مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتراث والنشر

بيت السيت حمادي..

أضواء

محمد عمر كرامان

هذا البيت العتيق في حافة البلاد (حافة الهنود)، وهو ما بقي للتاجر الهندي السيت حمادي (أحمد يوسف شريف)، وقد شيد هذا البيت في سنة 1352 هجرية، الموافق 1933 ميلادية، حسب ما هو مدوَّن في بوابة البيت الرئيسة (السدَّة).

والسيت كلمة هندية وتعني التاجر.

البيت يتكون من أربعة 4 طوابق، ويطل على بحر العرب مباشرة بموقعه الجميل، وقريب من الفرضة (الميناء) القديم بالمكلا، ويوجد تحت البيت سوق الهنود، الذي فيه المصوغات الذهبية ومحلات تجاريه لبيع الملابس الفاخرة من أقمشة وغيرها، تلك المحلات التجارية تسيطر عليها الجالية الهندية التي اتخذت من تلك البقعة الجميلة سكنًا ومركزًا تجاريًا لهم، وعُرِفت بحافة الهنود؛ لكثرة الجالية الهندية فيها.

السيت حمادي هو من كبار التجار الهنود بالمكلا، لديه تجارة في المواد الغذائية والكماليات من أخشاب وغيرها، وقد كان وكيل شركة شل الهولندية بالمكلا في بداية القرن العشرين؛ إذ كان يستورد المحروقات من عدن إلى المكلا عبر البراميل الحديدية، ويتم إنزالها قبالة العيقة أمام سدَّة المكلا القديمة القعيطية؛ ليتم سحبها إلى الساحل، وهو أوَّل مَنْ أسس محطة لبيع المحروقات البترولية في جول البترول (جول الديس) حاليًا موقع مسجد الشهداء.

لديه الكثير من الوكالات التجارية بالمكلا في عدد من المجالات: البحرية والبرية والجوية، وكان وكيل شركة أنطوني بس (فرنسي الجنسية) للطيران والنقل البحري.

من هذا البيت كان السيت حمادي يشاهد حركة السفن الخشبية الشراعية والبخارية فيطل من تلك البكونات والنوافذ الخشبية التي تزيّن البيت، وينظر إلى ساحة الفرضة الميناء القديم الذي أمامه ليشاهد العمال وهم ينقلون المواد المستوردة عبر العبوات الخشبية من البواخر التي تقف في عرض البحر لينقلوها إلى دكة الميناء بالوسائل التقليدية.

سكن في هذا البيت الكثير من الأسر الهندية والمكلاوية، فقد كانت أسرة إسكندر وإقبال إبراهيم فاضل في الدور الأول والثاني الذي بالبلكونات الخشبية، وكذلك الشاعر عبدالرحمن باعمر، وفي الواجهة الخلفية للبيت سكن عيديد وعبدالله بامطرف وسالم باعقيل.. وفيه مدخل آخر عن الواجهة الأمامية، وقد كان ابن السيت حمادي موجودًا في عدن إلى ما بعد التسعينيات، ويأتي للمكلا للبيت، وفيما بعد أصبح البيت من أملاك أسرة آل العيدروس.

في بداية هذا العام تم تهديم المبنى ليبقى فيه الدور الأرضي فقط وهو في إطار الهدم الكامل للمبنى..