دراسات
د. صلاح دويل سالمين سالم لرضي
المقدمة:
تُعدُّ مملكة حضرموت إحدى أهم الممالك في جنوب الجزيرة العربية، التي تبوأت مكانة كبيرة وبارزة في تاريخه، وأسهمت في نتاجه الحضاري، وكان لموقعها ومنتجاتها المتميزة (اللبان والمر) دور كبير في ازدهارها الذي بلغ أبعد مداه تأسيس الحضارم ميناء سمهرم، والذي تميز بأهمية كبيرة في تاريخ مملكة حضرموت، فهو أحد المراكز الحضارية فيها، وصاحب دور بارز في أحداثها السياسية، إلى جانب أهميته الاقتصادية الكبرى بالنسبة لمملكة حضرموت والعالم.
هذا الكتاب في أصله أطروحة دكتوراه، قدمت إلى كلية الآداب بجامعة عدن، في عام 2018م، وقد وقع الاختيار على ميناء سمهرم بوصفه نموذجًا لموانئ حضرموت في تلك المدة المحددة في الدراسة، وذلك لما يتمتع به هذا الميناء من أهمية تاريخية محليًا وعالميًا بوصفه ميناء خاصًا بالبخور، وموقعه المؤثر في أحداث مملكة حضرموت من الناحية السياسية والاقتصادية. هذا إلى جانب عدم وجود دراسة تخص الميناء وتتناوله بالتفصيل، وخاصة من الجانب الحضرمي، في مقابل أقل درجات الاهتمام من الجانب العماني مقارنة بمواقع أثرية أخرى في عمان، ربما الباعث في ذلك سياسيًا كونه جزءًا من مملكة حضرموت قديمًا، وحاليًا يخضع لسلطنة عمان.
هذه الدراسة تهدف إلى:
أولًا: الوقوف على تاريخ هذا الميناء منذ التأسيس من قبل الحضارم، ثم فترة الازدهار حتى المراحل المتأخرة من تاريخ مملكة حضرموت، إلى جانب دراسة المنطقة المحيطة به، وهذا يحتم علينا تتبع المصادر والمراجع التي تحدثت عن هذا الميناء بشكل خاص ومنطقة ظفار بشكل عام.
ثانيًا: إبراز دور الميناء الداخلي المتمثل في إسهامه في أحداث مملكة حضرموت اقتصاديًا وسياسيًا وجغرافيًا، فجغرافيًا يمثل حدًا من حدود مملكة حضرموت، وسياسيًا مرحلة مجد سياسي لمملكة حضرموت، واقتصاديًا حيث يعد ميناء تجمع مادة اللبان، ومنه تنقل إلى ميناء قنا.
ثالثًا: إبراز دوره الثقافي من خلال علاقاته بالخارج.
ااستخدم في هذه الدراسة المنهج الوصفي ومنهج البحث التاريخي القائم على التحليل والنقد والمقارنة للمصادر والمراجع المستخدمة في الدراسة.
قسمت الدراسة على، خمسة فصول وخاتمة وملحق (اللوحات) وقائمة بالمصادر والمراجع، على النحو الآتي:
الفصل الأول: جغرافية حضرموت القديمة وتاريخها:
أولًا: جغرافية حضرموت القديمة:
تشمل حضرموت أربع مناطق متميزة بالجغرافيا الخاصة بها، الأولى هي منطقة ساحل حضرموت، والثانية هي منطقة الجول، والثالثة هي منطقة وادي حضرموت، أما المنطقة الرابعة فمنطقة ظفار التي تقع حاليًا في سلطنة عمان:
1- منطقة ساحل حضرموت:
تمتد حدود ساحل حضرموت من عين بامعبد غربًا، إلى ظفار شرقًا (في عمان حاليًا).
من أهم أودية ساحل حضرموت على الاطلاق هو وادي حجر:
أ – وادي حجر:
تقدر مساحة حوض الوادي (10000كم) ويستمد مياهه من الأمطار التي تسقط على المنطقة الشرقية من محافظة شبوة، وغربي محافظة حضرموت، وتوجد بوادي حجر غيل تجري في مدار السنة، مما جعل الوادي يسمونه – مجازًا – بنهر حجر، كما تقدر مياه وادي حجر 200 مليون متر مكعب سنويًا، يذهب جزء منها إلى البحر العربي (بلفقيه: 1997م، ص33). ويدعم بريتون وجود شجرة اللبان في وادي حجر (Breton: 1990. P.114.). وهذا زاد من أهمية وادي حجر قديمًا إلى جانب ما يحتله من أهمية حاليًا.
ب – المكلا:
ذُكرت قديمًا في النقوش باسم (خيسن)، وهو ما جاء في نقش الرحيل في السطرين الرابع والخامس (RES 5085 / 4-5.)، وإلى الاسم نفسه ذكرها الهمداني (غب الخيس). (الهمداني: 1990م، ص48) والخيسة هو الاسم الذي تعرف به المكلا وإلى يومنا هذا.
ج – الشحر:
كلمة في اللغة مأخوذة من شحر الأرض، وهو سبخ الأرض ومنابت الحموض. (الهمداني: 1966م، ص18)، وذكرت في نقش ينبق 47 باسم الأسعاء، وذلك خلال ذكر المناطق التي مر بها سميفع أشوع الأول في ساحل حضرموت (بافقيه، وروبان: 1979م، ص26)، واسم سعاد الذي تعرف به الشحر اليوم، هو برأينا تحريف لكلمة الأسعاء.
كما كان يطلق اسم الشحر على جزء من الساحل الجنوبي لجزيرة العرب. هذا واشتهرت الشحر قديمًا بالعنبر، الذي لا نظير له، وباللبان الشحري، والشحر كانت سوقًا من ضمن أسواق العرب المشهورة، وتقام هذه السوق في منتصف شعبان (الانصاري: 2005م، ص11)
د – قنــا:
يعد الميناء الرئيس في مملكة حضرموت، وهذه الأهمية يؤكدها ورود ذكر ميناء قنا كثيرًا في المصادر التاريخية، فالنقوش مثلًا تذكره باسم حيقن واسم مجدح، والتسميتان، تعنيان محطة ملك حضرموت، وهذا جاء في نقش أرياني13، الذي يعد من القرن الثالث الميلادي (الأرياني:1990م، ص110 – 114؛ وللاطلاع أكثر عن قنا انظر: الشعيبي: 2007م)، وفي بداية القرن السادس الميلادي 525م عثر على نقش CIH728 في قلعة عرماوية، يذكر قنا، وهناك نقش ثالث يعود إلى القرن السادس الميلادي، هو النقش CIH621، الذي يذكر اليزني سميفع أشوع في أعمال ترميم القلعة عرماوية (Doe: 1983.p147.)، ومما يزيد من شهرة هذا الميناء ذكره إلى جانب ميناء عدن في التوراة في سفر حزقيال الإصحاح 27، الآية 23: “حران وكنة وعدن تجار شبا وأشور وكلمد تجارك”.
يقوم الموقع الذي عثر فيه على أطلال ميناء مدينة قنا ومينائها على بقعة ساحلية بين خليجين صغيرين ينتهي بمرتفع صخري تعتليه قلعة تسمى حصن الغراب، على مسافة 3كم جنوب غرب القرية الحديثة بير علي (سيدوف:1999م، ص93-94).
وتقع خرائب الميناء على مساحة 420م ×280م، تحيط بالجبل البركاني (حصن الغراب) من الجهة الشمالية (خط العرض 59/13) و (خط الطول 48/18) (جارياز نفتش: 2002م، ص2418).
كما بينت اللقى الأثرية وجود قنا بوصفه مرفأ على الطريق من مصر إلى الهند منذ النصف الثاني من القرن الثاني قبل الميلاد، وأنه من القرن الأول قبل الميلاد وحتى القرن الرابع الميلادي هو الميناء الرئيس لحضرموت، بل هو من أفضل موانئ الجزيرة العربية بعد عدن، فمع هبوب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية فأن السفن تحتمي في غب قنا، وعند هبوب الرياح الشمالية الشرقية كانت حتمي في غب يبعد خمسة أميال إلى الشرق من قنا مرفأ (ترولا) عند بطليموس (المجدحة حاليًا) (جارياز نفتش: 2002م، ص2418).
وقد كان قنا سوقًا لكل اللبان الذي يزرع في البلاد، أو يؤتى به إليها على ظهور الجمال، كما أن لقنا تجارةً بمدن الساحل في وادي السند وعمان وفارس المجاورة لها (حوراني: 1958م، ص83).
كانت قنا مدينة ذات صبغة دولية، يتعايش السكان فيها بمختلف نحلهم، إذ عثر في خرائب المدينة على أجزاء من كتابات باللغات الإغريقية والنبطية، وجزء من إناء عليه كتابة هيروغليفية، وكذا وجدت أجزاء من كتابات بخط المسند على أشياء مختلفة، ولكن لم يعثر حتى الآن على أي نقوش في موقع المدينة. ولكن يوجد بعض المخربشات على أسطح جبل حصن الغراب، وكان اكتشاف الموقع في عام 1834م، ثم حل رموز النقشين CIH728 وCIH62 الموجدين خارج مدينة قنا قد وضعا الأساس لبداية دراسة نقوش جنوب الجزيرة العربية (جارياز نفتش: 2002م، ص2419).
2 – منطقة الجول:
الجول: يمثل ظاهرة جغرافية هي الهضبة الشرقية (هضبة حضرموت)، ذات الصخور الجيرية التي تشكل جبالًا مبعثرة، ووديانًا غزيرة، وهذان جعلا من الجول سلسلة من المسالك، ومهدًا أوليًا لسكان حضرموت الأوائل بتأكيد آثار مستوطن شعب منيدر (ماكرستون: 2001م، ص188).
وينقسم الجول إلى جولين (هضبتين) هما: – الجول الجنوبي. – الجول الشمالي.
3 – وادي حضرموت:
ذكرت نقوش جنوب الجزيرة العربية حضرموت بثلاث تسميات: الأولى باسم المملكة الحضرمية، والثانية القبيلة الحضرمية، والثالثة أرض حضرموت، المقصود بها كل أرض حضرموت بما فيها وادي حضرموت، بمعنى أن النقوش لم تذكر حضرموت بوصفها اسمًا للوادي (Al – Sekaf، A: 1985، p.137.). ثم أخذ اسم حضرموت في مراحل لاحقة يلتصق بالوادي المعروف حاليًا باسم وادي حضرموت، الموطن الأصلي لقبيلة حضرموت (بافقيه: 1987م، ص52.). ويصنف وادي حضرموت بأنه واد انكساري مقعر الشكل تكثر به الأخاديد، كما أن جريانه كان مختلف عن بقية الأودية الأخرى، إذ يشذ هذا الوادي عن بقية الأودية التي تضيق في أعلاها وتتسع في أدناها، وهو ما ليس عليه وادي حضرموت، الذي يتسع في أعاليه ويضيق في أسفله حتى يصل 2كم فيما بعد تريم، وهذا الشذوذ يفسر عن طريق ظاهرة الأسر النهري (River Abture) (بلفقيه: 1997م، ص57). ونظرًا لاحتواء وادي حضرموت كثيرًا من الأودية الفرعية والشعاب، فقد شكلت مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، جعلت من وادي حضرموت أكثر أودية شبه الجزيرة العربية خصوبة وطولًا (العلي: 1992م، ص99)، في حين يعدُّه بعضهم ثاني أودية شبه الجزيرة العربية (الشيبه: 2001م، ص68)، وبعضهم يعدُّه ثالث أودية شبه الجزيرة العربية بعد كل من وادي الدواسر ووادي الرمة (بافقيه: 2002م، ص1116).
وينقسم وادي حضرموت ثلاثة أجزاء، يحمل كل جزء اسمًا مستقلًا، هي: الكسر، والسرير، والمسيلة، بالترتيب من الغرب إلى الشرق (بافقيه: 2007م، ص 162).
أهم مدن وادي حضرموت:
أ – ريبون:
تقع أسفل وادي دوعن الذي هو أحد الروافد الجنوبية لوادي حضرموت. وأهل ريبون مارسوا الزراعة منذ القدم، وهذا ما تؤكده المعثورات في طبقاتها الحضارية من بذور تمر النخيل والحنطة والقمح وأشجار العلب (السدر) التي تستخدم في بناء منازل مدينة ريبون، وقسمت ريبون من قبل البعثة السوفييتية إلى 24 مستوطنة، بها عدد من المعابد والمقابر، حتى وجد في ريبون مقابر خاصة بالإبل (اكوبيان، ارام وآخرون: 1985م، ص40-64)؛ (اكوبيان ارام وآخرون: 1987م ب، ص57)؛ (غليب: 1988م، ص124-125)؛ (جارياز نفيتش وبتروفسكي: 1988م، ص91-97).
ب – شبام (ش ب م):
نشأت شبام مثل باقي مدن حضرموت بجانب القرى الزراعية في وادي حضرموت الخصب، وإلى جانب خطوط التجارة الداخلية والخارجية، وهو ما جعل شبام تتمتع بميزة الموقع في منطقة زراعية، وميزة الموقع الاستراتيجي على طريق التجارة، ليجعلا منها مركزًا تجاريًا لدولة حضرموت القديمة، وعاصمة لوادي حضرموت قرونًا من الزمان.
وجاء ذكر شبام في عدد من النقوش اليمنية:
النقش عربش سيئون1:
مصدره: شبام، الزمن القرن الرابع ـ الثاني ق م
2 – سم/ وثلل / اقينسم/ وخرش/ هجرسم/ سبيم/ وث (لل)م/ وخرشم/ عسم/ ويسعنوا/ وسنطع/ واتم/ كل/ أشعب/ حضرموت/بسرن/ لبد/ ويدمرو/ ووسع/ بن/ شبم/ يدع اب/ ويدع اب/ وولد/ عم/ ووسع/ مص
ويفهم أن ملك حضرموت يدع اب غيلان ومعه كل شعب حضرموت في حرب مع ملك قتبان يدع اب ذبيان تدور أحداثها في مدينة شبام (عربش، والسقاف: 2001م، ص110-123.).
النقش الثاني: شرف الدين32: مصدره معبد اوام. الزمن 293-309م
4 – ماتم/ اسدم/ ركبم/ بن/ شعبن/ سبأ/ وبست/ ماتم/ أسدم/ ركبم/ بن/ حملن/ وخولن/ واشقن/ وعربن/ وكدت/ وسسترن/ هجرن/ عقرن/ شبم/ وهجرن/ رطغت/ وكل/ هجر/ مصر/ حضرموت/… (شرف الدين: 1980م، ص90).
وجاء ذكر شبام بعد عقران والأخيرة هي منطقة واقعة شرق القطن وقبل مدينة شبام من الغرب.
النقش الثالث: شرف الدين34: مصدره معبد اوام الزمن 293-309م
مصدره معبد اوام، ويؤرخ له ما بين 293 – 309م، وجاء في سطره الثاني:
2 – و ل ذ ت / خ م ر / ع ب د هـ و / ا ل ع ز ي ش ع / ب ك ن / س ب أ / ع د ي / هـ ج ر ن / ش ب م / أ ر ض / ح ض ر م و ت / و ل ذ ت / خ م ر هـ و / ب م هـ ر ج م / و س ب ي م / و غ ن م م / ذ هـ ر ض و / ع ب د هـ و / ا ل ع ز (شرف الدين: 1980م، ص90).
ويفهم من هذا النقش أن هناك حملة قادها صاحب النقش وهو العز يشوع بن شاعر، وأن الحملة وصلت مدينة شبام في حضرموت، وأن العز عاد منتصرًا غانمًا، ولا يفهم ماذا حصل في شبام.
النقش ارياني31: من عهد الملك ذمار علي يهبر القرن الرابع الميلادي
6 – صوران/ وعقر ن/ وشبوت/ ورطغتم/ ومريمتم/ وترم/ وكل/ هجرن.
ومعناه: أن لفعثت يشيع المرحبي بأمر سيده الملك ذمار علي يهبر ملك سبا وذوريدان وحضرموت ويمنت هاجم مدن عقران وشبوة ـ وكلمة شبوة فهي غلط ربما من الناسخ والصحيح هي شبام لأن عقران قبلها ورطغة بعدها- ورطغة ومريمة وتريم وكل مدن حضرموت (الأرياني: 1990م، ص193).
النقش أرياني32: من عهد الملك ذمار علي يهبر القرن الرابع الميلادي.
6 – وبعدنهو/ فسبغو/ لهمو/ ومطو/ عمهمو/ أسد/ صوران/ بعلي/ أبعل/ بعلي/ شبم/ وصدفن/ وتقدمو/ وهترجن/ بعم/ صدفن/ وأبعل/ شبم/ بخلف/ شبم/ ويهرجوا/ بنهمو/ سبعي/ أسدم/ وعدوو/ بسحتم/ هجرهمو/ وصنعهو/ وتنحبو/ عمهمو/ ثلثت/ عشر/ يمتم/ عدي/ سبعو (الأرياني: 1990م، ص200).
ومعناه:
يذكر قائد الحملة سعد تالب الجدني في هذا السطر أنه أول ما هاجم مدينة صوران، وقد نازل أهل صوران في ضواحيها، فألحق بهم الهزيمة، وغنم كثيرًا، فخضعوا له، وسار معهم لمهاجمة أسياد شبام وقبائل الصدف، فتقاتلوا في ضواحي شبام، فقتلوا منهم سبعين محاربًا، واكتسحوهم الى المدينة، فتحصنوا، فيها وقاتلهم ثلاثة عشر يومًا حتى استسلموا (لأرياني: 1990م، ص202).
ج – سيئون:
هي إحدى أهم مدن وادي حضرموت، تبوَّأت أهمية تاريخية قديمًا؛ إذ مثلت محطة تجارية في القدم. وذكرت في نقش أرياني32 السطر السابع.
7 – وبعدنهو/ فستغروا/ وظوران/ رطغتم/ وسيون/ ومريمتم/ وحدب/ وهسبعهو/ وهغرو/ عدي/ عراهلن/ وترم/ وتقدمو/ بعم/ أبعل/ ترم/ وملا/ هرجوا/ بن/ أبعل/ ترم/ وعدوو/ هجرهمو/ سحتم/ وحويهمو/ وظوران/ ثني/ عشر/ يمتم/ وجبذو/ الفن/ أعمدم/ وجبأو/ وصريهو/ وتعربن/ وسبع/ لهمو (الأرياني:1990م، ص201).
ومعناه:
بعد ذلك أغاروا وحاصروا كل من (رطغة)، و(سيئون)، و(مريمة)، و(حدب)، فاستسلموا وخضعوا له، فأغار على (عر أهلان)، و (تريم)، فاكتسحوا مدينتهم بعد حصار دام أثني عشر يومًا، واستولوا على ألف غرسة من غرائس العنب(الأرياني: 1990م، ص202) والمهم في هذا السطر ذكر تحصينات مدينة سيئون وزراعتها العنب.
د – تريم:
مدينة مهمة في وادي حضرموت، وتقع إلى الشرق من سيئون، وجاء ذكر تريم في النقش أرياني31 السطر السادس:
6 – صوران/ وعقر ن/ و شبوت/ ورطغتم/ ومريمتم/ وترم/ وكل/ هجرن.
ومعناه: ان لفعثت يشيع المرحبي بأمر سيده الملك ذمار علي يهبر ملك سبا وذوريدان وحضرموت ويمنت هاجم مدن عقران وشبام ـ وكلمة شبوة فهي غلط ربما من الناسخ والصحيح هي شبام لانه عقران قبلها ورطغة بعدهاـ ورطغه ومريمه وتريم وكل مدن حضرموت. (الأرياني: 1990م، ص193).
. وذكرت في نقش أرياني32 السطر السابع.
7 – وبعدنهو/ فستغروا/ وظوران/ رطغتم/ وسيون/ ومريمتم/ وحدب/ وهسبعهو/ وهغرو/ عدي/ عراهلن/ وترم/ وتقدمو/ بعم/ أبعل/ ترم/ وملا/ هرجوا/ بن/ أبعل/ ترم/ وعدوو/ هجرهمو/ سحتم/ وحويهمو/ وظوران/ ثني/ عشر/ يمتم/ وجبذو/ الفن/ أعمدم/ وجبأو/ وصريهو/ وتعربن/ وسبع/ لهمو (الأرياني: 1990م، ص201).
ويبين النقش تحصينات مدينة تريم ومحاصرتها اثني عشر يومًا، وزراعتها العنب.
وفي النقشKR6= Ja2878=M578، حيث وجدت كتابة في أعلى النص الرئيسي س ش ر م / ب ن / ت ب ع ا ل / ح و ر / ت ر م. سشرم بن تبع ال من سكان تريم (Albright: 1953. P.284-287.).
4 – ظفار:
مثلت منطقة ظفار قديمًا جزءًا من مملكة حضرموت من القرن الثالث قبل الميلاد حتى أواخر القرن الثالث الميلادي وبداية القرن الرابع الميلادي، أي نحو ستة قرون (الجرو: 2011م، ص2)، وحاليًا تخضع منطقة ظفار لحكم سلطنة عمان.
جغرافية ظفار:
تبلغ مساحة ظفار الحالية حوالي120ألف كيلومتر مربع، أي ما يشكل ثلث مساحة سلطنة عمان (الغساني: 1980م، ص167).
وتقسم منطقة ظفار الحالية على أربعة أقسام، هي:
1 – السهل الساحلي:
في ولاية صلالة على امتداد 50كم طولًا و10-15كم عرضًا، ويتكون كامل السهل الساحلي الغربي (من ريسوت وحتى طاقة)، وفي العصر الجيولوجي الرابع يتفرع عن السهل العلوي، المجموعات النهرية القديمة، أخوار صغيرة عند بداية المحيط لتعزيز ظاهرة على السهل الغربي الأسفل.
2 – هضاب ظفار:
ترتفع هضاب ظفار فوق الساحل بشكل مفاجئ حوالي 300-400م، وتصل قمتها إلى ارتفاع 800م، وتشكل هضبة عرضها حوالي 40كم، ويتخللها باتجاه الشمال مجموعة من الأنهر القديمة (الأودية)، أما الجزء الجنوبي فيكسوه غطاء نباتي من أشجار وشجيرات، تؤدي إلى منطقة حشائش وبقعة جرداء على امتداد 40كم، والهضاب نفسها عبارة عن مزيج من السلاسل المختلفة التي تبدأ شرقي حاسك (جبل سسمحان) وتمتد بامتداد نهاية سلسلة جبل القمر في سلطنة عمان وتنتهي في غربي الفتك (زارنس: 2001م، ص20-21).
3 – نجد الشمال (مقابل سفوح صخرية وهضبة جافة):
تتكون هذه المنطقة من تلال منخفضة، مكونة هضبةً تؤدي في الشمال تدريجيًا إلى سهل متموّج، وتكون الجبال عاملًا في سقوط أمطار في نجد، وتتصل الأودية الرئيسة التي تبدأ من دوكه، ريكون، عيدم، ذهبون، غمدون) بأنهر من عصر البلايستوسين.
4 – الربع الخالي:
تمتد هذه الصحراء الكبيرة حوالي 20كم شمال شصر/ وبار إلى وسط الجزيرة العربية، وتمثل الكثبان الرملية التي يصل ارتفاعها إلى أكثر من 200م، نظمًا نهرية جافة من عصر البلايستوسين كانت تصب في الخليج العربي (زارنس: 2001م، ص23).
أهم مدن ظفار:
توجد في ظفار عدد من المدن التاريخية التي كانت تتبادل الأدوار فيما بينها لتبرز الوجه الحضاري لظفار ويهمنا مدينتان، هما:
أ – سمهرم (خورروري):
تقع سمهرم إلى الشرق من مدينة صلالة في منتصف الطريق بين قريتي البلاد ومرباط. وفي هذا الموقع قامت البعثة الأمريكية AFSM بإجراء حفريات تم خلالها الكشف عن موقع كبير تم بناؤه على النمط العربي الجنوبي، كما تم الكشف عن عدد من النقوش عرفت بنقوش خورروري (الاسم الحالي لسمهرم)، وفي هذه النقوش معلومات مهمة ابتداء بذكر اسم المدينة هـ ج ر ن / س م هـ ر م، أي مدينة سمهرم. وعن معنى سمهرم اجتهد الباحثون، وبالأخير أرجعوها إلى أصلها في اللغة العربية، التي تعني العظيمة (Beeston: 1976، p.39-40. Pirenne:1975، P. 81-96.). ثم مرورًا بمواكبة كل مراحل بناء المدينة منذ البداية ببناء البوابة (KR7=Ja2884)، ووصولًا إلى تركيبة سكان المدينة، بإضافة الوافدين إليها من شبوة (KR2=KR1=M486).
الثابت أن سمهرم هو اسم المدينة بحسب ما جاء في النقوش المكتشفة فيها، وإنْ شاركها في الاسم قبيلة سكنت المدينة، فلا غرابة في ذلك فالقبيلة تتسمى باسم المدينة، والمدينة تسمى باسم مؤسسها أو اسم ساكنيها (الشيبه:1990م، ص20-35).
تعد الفترة الواقعة بين القرن الرابع والأول قبل الميلاد في تاريخ مملكة حضرموت فترة الازدهار، ويتمثل ذلك في العلاقات التجارية المختلفة التي أقامتها، وإلى هذه الفترة يعود تأسيس الحضارم لميناء سمهرم (س م هـ ر م) في القرن الثالث قبل الميلاد، واتخذوه محطة تجارية (عربش: 2003م، ص9-10)، وإلى هذه الفترة أي القرن الرابع قبل الميلاد نرى حضرموت تحتل مكانة متميزة، تجعلها في بعض الفترات أقوى ممالك جنوب الجزيرة العربية، بفضل وجود البخور في أراضيها (ظفار)، ووجود الميناءين المهمَّين قنا وسمهرم (شيبمان: 2002م، ص71)
ولمَّا كان الإقبال على اللبان بالذات في أرجاء حوض البحر المتوسط قد زاد منذ أيام الإسكندر المقدوني في الأقل، دفع الحضارمة آخر الأمر إلى العناية بمناطق اللبان الشرقية، فيما كانت تسمى بالسأكل (سأكلن)، فأقاموا ميناء خاصًا بالبخور اسمه سمهرم (خورروري) (بافقيه: 1993م، ص58).
أما حسب تقديرات بيرن فأنه في القرن الأول قبل الميلاد أقام الحضارمة ميناء سمهرم (خورروري) بالقرب من صلالة، بأمر الملك الحضرمي العزيلط (بافقيه:1991م، ص32).
وتبدو تقديرات بيرن ضعيفة أمام رأي عربش القائل بأن تأسيس ميناء سمهرم تم في القرن الثالث قبل الميلاد، والباحثون يؤكدون رأي عربش حول فترة تأسيس ميناء سمهرم، وهي القرن الثالث قبل الميلاد، ويدعم هذا التأكيد ما يآتي:
ب – طاقــة:
تعد مدينة طاقة من أهم المدن الحضارية والأثرية بعد سمهرم؛ إذ تتميز بمقومات تاريخية وأثرية وبيئية جميلة، ويكفي أنها تحتضن بقايا مدينة سمهرم (خورروري)، وما زالت أطلال مدينة طاقة القديمة ماثلة غرب المدينة الحالية بحوالي 1كم، حيث تقع القلعة الأثرية على القمة شمال عين خور طاقة، بالإضافة إلى مقبرة طاقة القديمة التي تقدر بحوالي 60ألف متر مربع، مما يدل على وجود كثافة سكانية لهذه المدينة في الزمن الماضي، كما توجد أعمدة منحوتة من الصخور الجيرية، ما زالت موجودة إلى وقتنا الحالي (المعشني: 1995م، ص68).
تاريخ ظفار:
نجد في المصادر ذكرًا صريحًا لظفار، إلى جانب أربعة أسماء تعني بها ظفار، وهي أوفير، سفار، سخاليتس، سأكلن.
1 – ظفار:
اسم ظفار أطلق على عدة أماكن، منها ما هو على مدن، ومنها ما هو على حصون، كظفار منكت أو ظفار يريم، وظفار بيحان، وظفار داود حصن في بلاد همدان، وظفار بني سويد في بلاد آنس، كما عرفت حاضنة ميناء سمهرم، بعدة أسماء، كظفار عمان، وظفار الحبوظي، وظفار الساحل (الشيبه: 2011م، ص164).
في عام 1290م زار الرحالة ماركو بولو ظفار، وتحدث عنها قائلًا: ظفار مدينة عظيمة جليلة حسنة، تقع على مسافة 500 ميل إلى الشمال الغربي من الشحر، وهي واقعة على البحر، ولها ميناء جيد، ولذا بينها وبين الهند حركة نقل بالمراكب عظيمة، ويأخذ منها أعداد كبيرة من الخيول العربية إلى الهند ويربحون من تلك السوق أرباحًا طائلة، ويتبع المدينة بلدان وقرى كثيرة. وينتج هنا لبان أبيض كثير. وأنا مخبركم كيف ثبت أن أشجاره أشبه بأشجار شوح صغيرة، يخدشون في مواضع كثيرة منها خدوشًا بسكين، ومن هذه الخدوش تفرز اللبان، وأحيانًا يسيل من الشجرة دون خدش وذلك بسبب حرارة الشمس هناك (عمان وتاريخها البحري: 1979م، ص42 – 43).
في عام 1570م نجد الرحالة والتاجر الفرنسي فنسان لبلان بزيارة ظفار، والذي أورد قصته (رحلات السيد فنسان لبلان) بأنه مر بحضرموت وذكر موانئها ظفار وصلالة، وذكر مناطق أشجار البخور وكذا طرق حصاده (بيرن: (د ت)، ص69 – 70).
في عام 1590م، قام كل من بائيز ومنسرات برحلة إلى ظفار وحضرموت، وأصدرا كتابًا عام 1620م عن رحلتهم أسمياه: (تاريخ الحبشة)، ولكن هذا الكتاب لم يظهر إلا بين عامي 1903م ـ 1914م (المحامي: 1968م، ص 49 – 50).
في عام 1833م، شاهد الطبيب المساعد هـ. ت. كارتر أطلال ميناء خورروري في أثناء زيارته لظفار، ونبه إلى نصوص خورروري القديمة (الشيبة: 1989م، ص101).
في عام 1833م بدأ تيودور بنت وزوجته رحلتهما الاستكشافية، وقد سجلا عددًا من الملاحظات الأثرية المهمة عن حضرموت وظفار (Bent: 1900، P.129 – 144.)، هذا وقد أخذ عنه غالب المهتمين بتاريخ حضرموت وظفار، مثل (Doe: 1971 P.16، 49.) (Pirenne:1975، P.95) (Sedov، and Aydarus: 1995، P.19)
أسندت شركة الهند البريطانية مهمة القيام بعمليات المسح الاستكشافي لثلاثة من ضباطها، وهم: وليستد وكروتندن، وهينس. ومعروف أنه قد تمكن أحدهم وهو وليستد عام 1834م من اكتشاف حصن الغراب بحضرموت، في حين أن في عمان قدم لنا الضابط هينس د راسة للشريط الساحلي لعمان (Heens: 1845. Vol 15 P.104 – 160).
نظم المنتدى الأدبي العماني تحت رعاية وزارة التراث والثقافة عددًا من الندوات التاريخية والثقافية في عموم مناطق سلطنة عمان، ومنها:
ظفار عبر التاريخ، وهو الاسم الذي حمله المنتدى الذي تم انعقاده في الفترة من 17 – 19 جمادى الآخرة 1418 هـ الموافق 19 – 21 أكتوبر 1997م، في محافظة ظفار، وظهر في المؤتمر أبحاث قيمة تدرجت في تاريخ ظفار منذ القدم، وبيان دورها التجاري، والتعريف بالحالة السياسية عبر المراحل التاريخية.
كما قامت اللجنة الوطنية للإشراف على مسح الآثار بوزارة الإعلام في سلطنة عمان بمسح شامل لمحافظة ظفار خلال الفترة من 1991م – 1995م بإشراف يورس زارنس رئيس بعثة جامعة جنوب ميزوري الأمريكية، ونشرت نتائج أعمالها في كتاب بعنوان: The Land of Incense، في حين قامت جامعة السلطان قابوس بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية تحت عنوان:
يورس زارنس، أرض اللبان، دراسة ميدانية أثرية في محافظة ظفار بسلطنة عمان، مشروع اللجنة الوطنية للإشراف على مسح الآثار في السلطنة، وزارة الإعلام (1991م ـ 1995م)، ترجمة معاوية إبراهيم وعلي التيجاني الماجي، سلطنة عمان، 2001م.
2 – أوفير:
التوراة ذكرت أوفير بوصفين: كاسم لشخص، وكمنطقة جغرافية.
الوصف الأول كاسم، وهذا جاء في:
سفر التكوين، الإصحاح 10، الآية 29:
“وأوفير وحويله ويوبان جميع هؤلاء بنو يقطان”.
الوصف الثاني بأنها منطقة، وهذا جاء في مواضع عدة، منها:
سفر الملوك الأول، الإصحاح 9، الآية 28:
“فأتوا إلى أوفير، وأخذوا من هناك ذهبًا أربع مئة وزنة وعشرين وزنة، وأتوا بها إلى سليمان”.
سفر الملوك الأول، الإصحاح 10، الآية 11:
“وكذا سفن حيرام التي حملت ذهبًا من أوفير، أتت من أوفير بخشب الصندل كثيرًا جدًا وبحجارة كريمة”.
سفر الملوك الأول، الإصحاح 22، الآية 48:
“وعمل يهوشافاط سفن ترشيش لكي تذهب إلى أوفير لأجل الذهب، فلم تذهب لان السفن تكسرت في عصيون جابر”.
سفر أخبار الأيام الأول، الإصحاح 29، الآية 4:
“ثلاثة الاف وزنة ذهب من ذهب أوفير، وسبعة الاف وزنة فضة مصفاة، لأجل تغشية حيطان البيوت “.
سفر أخبار الأيام الثاني، الاصحاح 8، الآية 18:
“وأرسل له حورام بيد عبيده سفنًا وعبيدًا يعرفون البحر، فأتوا مع عبيد سليمان إلى أوفير، وأخذوا من هناك أربع وخمسين وزنة ذهب وأتوا بها إلى الملك سليمان “.
سفر أخبار الأيام الثاني، الإصحاح 9، الآية 10:
“وكذا عبيد حورام وعبيد سليمان الذين جلبوا ذهبًا من أوفير أتوا بخشب الصندل وحجارة كريمة”.
سفر أيوب، الإصحاح 22، الآية 24:
“وألقيت التبر على التراب وذهب أوفير بين حصا الأودية “.
سفر أيوب، الإصحاح 28، الآية 16:
“لا توزن بذهب أوفير أو بالجزع الكريم، أو الياقوت الأزرق”.
سفر المزامير، الاصحاح 45، الآية 9:
“بنات ملوك بين حظياتك جعلت الملكة عن يمينك بذهب أوفير”.
سفر أشعيا، الإصحاح، الآية 12:
“وأجعل الرجل أعز من الذهب الأبريز، والإنسان أعز من ذهب أوفير”.
كذلك نجد أن جورج فاضلو حوراني، أفرد فصلًا خاصًا عن أوفير. وحول اسم أوفير تباينت التفسيرات، وخصوصًا في تحديد الموقع الجغرافي، وحول هذه التفسيرات نجد حوراني في مؤلفه (العرب والملاحة في المحيط الهندي) يخصص بابًا كاملًا لتلك الآراء عن التحديد الجغرافي لأوفير، فمثلًا يذكر رأي شبلنجر أن أوفير تقع جنوب الجزيرة العربية (حوراني: 1958م، ص124)، وبذلك يكون من أهم منتقدي النظرية الهندية، وكذا النظرية الأفريقية، ويوافقه الرأي فون فيسمان عندما حدد أوفير على الشاطئ الجنوبي للجزيرة العربية بدلًا من الضفاف الأرتيرية (بريتون: 1982م، ص12)، ويؤيد الاثنين كارل ريتر، بل تجاوزهم بتحديده: أنها ظفار، في أرض اللبان (حوراني: 1958م، ص139)، وبراينا أن أوفير المذكورة في التوراة هي ظفار.
3 – سفار:
ورد في التوراة أيضًا ذكر سفار، ويرى المفسرون أنها ظفار، وهذا الذكر جاء في:
سفر التكوين، الإصحاح 10، الآية 30:
“وكان مسكنهم من ميشا حينما تجي نحو سفار جبل المشرق”.
4 – ساكلن:
ظفار قبل الإسلام يذكر في النقوش باسم الساكل أو ساكلن (بافقيه: 1991م، ص32).
ومن النقوش التي تذكر ساكلن:
النقش KR21=Ja 892 / 5 (Jamme: 1967. P.146-148; Muller:1977، P.27; Albright:1982.P.89; Avanzini: 2008. P.630-631; Stein: 2011.p.179)
5 – ا ر ض / س أ ك ل هـ ن / ض م ب ش ر م
ومعناه:
5 – بأرض ساكلن ضمبشر.
النقش: KR2= KR1=M486 (Pirenne، 1975: P.82-85; Beeston: 1976، P.40-41; Muller: 1977. P.53-54; Jamme: 1979.P.78، 82-84; Abright: 1982. P.42، 87.; Avanzini:2002، P.128-130; Avanzini:2008، P.636; Frantsouzoff:2009، P.141; Prioltta:2013. P.99.)
KR 1 /6=KR2 (لوحة4.أ)
6 – ق د م / ج ي ش / ح ض ر م ت / ب أ ر ض / س أ ك ل ن.
ومعناه:
6 – قائد جيش حضرموت بأرض ساكلن.
النقش: KR3=KR2=M504): (Pirenne، 1975: P. 85); (Beeston: 1976، P. 41.) (Jamme: 1979.P.79، 83-84); (Muller: 1977. P.54-55); (Abright: 1982. P.42-43.87.) (Avanzini:2002، P.133-134.) (Avanzini:2008، P.636); (Nebes: 2011، P.375-376.)، (Stein: 2011، P.178.)
KR 2 /7=KR3 (لوحة4.ب):
7 – ق د م / ج ي ش / ح ض ر م ت / ب أ ر ض / س أ ك ل ن.
ومعناه:
7 – قائد جيش حضرموت بأرض ساكلن.
النقش M505: KR5= KR4 (لوحة5.ب)
(Pirenne: 1975.p.89. Beeston:1976.p.41-42. Muller:1977.p.56. Jamme: 1979.p.79، 83-85. Albright: 1982. P. 43، 87. Avanzini: 2002.p.132-133. Avanzini: 2008.p.636. Sten: 2011. P.178-179))
KR5=KR 4 / 6
6 – أ ر ض / س أ ك ل هـ ن / و ح و ر / ع م س / ش ل ت ث.
ومعناه:
6 – أرض ساكلن ومدينة عمس.
النقش:KR6=Ja2878=M578 (لوحة7.أ):
(Jamme، 1979:p.94-95. Abright: 1982. P.44، 87. Avanzini: 2002،
p.134-135).
1– ث ع إ ل / ب ن / س ك ر / ذ د و س ح / ع ق ب / م ل ك ن / ب أ ر ض / س أ ك ل ن / ب ر أ / و س ح د ث / هـ م ر أ س / م ل.
ومعناه:
1– ثعد ال بن أ س ك (من قبيلة أو عشيرة) روسم نائب أو ممثل الملك بأرض ساكلن بنى وجدد لسيده الملك.
في حين تبين الأسطر 2 – 4 أنه تم البناء لمحفد ذونم لسيده ملك حضرموت في مدينة سمهرم لتحصينها وبمساعدة ساكنيها وحماية الإله سين ذو اليم.
النقش بافقيه – روبان ينبق47 = السقاف4
الموقع: ينبق في وادي عماقين في شبوة.
الزمن:510م.
BR – Yanbyq 47 / 5
بعد قراءة السقاف:
5 – ش ع ب خ / و م و / ض ي ف ت ن / و – س ت ح م / و – س أ ك ل ن / و س ك ر د / و م ط ل.
ومعناه:
5 – قبائلهم ضيفتن وسلحتم وساكلن وسكرد ومطلقت، ومطلقت جاءت بدايتها في نهاية السطر الخامس وتكملتها في بداية السطر السادس. (السقاف: 2001م).
نقش حصن الغراب CIH621
الموقع: حصن الغراب بحضرموت
الزمن: يؤرخه السطر العاشر:
10 – و ر خ هـ و/ ذ ح ل ت ن/ أ ر ب ع ي/ و س ت ن/ م أ ت م/ خ ر ف ت م.
10 – ودونوا النقش في شهر ذو الحلة من سنة 640م (من التقويم الحميري مايعادل 525م).
يلاحظ ذكر ساكلن في السطر السادس:
6 – و س أ ك ل ن / و س ك ر د / و ك ب و ر / و م ح ر ج / س ي ب ن / د ن ص ف / س ط ر و / م ش ن د م / ب ع.
ومعناه:
6 – وسأكلن وسكرد وكبور ومحرج وسيبان دونوا هذا النقش.
أما اسم ظفار فهو اسم حديث للمنطقة الواقعة بين عمان والمهرة، ثم عمم على المنطقة التي تعرف في نقوش جنوب الجزيرة العربية باسم ساكلن (بافقيه: 2007م، ص172)؛ (الشيبه: 2011م، ص166).
اسم ساكلن جاء في النقوش، وحول سبب التسمية وماذا يعني، فهو موضوع مثار نقاش إلى الآن، موضوع ابتداء في مناقشته كل من فون فيسمان ومولر، ولعل الدكتوره اسمهان ليس بآخرهم، حيث أشارت إلى أن ساكلن اسم مركب من الحرف س، وهو اختصار للإله سين، وكلمة اكل، مما يعني ارض غذاء الإله سين (الجرو: 2011م، ص3).
وما يمكنا أن نخلص اليه هو:
_ أن اسم ساكلن ذكر في النقوش فقط.
_ اسم ساكلن اسم شامل ظفار الحالية.
_ اسم يعني منطقة، حتى ظفار لم تكن موجوده في القرن العاشر الميلادي (الشيبه: 2011م، 170)، المؤكد أن ساكلن هو اسم منطقة واسم قبيلة، وتظل ظفار هذه على ما يعرف اليوم بخليج القمر، وتتكون من سهل ساحلي تمتد وراءه سلسلة جبال القارة التي ينبت فيها أجود أنواع اللبان (الشيسة:2011م، ص173)، وبالنسبة لميناء ظفار فهو في المنطقة المعروفة باسم البليد، التي تقع على الساحل إلى الشرق من صلالة (الغساني: 1980م، ص248)، هذه المدينة البليد فيما بعد قد ورثت الشهرة والمكانة التي كانت عليها مدينة ظفار في جنوب الجزيرة العربية (المعشني: 1995م، ص23).
5 – سخاليتس:
كما وصلت إلينا تفاصيل عن ظفار من الكتاب والرحالة، فقد جاء عن بطليموس أن ميناء ظفار كان موضعًا مقصودًا تقصده السفن الذاهبة إلى الهند والآتية منها، وكذلك إلى الخليج وسواحل أفريفيا (الغساني: 1980م، 248)، وهي أحد اقسام جزيرة العرب كما ذكر من سابق، وبمسمى سخاليتس.
أيضًا نجد في كتاب الطواف حول البحر الأرتيري ذكرًا لظفار، ففي الفقرة 29: فيماء وراء قنا ينحسر البر كثيرًا، ويلي ذلك خليج عميق جدًا يمتد إلى مسافة طويلة يسمى سخاليتس، وبلاد مليئة باللبان، وهو بلد جبلي وعر، والهواء شديد والجو ملبد بالغيوم، بسبب الأشجار التي تنتج اللبان. وهذه الأشجار المحملة باللبان ليست طويلة ولا كبيرة، واللبان يتقطر منها على لحائها. ويقوم عبيد الملك بجمع اللبان بأيديهم، وكذلك بأيدي أولئك الذين يتم إرسالهم إلى هناك عقوبة لهم. ذلك أن هذه الأماكن موبوءة وليست صحية بالمرة، بل تحمل الأمراض حتى لأولئك الذين يبحرون في محاذاة الساحل، وقد تسبب الموت للذين يعملون هناك، وقد يقضون بسبب نقص الطعام أيضأ (Schoff: 1912، 29). وهذا الوصف بصفة عامة جيد، وأن كان يقع فيه الكتاب الكلاسيكيون السابقون خلط الحقيقة بالخيال، كقولهم بأن مناطق إنتاج اللبان بها أفاعي مجنحة وطائرة سامة وقاتلة.