
هذا الكتاب
كلما تعلق الشعب بأمثاله تعلق بخصوصيته الثقافية والحضارية بوصف الأمثال تعكس مستوى حضاريا ومستوى تعاملها بكل ملامحه الإيجابية والسلبية لاسيما أنها رسخت في الوعي الجمعي من جراء تكرارها على مدى فترات تاريخية طويلة، وصارت تحكم تصورات الشعب الذي يظل رهين كثير من أمثاله، ففي الحاط الموقف ثم التدليل عليه بما يقول المثل يرضي أفق التوقع عند المستمعين وفق ثقافتهم التي درجوا عليها حتى لو اختلفوا مع صاحب الموقف في ما اتخذه من تصرف فإنهم لا يختلفون مع المثل، لأنهم أنفسهم يستشهدون به في مواقف أخرى.
وكلما زادت أمثال الشعب وازداد تردادها، زاد تواصله و تقاربه الثقافي الاجتماعي، فالأمثال شرايين مهمة في دورة حياة المجتمع، والتخيل أن مجتمعا بغير أمثال، إنه بصورة من الصور مجتمع بغير نظام، ذلك لأن الأمثال هي التجربة الشعب الحولت بتراكم الزمن إلى عوامل منظمة لحياته تعبر عن العقل والشعور الاجتماعي، وإن وهي أي فرد للمثل يتماثل مع عقل ملايين آخرين يكررون المثل نفسه مؤمنين بما قرره، فالكتل عامل وحدة عقلية وروحية بين الشعب كانت ومازالت فاعلة، وستظل.
د عبد القادر علي باعيسى
تأليفمحمد عوض محروس
رقم الطبعة(122) - 2017م
تاريخ النشر2017م