـرية والثقافية، وقد كتب عنها المؤرخون والكتّاب، وفي هذا البحث نأخذ لمحة سريعة عن مكوّن هذه القبـيلة المترامـية الأطراف والذائعة الصيت، فقبـيلة آل سيبان تتكون من سبعة عشر قبـيلة وهي: (المراشدة، الخامعة، القثمـي، السومحي، الحيقي، الحالكي، الجوهي، الحامدي، الشعملي، الحسنـي، العصرنـي، الخنبشي، المشجري، بن ربـيعة، الشماسي، البهيشي، المحمدي).

فهذا بـيت القصيد، ولمن أراد المزيد فعليه بكتب التاريخ والدراسات والبحوث التي تناولت هذا الموضوع بإسهاب، هذا ما أفادنـي به الشيخ المقدم أحمد بن سالم سويد باصريح، الذي يعد موسوعة تاريخية، ومعتمد عند كل قبائل سيبان، وقد نشرنا عنه في مجلة شعاع الأمل في العدد (146) يونـيو 2014م نبذة عنه.

عادة حسن والجَويَّد

عادة حسن والجويد! كثيـراً ما نسمع هذا العنوان، ويخيل لنا من أول وهلة أنه مثل شعبـي أو مقولة عابـرة، ولكن كفانا مؤنة البحث والسؤال الشيخ المقدم أحمد سويد باصريح، وبالرغم أنه لا توجد وثائق ومخطوطات بحوزة أيٍّ من آل سيبان، ولكن تناقلتها الأجيال جيلاً بعد جيل، ولكي لا تنسى أحببنا توثيقها من عقلاء ووجهاء آل سيبان، وقد كتبت هذا المقال بمجلة شعاع الأمل العدد 150 لعام 2014م ورأيت أن يكون ضمن كتاب بانهيم لأهميته الكبيرة في توثيق العادات والتقاليد والأعراف السيبانية.

منذ مئات السنـين اجتمع المقدم حسن باصريح والمقدم الجويد باقديم؛ وهما من قبـيلة المراشدة والخامعة؛ بوضع دستور وقانون، يضم العادات والتقاليد والأعراف والأحكام لهذه القبـيلة؛ حتى تحمـي كيانها وتماسكها الداخلي، ولكي تقوى شوكتها عند القبائل الأخرى، وتثبت وجودها على الساحة، وبعد أشهر من الاجتماعات والمشاورات المتواصلة، اكتمل الدستور أو ما يُعرف (بعادة حسن والجويَّد) حيث أقرته فيما بعد الكثيـر من قبائل سيبان، وعملت به في شؤون حياتها.

 أهم ما ورد في هذا الدستور التاريخي

جريمة القتل: فمن وجد مقتولاً، ولا يعرف قاتله، يحلف أربعون حلّاف من أقرب منطقة وجد فيها هذا القتيل. وأما المرأة ففيها عشرون حلّاف (يمـين).

العَقَدة: وهي الهم بالقتل أو التهديد، فعليه غرامة مالية تُقدّر بمائة وعشرين قرشاً.

 العَدوة: من الاعتداء ومجاوزة الحق، فكل من اعتدى على الممتلكات الخاصة، تلزمه غرامة تُقدّر بستين قرشاً.

الهامـية والدامـية: وهذا ما يختص بحقوق الزوجة، فالهامـية التي تتعرض للأذى الجسدي، فينتج عنه أورام وكدمات، ففيها غرامة على الزوج تقدر بقرش، والدامـية ما يحصل جرى الأذى الجسدي من جروح ودماء، فتلزم الزوج غرامة مالية تقدر بقرشين، وإذا اعتدى الزوج على زوجته عند نشوب خلاف بـينهما في وسط الطريق وهي سارحة إلى أهلها، ففيها غرامة تقدر بستين قرشاً، وتحت هذا البند فقرات تختص بحقوق المرأة والزوج أقرها الدستور، يطول شرحها وفيما ذكر الكفاية.

النهب والسرقة: ففي الماشية على الرأس الواحد يمـين، إذا اتهم أو شك فيه، وفي الثلاثة رؤوس وما فوقها خمسة حلّاف. وأما الإبل ففيه عشرة حلّاف، وكل ما استجد فعلى مقدم القبـيلة الاجتهاد وإصدار حكم فيه.

نكران الأخ لأخيه: وذلك في الحقوق أو طلب الحماية وكان مغلوبًا على أمره، فكل من أخلَّ بهذه الأخوة والنجدة، فعليه غرامة تقدر بألف قرش، عقوبة وردعاً لمن تسوِّل له نفسه شق عصا القبـيلة. وظل هذا الدستور معمولاً به من معظم قبائل سيبان ، سنوات عديدة وأزمنة مديدة.

نسب قبائل سيبان

سَيْبَان بن أسلم الأوسط بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدى بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة (حمير الأصغر) بن سبأ الأصغر بن كعب بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهمسيع بن حمير الأكبر بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود (عليه السلام). بموجب كتاب الاكليل وأعتمده الأستاذ باخيل النوّحِي في كتابه , وقبله أعتمده الأمام نشوان بن سعيد الحميري  سَيْبَان : في حِمْيَرَ : سَيْبَان بْنُ الْغَوثِ بْنِ سَعْدِ بن عَوْفٍ بن عَدِي? ابْن مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ مُعَاوية بْنِ جُشَمِ بْنِ شَمْسِ بْنِ وَائِلِ بْنِ الْغَوثِ بْنِ قَطَنِ بْنِ عَرِيْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أيْمَنَ بْنِ الْهَمَيْسَعِ بْنِ حِمْيَر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن نوح .وكل شئ في العرب شيبان ، بالشين المعجمة إلا في حمير .(عابر هو هود عليه السلام) (من كتاب الإيناس في علم الأنساب) تأليف الحسين بن علي بن الحسين الوزير المغربي ,محقق عن طريق نسخة المتحف البريطاني ونسخة مكتبة (جستربتي) (دبلن) من ايرلندا .ونسخة (الخزانة التيمورية) في دار الكتب المصرية .

 سَيْبَان : كل شئ في العرب شَيْبَان إلا في حِمْيَر ، فإن فيها سَيْبَان بالسين غير المعجمة  سَيْبَان ابن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سَهْل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشَم بن عبد شمس بن وايل بن الغوث بن جَيدان – بالجيم – ابن قَطَن ابن عَريب بن زُهَيْر بن أيْمَن بن الْهَمَيْسَعِ بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن نوح. (عابر هو هود عليه السلام) من كتاب مختلف القبائل ومؤتلفها تأليف ابي جعفر محمد بن حبيب البغدادي المتوفي سنة 245 هـ – من (نسخة مكتبة وستنفلد) عن نسخة بخط المقريزي العامل المؤرخ أحمد بن علي بن عبدالقادر وجد أصلها بمكة المكرمة سنة 839 هـ.

وفي مقال للأخ عبد القادر محمد العيدروس بعنوان (قبائل نوح وسيبان العريقة بيت التقدمة والزعامة) نشر في حضرموت أون لاين عام 2012م أقطفت بعضاً منها بتصرف .. (ولهذه القبائل إرثاً كبيراً من التراث والتاريخ والتمسك بالعادات والتقاليد والمثل العلياء والمبادئ المتوارثة من أجيال سحيقة وموغلة في القدم ويلتزمون بالمواثيق والعهود والاتفاقات الكريمة والدفاع عن العرض والمال والكرامة والحفاظ على الأرض والدفاع عنها والتمسك بالمبادئ الدينية والسلوك العربي الأصيل والكرم الحاتمي والنبل والأخلاق والصدق والأمانة واحترام الالتزامات أياً كان نوعها . أهل الشروع الطويلة وأهل الوفاء من سابق قديم .. وتمتاز هذه القبائل بالعفوية والصدق وتوارثت الاخلاق الحميدة والعهد والأمانة والكرم والنخوة العربية الأصيلة ولهم فهماً كبيراً في الحفاظ على حالة النظام والقانون واحترام القضاء والعدالة .

وسيبان ونوح مجتمع كبير وملتقى لكثير من القبائل في حضرموت إذ تحظى بقدر كبير من الثقة في مجتمعنا الحضرمي الأصيل .. ويتمتعون بقدرات علمية وثقافية وهم مجتمع مدني أكثر من أن يكونوا بادية بحكم موقعهم الجميل الذى يحيط بالمدن الكبيرة بحضرموت وسواحلها المطلة على البحر العربي ومحيطها الهندي الكبير.

ولبادية حضرموت مشاركات في العمل السياسي والأجتماعي وشاركوا بتأييد مطالب الشعب أنذاك السلطة القعيطية بوزير وطني واشتركوا في كل الأحداث المعاصرة من الخمسينات إلى الستينات وكانت لهم أدوار طيبة في المطالبة بالحقوق الشرعية لرعايا الدولة القعيطية والكثيرية , وقد تزعم مطالب البادية المقدم سعيد سالم بانهيم المرشدي وسانده المقدم علي بن سعيد بن كردوس العوبثاني وكثير من المقادمة .. والأماكن التي شهدت الأحداث هي المدحر وبين الجبال وكريف بابكر – ومولى مطر والخريبة بدوعن والركبة بمنطقة وادى حويرة كما جاء في كتاب الخنبشي (سيبان عبر التاريخ) واشتركت معظم قبائل نوح وسيبان والعوابثة والقثم والسموح والبارشيد ,وكان لقبائل وادى ليسر بدوعن تغطية قبائل الحالكة والمراشدة وهما أكثر القبائل تشدداً في لقاء (السويرقة) , ونقل رأي القبائل للحكومة المقدم سالم الجويد باسلوم ,ولتلك القبائل قادة ومفكرين ومبدعين وكُتّاب كبار في كل العلوم ومنهم القائد محمد بن عوف السيباني الشيخ عمر بامخرمة السيباني والشيخ عبدالله بن عمر بامخرمة والمحدث يحيى بن أبي عمر السيباني والعالم أيوب بن سويد السيباني والإمام العلامة الأوزاعي السيباني ومؤلفات وقراءات في ملحمة سيبان ومعركة المدحر وشخصيات من نوّح وسيبان عظيمة والمحاكمات العسكرية لرجالات مدنية , ولهم شعراء عظام مثل الشاعر أحمد محمد باقديم الخمعي السيباني والشاعر حسن عبدالله برجف العكبري النوحي والشاعر حسن بانمر العكبري النوحي ,والشاعر أحمد باقيشع المحمدي السيباني والكثير الكثير من الشعراء الكرام وللمزيد ينظر كتاب (الاكليل والجمهرة) و(كتاب بافقيه تاريخ اليمن القديم) و(أدوار التاريخ الحضرمي للعلامة والمؤرخ الشاطري) انتهى .

حرب نقاب باخميس 1954م

 ونقاب باخميس هي قرية من أرياف مديرية دوعن يسكنها آل السومحي وآل باحمود تقع على خط الطريق الرئيسي من المكلا إلى دوعن .الأصل في هذه التسمية هو أنها (حرب بانهيم ) ولكن غلب هذا الاسم عند البادية لوجود أحد المعارك به ,والثانية في نفس العام في منطقة (مولى مطر) أنظر كتابنا (المقدم الشاعر سعيد بن سالم بانهيم وشعراء آخرون وعادات وتقاليد من سيبان) ففيه المزيد. حدثت هذه الحرب بين قبائل نوّح وسيبان والحكومة البريطانية ومواليها، حيث قامت القبائل بقطع طريق حسر بابكر وبعض الطرق المهمة، والدافع من ذلك كان منع سيارات التجار من العبور، لأنها أخذت موقع القبائل في نقل المواد الغذائية بالإبل فقد كانت تدر عليهم لقمة العيش فرأت القبائل بأن ذلك سيطرة عليها والتحكم في مواردها وإخضاعها إقتصادياً.

فأرسلت الحكومة البريطانية مجموعة من العبيد مدعومة بقوة عسكرية لإصلاح طريق حسر بابكر وبقية الطرق الأخرى، ولكنها اصطدمت بالقبائل فحصل تراشق نار بين الطرفين.

فرأت الحكومة البريطانية في ذلك عصيان وخروج على النظام والقانون، فلجأت إلى استخدام القوة في إخضاع القبائل وكسر شوكتها، فقامت الطائرات الحربية بشن هجوم مباغت على القبائل المتمركزة في نقاب باخميس وحسر بابكر والمناطق المجاورة لها، فتفرقت القبائل في الأودية والشعاب وانتهت المعركة بمقتل أحد القبائل ويدعى سالم بافيّاض وكانت حرب نقاب باخميس مقدمة لحرب المدحر 1961م.

كان المستشار البريطاني إنجرامس في إجازة وأخلفه مستشار آخر لا يعرف طبيعة القبائل وقوة شكيمتها وأنها صعبة المراس فكان ما كان من حرب نقاب باخميس، فأرسلت الحكومة البريطانية بإحضار المستشار البريطاني إنجرامس من لندن لمعرفته بكافة تفاصيل القبائل فحضرالمستشار البريطاني وتم عقد اجتماع لكافة القبائل بمنطقة (حوفة) بدوعن وكان الصلح بين الحكومة وقبائل نوّح وسيبان وتم ردم الخلاف حتى كانت حرب المدحر.

حرب المدحر 1961م

وقعت حرب المدحر  في شهر يوليو عام 1961م  وتعتبر ثورة وملحمة وطنية والقبائل التي خاضت هذه المعركة: (وهم قبائل الخامعة والحامديين وآل الحيق والعصارنة) ضد القوات الحكومية للسلطنة القعيطية المدعومة من سلطنة الإستعمار البريطاني.

والمدحر منطقة تقع في منتصف وادي حويرة وتعتبر حرب المدحر خاتمة الصراعات القبلية بين السلطنتين الكثيرية والقعيطية في حضرموت . وقد قتل (18) جندي وجرح ثلاثين جندي وضابط ومن طرف القبائل قتل المقدم سالم باسلوم الملقب (مليل) .