
المكلا / خاص:
ضمن نشاطاته الثقافية والفكرية المتواصلة، نظّم منتدى عميد الوفاء الثقافي بمدينة المكلا يوم السبت الماضي (29 أغسطس) محاضرة قيّمة وموسومة بـ (الأستاذ علي بن محمد العطاس.. شخصية تربوية وإجتماعية)، قدمها الدكتور هادون علي العطاس، وأدارها وقدمها الإعلامي الأستاذ فادي حقان، وسط حضور جمع من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن التربوي والثقافي.استعرضت المحاضرة محطات مفصلية وملهمة من حياة الفقيد الراحل السيد علي بن محمد العطاس، الذي وُلد في مدينة باندونج بإندونيسيا عام 1910م وتلقى فيها تعليمه الأساسي والثانوي قبل أن ينتقل لاستكمال دراسته الجامعية في هولندا. وعقب عودته، أرسله والده إلى حضرموت للإقامة بجوار أخيه المحامي السيد هادون والاستقرار فيها. وقد سلط المحاضر د. هادون العطاس الضوء على البدايات المبكرة للفقيد في سلك التربية والتعليم بمحافظة حضرموت؛ حيث يُعد الراحل أول من قام بتدريس المواد العلمية ك الفيزياء والرياضيات، إضافة إلى كونه أول كادر وطني يُدخل ويدرّس علم النفس واستخدام لغة الجسد في العملية التعليمية سواء بدار المعلمين أو بالثانوية. كما تُسجّل له الريادة كأول شخصية حضرمية تتولى إدارة مدرسة المعلمين بـ “غيل باوزير” خلال الفترة (1958 – 1970م)، والتي شهدت في عهده تحولا منهجيا وتطويرا كبيرا في إعداد وتأهيل الكوادر التدريسية. وتطرقت المحاضرة إلى المشاركات الخارجية والدورات التأهيلية للراحل، من بينها دوره التدريبية في معهد بخت الرضا بالسودان عام 1951م، ودورته التخصصية الطويلة بالمركز الإقليمي لتدريب كبار موظفي التعليم في الدول العربية في بيروت (1965-1966م) في مجالات التخطيط والإدارة التربوية والإحصاء وتطوير المناهج. ولم تتوقف عطاءات الراحل التربوية عند حدود حضرموت، بل امتدت لتشمل مشاركته في تأسيس وإدارة مدرسة المعلمين بعدن، والتدريس في المدرسة الحربية بـ “أبين” والمكلا، وتدريس القضاة الإحصاء والحساب الحديث، وصولا إلى تعيينه نائبا لعميد كلية المعلمين بالمكلا عام 1970م، ثم إشرافه على الصحة المدرسية وتطوير جانب الجوانب النفسية لدى الطلاب. كما تناولت المحاضرة جوانب من إسهاماته الفكرية والاجتماعية، ومنها تأليفه لـ “موسوعة العلوم والمعارف” التي ضمت 17,001 فائدة عملية في مختلف المجالات، ومساعيه لنشر الإحصاء والتوعية النفسية، وتأسيسه للمدرسة الإصلاحية بـ “فوة”، بالإضافة إلى ترسيخه لمفاهيم المواطنة الصالحة والمسؤولية الاجتماعية لدى الطلاب، واستعراض شهادات ومواقف وثقها عدد من طلابه وأعلام التربية كالأستاذ ذياب صخر العامري والتربوي أحمد باحباره. وفي ختام الفعالية، ثمن الحاضرون الدور والمكانة التي حظي بها الراحل في وجدان الحركة التعليمية والاجتماعية، مشيدين بحرص منتدى عميد الوفاء الثقافي على تسليط الضوء على هذه القامات الوطنية التي تركت أثرا بارزا في تاريخ حضرموت والوطن.
