الشاعر سعيد محمد البطاطي الصديق المبدع
أضواء - ملف خاص: عن الشاعر سعيد محمد البطاطي
عبد القادر سعيد بصعر
يعد الشاعر سعيد محمد البطاطي من الشعراء الذين تألقوا في فترة السبعينيات من القرن العشرين، وهو من مواليد قرية القزة مديرية دوعن ارتبطت معرفتي به زميل دراسة في ثانوية المكلا للبنين، وظهرت إبداعاته الشعرية في احتفالات الثانوية وكان يمتعنا بالعديد من قصائده إذ كان يتميز بإلقاء جيد لقصائده فيشدك إلى الاستماع إليها.
وكان عضواً في جمعية الفكر والأدب بالثانوية التي يترأسها الأستاذ علي المقبول سوداني الجنسية، وقد حاز على الجائزة الأولى في المسابقة الشعرية التي نظمتها الثانوية في أحد أعيادها السنوية، وكانت القصيدة عن فلسطين.
بعد الثانوية التحق بكلية التربية العليا بعدن، وكان عضوا في الجمعية الأدبية بالكلية ورئيسها الأديب والناقد سعيد محمد دحي، والمشرف على نشاطها الدكتور تاج السر الحسن وهو من المؤسسين للجمعية الادبية للشباب بعدن في عام ١٩٧٦م ومن الشعراء الذين يشار إليهم بالبنان في تلك الفترة. كانت قصائده تنشر في عدد من المجلات العربية واليمنية ومنها قصيدته يافتاتي التي نشرت في مجلة البلاغ اللبنانية وفيها نفس نزاري.
بعد تخرجه من كلية التربية العليا بعدن بكالوريوس تخصص لغة عربية في العام الجامعي ١٩٧٦م عمل في ديوان وزارة الثقافة بعدن في ضمن كوادر دائرة التأليف والنشر، وكان يسكن في عمارة قرب الوزارة بالتواهي، وكنت عندما أزور عدن في أي مهمة خاصة بعملي بالتربية أو مشاركة مع فرقة بارادم أو اتحاد شباب اليمن الديمقراطي (أشيد) كنت أحرص على زيارته في غرفته في هذه العمارة، كان يعيش حياة العزوبية، وعلمت بعد فترة أنه تزوج في هذه الغرفة لأن عدن في تلك الفترة كانت تعيش ضائقة سكنية حادة، وكان المبدعون من شباب المحافظات يسارعون للانتقال اليها حيث البروز والشهرة والتألق.
وجمعتني به مشاركة في المخيم الوطني الثالث للشباب الذي أقيم في العاصمة صنعاء في سبتمبر ١٩٨١م ضمن خمسين شاباً من اليمن الديمقراطية سابقا وجهت لهم الدعوة للمشاركة في هذا المخيم، حاز على الجائزة الأولى في المسابقة الشعرية التي نظمتها اللجنة الثقافية بالمخيم التي كان رئيسها الأخ حسين ضيف الله العواضي ونال جائزة مالية قيمتها ألف دولار امريكي وهو ما يعادل بصرف ذاك الوقت أربعة آلاف ريال يمني، وجهازا مسجل كبير.
بعد عام ١٩٩٠م شده الحنين إلى الاستقرار في مدينة المكلا ووفر له سبل الاستقرار فيها الأستاذ القدير حسن صالح باعوم رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وكان حينها سكرتير دائرة التربية والثقافة والإعلام بالمكتب التنفيذي ومدير مكتب تربية حضرموت حيث ساعده في الحصول على شقة في مشروع ١٩٦شقة بالمساكن، واستوعبه ضمن طاقم تربية حضرموت معلما في إحدى المدارس الثانوية، وخلال هذه الفترة التي قضاها في المكلا وهي قرابة عامين تزوج من إحدى قريباته من دوعن وأنجب بنتاً.
أما على الصعيد الأدبي والثقافي فكانت له مشاركات في الأنشطة الأدبية والثقافية والأمسيات التي كانت تنظم من قبل مكتب الثقافة بالمحافظة وفرع اتحاد الأدباء بحضرموت اللذين كان يقودهما الأستاذ عبدالله حسين الهدار رحمه الله، وكذا الجمعية الأدبية للشباب إلا أن الزميل الشاعر المبدع قصر به العمر حيث قضى نحبه في حادث سير مروع وهو يقود دراجته النارية قرب دار الضيافة بالمكلا وهي ما يعرف حاليا بالقصر الجمهوري في أواخر عام ١٩٩٢م، وكان هذا الطريق ضيقا جداً قبل توسعته، حتى كان يطلق عليه طريق الموت لكثرة الحوادث المفجعة، وقد حزنت الأوساط الأدبية والثقافية حزناً شديداً على فراق هذه القامة الأدبية والثقافية السامقة وهي في قمة عطائها الأدبي والشعري على وجه الخصوص، وفي ذكرى الأربعينية لوفاته أقيمت للشاعر سعيد محمد البطاطي احتفالية تأبينية من قبل فرع اتحاد الأدباء بحضرموت والجمعية الأدبية للشباب بالمحافظة في سطح النقابات بالمحافظة.
رحم الله الزميل الأديب الشاعر سعيد محمد البطاطي في ذكرى رحيله الثالثة والثلاثين، رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.