مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتراث والنشر

يُزَفُّ إِلَيْكِ مِنَ القَوافِي جَدِيدُهَا

إبداع

دحمان العمودي

يُزَفُّ إِلَيْكِ مِنَ القَوافِي جَدِيدُهَا

فَتَزْدَانُ فِي ثَوْبٍ كَأَنَّكِ عِيـــدُهَا

تُمَــيُّزُكِ الأَلْفَــاظُ تَنْسَــاقُ رَغْبَــةً

كَأَنِّــي بِهَــــا أُمٌّ وَأَنْتِ وَحِيــدُهَا

تُطَـاوِعُنِي لِأَصوغَ فِيــكِ فَــرَائِدًا

فَيَــدْنُـــوْ إِلَيَّ أَلِيفُـــهَا وَشَـــرِيدُهَا

وَرُغْمَ أَحَاسِيــــسٍ وَلَفْظٍ تَوحَّـدَتْ

لِوَصْفِكِ مَا دَانَى كَـمَالاً نَشُــيــدُهَا

وَمَا كَانَ قَولٌ أَنْ يُحِيطَ بِمَنْ بِـــهَا

مِنَ الحُورِ أَخْمَدَ كُلَّ أُنْثَى وُجُودُهَا

وَمَا اعْتِيدَ مِنْ قَلْبٍ خُضُوعاً وَإِنَّمَا

غَدَا صَيْـدَ أَلْحَـاظٍ قَلَـتْهَا غُمُـــودُهَا

أَرَى فِي التَّجَــلُّدِ عَـنْ هَــوَاكِ تَكَلُّفًا

وَلَكِـــنَّ أَعْـــرَافًا تُرَاعَـى حُــدُودُهَا

فَــأَصْدِفُ عَنْـــكِ إِذِ اللِّـــقَاءُ تَعَفُّفـًا

وَفِي القَلبِ حَاجٌ غَيْرُ ذَاكَ يُرِيـدُهَا

كَأَنَّ الأَمَــانِي فِيكِ نَهْــرًا تَجَــمَّعَتْ

فَسَــاغَ لِقَلْبِي بَعْـدَ جَــدْبٍ وُرُودُهَا

مَلَأَتِ الفُؤَادَ فَلَا اتْسَاعَ لِوَافِـــــــــدٍ

حَجَبْتِ سِوَاكِ فَلَيْسَ يُرْجَى نُفُودُهَا

وَأَنْتِ النِّسَاءُ بِعَينِ قَلْبِي وَغَيْــــرُكِ

بِعَيْنِي إِنَــاثٌ فَــوْقَ ذَا لَا أَزِيْدُهَـــا

كَأَنَّ النَّسَاءَ خُلِقْـنَ فِيــــكِ مَحَـاسِنًا

فَأَنْتِ خُلَاصَةُ حُسْنِــــهَا وَفَرِيــدُهَا

جَمَعْتِي نَقَا حُسْنٍ وَأَصْـــلٍ وَعِفَّــةٍ

وَمِثْــلُـكِ يَـفْـتَـرِشُ المَنَايَا مُرِيــدُهَا

وَمَا أَنَا مَدَّاحٌ وَلَكِـــنْ هَوَاجِــــــسٌ

إِذَا قَارَفَــتْ شِعْـرًا أَتَــاكِ قَصِيدُهَا

وَمَا زِيْنَــةُ الدُّنْيَا إِذَا مِنْكِ قَدْ خَلَتْ

سَــوَاءٌ تَعَدِّيْهَا عَلَيْ وَرَغِـيْـــــدُهَا

فَأنْتِ جِنَـانُ القَلْبِ يَلْقَى بِكِ المُنَى

وَعِـنْـدَ الْتِـيَاعِ النَّفْسِ فِيـكِ بُـرُودُهَا

سَطَوتِ عَـلَى فَكْـرٍ فَـذِكْـرُكِ حَاكِـمٌ

يَسُـوقُ الجَـوَارِجَ وَالوِدَادُ حَدِيــدُهَا

إِذَا مَا نَـزَلْـتُ بِـبُـقْعَـةٍ حِيـنَ رِفْـقَــةٍ

فَأَنْتِ جَلِيـسِـي وَالجُـلُـوسُ طَرِيدُهَا

وَأَسْكُنُ فِـي الأَحِلَامِ بُغْـيَـةَ وَصْلِـكِ

فَـأَلْـقَـاهُ فَالْأَحْـلَامُ تُـوفَى وُعُـــودُهَا 

وَإِنِّي لَنَهْبُ الشَّوقِ وَالسُّهْدِ وَالنَّوَى

وَمَا غَيْرُ لُقْيَـاكُـمْ لِرُوحِـي يُعِيْــدُهَا

أُحِبُّ رُبُوعًــا لَيــــسَ إِلَّا لِأَنَّهَـــــا

شُهُودٌ عَــلَى وِدٍّ وَذِكْـرَاكِ عُـودُهَا

أَعِيــشُ عَلَى ذِكْـرَى وَفِيـهَا مَنِيَّتِي

وَإِنَّ الْتِيَـــاعِي وَالسُّـهَادَ جُنُــودُهَا

وَمَـا نَلْتُ مِنْكُمْ غَيرَ أضْغَاثِ حَالِمٍ

وَنَارَ اشْتِيَــاقٍ ذَا الــوِدَادُ وَقُـودُهَا

 كَـأَنَّ النَّــوَى خُلِقَتْ لِتَغْتَـالَ بَهْجَتِي

إِذَا نِلْــتُ وُدًّا فَالـــوِصَالُ شَهِيــدُهَا

تَحُولُ صُرُوفُ الدَّهْرِ دُونَ رَغَائِبٍ

تَحِيـكُ وُعُـودًا ثُـمَّ تُـبْـلَـى عُـهُـودُهَا

كَأَنِّـــيَ مَــاءٌ وَالـقَـبُــولُ تَـيَـمُّــــــــمٌّ

إِذَا جَئْتُ أَرْضًا فَالمُضِيفُ صُدُودُهَا

وَرُغْـمَ افْـتِـرَاقٍ أَرْمَـدَ العَـينَ طُـولُهُ

فَـطَيـفُـكِ دَوْمًـا فِـي الحَنَايَا يَعُــودُهَا

وَمِثْــلُـكِ أَرْضٌ فِي اجْتِـمَاعِ مَحَاسِنٍ

تَـخَاطَـفَـهَا دُونَ الأُسُــودِ قُــــرُودُهَـا

صَبُـــوحٌ لَهَا جَهْـلٌ وَزُورٌ غَـبُـوقُـهَا

وَيُصْـرَفُ لِلأَمْــوَالِ ذُلًّا سُجُــودُهَــا

تَهَـابُ إِذَا حَـالَ العِـدَا دُونَ مَجْـــدِهَا

فَـأَرْوَاحُ مَـنْ عَـشِـقُـوُا الحَيَاةَ عَبِيدُهَا

أَجِيرُونَ عَنْ صُغْرٍ بِأَكْنَافِ أَرْضِهِـمْ

فُتَاتٌ لَهَـمْ مِنْهَا وَيُـسْـبَـى ثَـرِيـدُهَــــا

أَتَوا الجُبْنَ حَتَّى ظُنُّوا الجُبْنَ مَاشِيًـا

أُنَاسٌ – عَبِيـدُ عَبِيـدِ قَـومٍ تَسُـــودُهَا

فَيَا عَجَبًا مِـنْ دَهْـرِنَا حَيثُ أنَّ مَـــنْ

تَصَــدَّرَ مِضْمَـارَ الحُــلُـومِ بَـلِـيــدُهَا

وَنَـفْــسٍ أَبَتْ إِلَّا مَـنَـاطَحَــةَ العُـــــلَا

وَنَـفْـضَ الثَّــرَى عَنْ مَا بَنَاهُ جُدُودُهَا

يَعِــزُّ عَـلَـيـهَا العَـيْـشُ رَغْـدًا بِـذِلَّـــةٍ

تُحَــاوِلُ عِــزًّا لَـوْ يَقِيـنًا يُـبِـيــدُهَـــــا

فَعَـيْـشُ الفَـتَــى رَغَـدًا بِـقَـيْـدِ وِصَايَةٍ

كَعَـيْـشِ بُـزَاةٍ فِـي حِـمَى مَنْ يَصِيدُهَا

خَلِيْـلَيَّ مَا لِـلـوِدِّ وَالنَّــــاسِ وَالنَّـــوَى

قَرِيـبٌ تَـجَـهُّـمُهَا بَعِـــيــدٌ سُعُــودُهَــا

وَمَا لِلـفُـــؤَادِ يَجُــرُّ نَـفْـسِـي لِحَـتْـفِـهَا

وَمَا لِلحَـوَادِثِ قَـدْ هَــوَانِـي شَـدِيــدُهَا

لَعَـمْـرِيَ مَـا أَنْـشَـــــــدتُ إِلَّا تَـدَاوِيًـا

وَ ِبْـرَادُ نَـفْــسٍ مَا يُـكَـنُّ صَهِيــــدُهَا

كَـتَـمْـتُ وَلَـكِـنَّ الجَــوَارِحَ نَاطِـــــقٌ

وَأَعْـلَاقُ قَـلْبِي ذَا القَرِيضُ حَصِيدُهَا

فَفِي القَلْبِ سُكْنَى لِلعَوَاطِفِ وَالهَوَى

وَفِي الشِّعْـرِ يُخْلَقُ صَوتُهَا وَبَرِيدُهَا

وَفِي الشَّـوقِ وِرْدُ الوِدِّ يُـبْقِيهِ مُعْشِبًا

وَفِي البُعْـدِ نَـارُ صَبَابَــةٍ وَجَرِيــدُهَا