تتعدد المرئيات التي تظهر التطور التاريخي للظواهر البشرية منها المرئيات التي تلتقطها الأقمار الصناعية لعل أهمها الصور الجوية وهناك المرئيات التي ينتجها الانسان وهنا تأتي الخرائط بمختلف اغراضها. في هذه الحلقة الحوارية سوف نتناول الخريطة الزراعية في حضرموت خلال ثلاث مراحل أولها: مرحلة ما قبل سبعينيات القرن العشرين اما المرحلة الثانية بدايتها أوائل عقد السبعينيات من القرن الماضي وتنتهي في العقد الثاني من الالفية الثانية اما المرحلة الثالثة هي رؤية مستقبلية للخريطة الزراعية.
لقد اختلفت الخريطة الزراعية في الماضي عن الحاضر وهذا ما تظهر كتابات الاغريق يقول استرابون: إن السهول الجنوبية ووادي حضرموت كانت في وقت سابق منتجاً لكثير من النباتات العطرية والتمر واللبان والتوابل والقرفة. أما الإنتاج في الوقت الحاضر الذرة ونخيل التمر والسمسم. كما أن الزراعة في حضرموت في الوقت الحاضر تعتمد على المياه الجوفية. بينما كانت في السابق تعتمد على الامطار.
هذه الشواهد التاريخية هي مؤشرات على تباين الخريطة الزراعية في الماضي مقابلة بالزمن الحاضر الذي يشهد تراجع في الإنتاج الزراعي لاسيما المحاصيل الغذائية وهذا مؤشرا على إن حضرموت منكشفة غذائيا.
إن مشكلة الزراعة وإنتاج الغذاء في حضرموت يتوقع أن تستمر في المستقبل المنظور ويترتب عليها اتساع الفجوة بين عرض المنتج المتدني والطلب المرتفع والمتزايد وهذا ينذر بتكرار المجاعة التي تعرضت لها حضرموت نهاية اربعينيات وبداية خمسينيات القرن الماضي من القرن العشرين لذلك هناك حاجة للتدخل لتصحيح الخلل في الخريطة الزراعية.