
المكلا — خاص
نظّم منتدى عميد الوفاء الثقافي بمدينة المكلا فعالية ثقافية علمية بعنوان “محمد عبدالقادر بامطرف.. المسيرة الخالدة”، ألقاها الباحث الدكتور أحمد هادي باحارثة، وبحضور جمع من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والتاريخي الحضرمي، إلى جانب المتابعين عبر البث المباشر.
وفي مستهل المحاضرة، استعرض الدكتور باحارثة المحطات التاريخية والفكرية البارزة في حياة الراحل بامطرف (1915 – 1988م)، مشيرا إلى أن تنقله بين مدينتي الشحر والمكلا، وإقامته لنحو عقد من الزمان في مدينة سيئون، فضلا عن عمله مفتشا إقليميا في عهد السلطنة القعيطية، أتاح له معرفة عميقة وشاملة بمختلف أطراف حضرموت وصولا إلى أطراف الصحراء. وأكد المحاضر أن هذا التنوع الجغرافي انعكس بوضوح على مؤلفاته التي جسدت البيئة الحضرمية بأبعادها الاجتماعية والأدبية والتاريخية.
وأوضح د. باحارثة أن بامطرف تميز بمنهجية ميدانية دقيقة في جمع التراث والأدب الشعبي والأمثال، حيث كان يحرص على التدوين المباشر لما يسمعه من ألسنة الناس وعدم الاعتماد على الذاكرة المجردة. كما سلط الضوء على عصاميته الفذة، إذ بدأ حياته بالتعلم على أيدي العلماء المحليين، ثم طور ملكاته الفكرية والأدبية بالاطلاع الواسع والترجمة والسفر والبحث المستمر.
وتطرق المحاضر إلى مرحلة تفرغ الراحل للكتابة عقب استقالته من العمل الحكومي عام 1963م، مشيرا إلى أنه كان ينشر مقالاته سابقا باسم مستعار هو “ابن الساحل”، قبل أن يصدر مؤلفه الشهير “المعلم عبدالحق” عام 1964م وتتوالى بعده نتاجاته العزيرة.
كما شهدت المحاضرة مراجعات وتصحيحات علمية قدمها د. باحارثة بشأن بعض الآثار والمخطوطات المنسوبة للفقيد أو المفقودة، مبينا أن ما يتداول عن كتاب “المجالس البلدية” إنما هو دراسة ومقال مطول نُشر في الخمسينيات وليس كتابا مستقلا، إضافة إلى تطرقه لمصير عدد من مخطوطاته التاريخية مثل “التركيب العشائري في حضرموت”.
تخللت الأمسية مداخلات واستفسارات من الحاضرين أثرت الموضوع، وتناولت أهمية الحفاظ على المخطوطات والمكتبات الخاصة في حضرموت وتوثيقها.