
بقلم/ شكري نصر مرسال.
في حضرموت حيث تتعانق الذاكرة مع الحاضر وتتناثر حكايات الأجداد بين أروقة الفكر شهد منتدى عميد الوفاء الثقافي بمركز حضرموت للدراسات التاريخية والنشر والتوثيق فعالية علمية حملت عنوانا مثيرا للتأمل : “التاريخ والإعلام… علاقة تنافر أم تكامل؟ ” قدّمها رئيس مؤسسة حضرموت للتراث والتاريخ والثقافة الأستاذ خالد سعيد مدرك .
كان اللقاء بمثابة نافذة تُطل على جدليةٍ قديمة متجددة حيث يتقاطع الماضي مع الحاضر ويُطرح السؤال الأزلي : هل الإعلام خادم للتاريخ أم منافس له؟
أوضح الأستاذ خالد سعيد مدرك أن المحاضرة سعت إلى استكشاف طبيعة العلاقة بين الإعلام والتاريخ وهل هي علاقة تكامل تُثري المجتمع أم تنافر يُضعف رسالتهما.
وقد قُسّمت المحاضرة إلى ثلاثة محاور رئيسية ، المحور الأول : تعريفات مختصرة لمفاهيم ومصطلحات التاريخ والإعلام حيث برز التاريخ كذاكرة الأجيال ومنهجية الأحداث الماضية ، فيما ظهر الإعلام كأداة لنقل الأخبار والمعلومات الصحيحة لبناء رأي عام واعٍ . المحور الثاني : نماذج واقعية تُظهر مسألة التكامل أو التنافر بين الإعلام والتاريخ مع إبراز أمثلة من الواقع المحلي والعالمي . أماالثالث من المحاور : برو ليسلط الضوء على الجوانب الفاعلة والعاجلة لتعزيز التكامل بين الإعلام والتاريخ بما يسهم في نشر التثقيف والتنوير ويخدم عجلة التنمية المجتمعية.
وفي ذات السياق اكد الأستاذ مدرك أن الإنسان كائن تاريخي وأن التاريخ هو الذاكرة الجمعية التي تصنع وعي المجتمع بينما الإعلام هو المرآة التي تنقل الحقائق وتُسهم في تشكيل الرأي العام. ومن هنا، فإن حقيقة العلاقة بينهما ليست مجرد جدل نظري إنما مسؤولية عملية تستوجب التكامل والتعاضد من أجل خدمة المجتمع وتوعيته.
لقد حملت المحاضرة رسالة عميقة مفادها أن التاريخ بلا إعلام يبقى حبيس الكتب والإعلام بلا تاريخ يفقد جذوره وعمقه ومن هنا ، فإن تكاملهما هو السبيل لصناعة وعي حضاري متجدد ليعمل على مسألة بالمحتمع ويُثري مسيرته التنموية والثقافية.